أزيلال: لقاء الإنجازات يتحول إلى محاكمة شعبية لرئيس جماعة تامدة نومرصيد

هبة زووم – أزيلال
في مشهد غير مسبوق يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتراكم، تحوّل لقاء تواصلي نظمه رئيس جماعة تامدة نومرصيد بإقليم أزيلال إلى ما يشبه محاكمة علنية، بعدما وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع ساكنة غاضبة، اختارت كسر جدار الصمت والتعبير عن استيائها من حصيلة خمس سنوات من التدبير المحلي.
اللقاء، الذي كان يفترض أن يشكل مناسبة لاستعراض ما وُصف بـ”الإنجازات”، جاء بعد غياب طويل للرئيس عن التواصل مع المواطنين، وهو ما زاد من منسوب التوتر.
غير أن مجريات الاجتماع خرجت سريعاً عن السيطرة، ليتحول الفضاء إلى منصة مفتوحة لتفريغ الغضب الشعبي، حيث توالت المداخلات الحادة التي عرّت واقع التهميش والإقصاء الذي تعيشه المنطقة.
بلغة مباشرة ودون مواربة، عبّر المواطنون عن خيبة أملهم، مؤكدين أن الوعود الانتخابية التي رُفعت خلال الحملة لم تتجاوز حدود الشعارات، واصفين إياها بـ”الكلام الشفوي” الذي لم يجد طريقه إلى التنفيذ، هذا الإحساس الجماعي بخيبة الأمل شكّل الخلفية العامة للنقاش، الذي اتسم بحدة غير معهودة في مثل هذه اللقاءات.
ومن بين اللحظات التي حبست الأنفاس داخل القاعة، شهادة أحد المتدخلين الذي استحضر واقعة صادمة، حين اضطر للتواصل مع رئيس الجماعة من أجل توفير سيارة إسعاف لنقل سيدة حامل في وضعية حرجة، غير أن الرد – بحسب روايته – جاء صادماً ومستفزاً: “نتوما عارفين غير تولدو”، عبارة اختزلت، في نظر الحاضرين، حجم الهوة بين المنتخبين والمواطنين، وأعادت إلى الواجهة سؤال الكرامة الإنسانية والحق في العلاج.
ملف البنية التحتية بدوره حضر بقوة، حيث تساءل متدخلون عن مآل الطريق المؤدية إلى مركز الدائرة، التي لا تزال – وفق شهاداتهم – في وضعية متدهورة رغم إدراجها ضمن الوعود الانتخابية، بل إن بعض السكان أكدوا اضطرارهم إلى تمويل إصلاحات طرقية من جيوبهم الخاصة، في مشهد يكشف اختلالاً عميقاً في أدوار الجماعة وحدود تدخلها.
وتوالت الشهادات المؤلمة، من أب اضطر لنقل ابنته المريضة على ظهر حمار بسبب غياب طريق صالحة، إلى تلاميذ يغادرون منازلهم في ساعات الفجر الأولى لمواجهة مسالك وعرة في طريقهم إلى المدرسة، صور تختزل يوميات قاسية، وتضع أكثر من علامة استفهام حول واقع الخدمات الأساسية في المنطقة.
هذا الانفجار في التعبير، الذي وجد طريقه سريعاً إلى منصات التواصل الاجتماعي، لم يكن سوى انعكاس لأزمة ثقة متفاقمة بين الساكنة والمؤسسة المنتخبة، أزمة لم تعد تنفع معها اللقاءات الشكلية أو الخطابات التبريرية.
وانتهى اللقاء كما بدأ، لكن بنبرة أكثر توتراً، بعدما غادر عدد من المواطنين القاعة وهم مقتنعون بأن المجلس الجماعي استنفد رصيده، وأن ما تحقق خلال الولاية الحالية لا يرقى إلى مستوى انتظاراتهم.
وبين غضب الشارع وصمت المسؤول، يظل السؤال معلقاً: هل تستوعب الجماعة رسالة الاحتجاج الصريح، وتبادر إلى مراجعة اختياراتها، أم أن منطق التدبير القائم سيستمر، في تجاهل واقع لم يعد يحتمل المزيد من التجميل؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد