هبة زووم – إلياس الراشدي
يعيش إقليم العرائش على وقع حالة من الترقب المشوب بالقلق، منذ تعيين العامل بوعاصم العالمين، حيث يسود ما يشبه الهدوء الثقيل الذي يسبق الانفجار، في ظل تزايد مؤشرات الاحتقان وتراجع منسوب الثقة لدى فئات واسعة من الساكنة.
هذا الهدوء، الذي يخفي وراءه الكثير من التذمر الصامت، لا يمكن قراءته باعتباره استقراراً، بقدر ما يعكس حالة من الغليان غير المعلن، تغذيها اختلالات في التدبير المحلي، وشعور متنامٍ بأن عجلة الإصلاح لا تسير بالوتيرة المطلوبة.
المشهد في العرائش لا يُختزل في صراع تقليدي بين أبناء المدينة والوافدين، بقدر ما يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالمناخ العام، حيث برزت، وفق متتبعين، ممارسات يغلب عليها منطق المصلحة الضيقة، على حساب الصالح العام، في ظل غياب آليات فعالة للضبط والمساءلة.
وفي هذا السياق، يتحدث فاعلون محليون عن انتشار سلوكيات انتهازية، أصبح فيها معيار النجاح مرتبطاً بحجم المكاسب، لا بنزاهة الوسائل، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة النموذج التدبيري المعتمد، ومدى قدرته على تحقيق توازن بين التنمية والعدالة.
غير أن الصورة، رغم قتامة بعض جوانبها، لا تخلو من نماذج إيجابية، تؤكد أن الإمكانيات البشرية داخل الإقليم لا تزال قادرة على إحداث الفرق، إذا ما توفرت بيئة سليمة تُشجع على التنافس النزيه وتكافؤ الفرص.
الرهان اليوم، بحسب متتبعين، لا يكمن في تضخيم الاختلالات فقط، بل في إعادة تعريف أولويات المرحلة، بما يضمن ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لكل الممارسات التي تُسيء لصورة الإدارة وتُضعف ثقة المواطن.
فالعرائش، كغيرها من المدن، لا تحتاج إلى العودة إلى الوراء، بل إلى تصحيح المسار، عبر جعل اتساعها العمراني والديمغرافي فرصة لتعزيز العدالة المجالية، لا مدخلاً للفوضى أو تغول المصالح الخاصة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تنجح السلطات الإقليمية في استعادة ثقة الساكنة واحتواء هذا الاحتقان الصامت؟ أم أن هدوء ما قبل العاصفة سيتحول إلى واقع أكثر تعقيداً، يصعب التحكم في مآلاته؟
تعليقات الزوار