فيضانات القصر الكبير تربك جماعة العرائش وتدفعها لتأجيل دورة فبراير

هبة زووم – العرائش
اضطرت جماعة العرائش إلى تأجيل أشغال دورتها العادية لشهر فبراير 2026، التي كان مقرراً عقدها اليوم الخميس 5 فبراير، في خطوة فرضتها الفيضانات الكبيرة التي تشهدها مدينة القصر الكبير وعدد من الجماعات الترابية التابعة لإقليم العرائش.
وبحسب بلاغ رسمي صادر عن الجماعة، فإن الوضعية الاستثنائية التي خلفتها التساقطات المطرية الغزيرة بلغت حدّ تهديد أحياء ومناطق منخفضة بمدينة العرائش، ما استدعى تعبئة أعضاء المجلس إلى جانب المصالح الجماعية والسلطات الإقليمية للمشاركة في تدبير التدخلات الميدانية والحد من آثار هذه الكارثة.
غير أن هذا القرار، وإن بدا مبرراً من زاوية منطق الطوارئ، يفتح في المقابل نقاشاً أوسع حول جاهزية الجماعات الترابية للتعامل مع الفيضانات المتكررة، وحول قدرة المؤسسات المنتخبة على التوفيق بين التدبير الاستعجالي واستمرارية العمل المؤسساتي.
البلاغ أوضح أن تأجيل الدورة يأتي أيضاً بسبب تعذر حضور عدد من أعضاء المجلس، التزاماً بواجبهم الميداني في مواكبة عمليات التدخل، وذلك وفقاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 والنظام الداخلي للمجلس.
غير أن هذا التبرير القانوني لا يلغي حقيقة أن الفيضانات لم تعد حدثاً مفاجئاً في إقليم العرائش، بل أصبحت ظاهرة موسمية متوقعة، تتكرر كل شتاء، وتكشف في كل مرة عن هشاشة البنيات التحتية وضعف منطق الاستباق.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كانت الجماعات تعرف مسبقاً أن موسم الأمطار يشكل تهديداً حقيقياً، فلماذا يستمر التدبير بمنطق رد الفعل بدل التخطيط الوقائي؟
تأجيل دورة فبراير، وهي دورة يفترض أن تناقش قضايا مالية وتدبيرية مهمة، يسلط الضوء أيضاً على إشكالية تعطيل أدوار المجلس التداولية والرقابية في لحظة حرجة، يفترض فيها تعزيز النقاش العمومي، لا تجميده.
ففي لحظات الأزمات، لا يقتصر دور المنتخبين على الحضور الميداني فقط، بل يمتد إلى: مساءلة السياسات السابقة التي أدت إلى هذه الهشاشة، تقييم نجاعة التدخلات، واتخاذ قرارات استعجالية داخل الإطار المؤسساتي.
لكن الواقع، كما تعكسه هذه الواقعة، يؤكد أن التدبير الترابي ما زال عاجزاً عن الجمع بين التدخل الميداني والقرار السياسي.
ما تعيشه القصر الكبير والعرائش ليس مجرد “تقلبات جوية”، بل نتيجة تراكُم اختيارات عمرانية غير محسوبة، وضعف في تصريف مياه الأمطار، وتأخر في إنجاز مشاريع الحماية، وهو ما يجعل كل تساقطات مطرية قوية تتحول إلى أزمة حقيقية.
وتأجيل دورة المجلس قد يكون مفهوماً ظرفياً، لكنه في العمق مؤشر على أزمة أعمق، عنوانها غياب التخطيط الاستباقي، واستمرار التعامل مع الكوارث بمنطق الاستثناء، لا باعتبارها جزءاً من واقع مناخي جديد.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الرأي العام المحلي: هل سيكون ما وقع دافعاً لمراجعة سياسات التدبير الحضري ومخططات الوقاية؟ أم أن دورة فبراير المؤجلة ستلتحق بقائمة الفرص الضائعة في إصلاح اختلالات معروفة سلفاً؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد