مضاربة وهوامش غامضة تشعل أسعار البصل وتُرهق جيب المواطن قبيل عيد الأضحى

هبة زووم – الرباط
في وقت كان يُفترض أن تعرف فيه أسعار المواد الأساسية نوعاً من الاستقرار، خاصة مع وفرة العرض واقتراب المناسبات الدينية، فجّر المرصد المغربي لحماية المستهلك معطيات مقلقة حول الارتفاع “غير المبرر” لأسعار البصل في الأسواق المغربية، كاشفاً عن اختلالات عميقة في سلاسل التوزيع وغياب فعلي لآليات الضبط والمراقبة.
المرصد لم يكتفِ بتوصيف الوضع، بل وضع إصبعه على مكامن الخلل، مشيراً إلى أن السوق يعيش حالة من الفوضى، تتجلى في التباين الصارخ للأسعار بين المدن، وبلوغها مستويات لا تعكس لا كلفة الإنتاج ولا وفرة العرض، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات المتحكمة في مسار هذه المادة الحيوية.
ووفق المعطيات التي قدمها المرصد، فإن تعدد الوسطاء بشكل مفرط، وغياب الشفافية في تحديد هوامش الربح، يفتح الباب واسعاً أمام ممارسات مضارباتية، تجعل من البصل سلعة خاضعة لمنطق “التحكم” بدل قانون العرض والطلب.
بل إن الأمر يتجاوز ذلك، بحسب نفس المصدر، إلى ما يشبه “المضاربة الرقمية”، حيث تلعب الشائعات والترويج عبر منصات التواصل دوراً في تأجيج الأسعار وخلق طلب مصطنع.
الأخطر من ذلك، هو ما وصفه المرصد بوجود ممارسات تخزين انتقائية، يتم من خلالها حجب كميات من السوق وإعادة ضخها تدريجياً لرفع الأسعار، خاصة في الفترات الحساسة التي تعرف ارتفاع الطلب، كمرحلة ما قبل عيد الأضحى، وهي ممارسات، إن ثبتت، تضع علامات استفهام كبرى حول فعالية أجهزة المراقبة، بل وحول وجود إرادة حقيقية لضبط السوق.
وفي خضم هذا الوضع، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: من يراقب فعلياً مسار المنتجات الفلاحية من الضيعة إلى المستهلك؟ وكيف تتحول مواد أساسية، يفترض أن تكون في متناول الجميع، إلى أدوات للربح السريع والمضاربة الموسمية؟
دعوة المرصد إلى تدخل عاجل لكل من وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية لم تأتِ من فراغ، بل تعكس حالة استعجال حقيقية لوقف هذا النزيف الصامت للقدرة الشرائية.
فالمطلوب اليوم، بحسب متتبعين، ليس فقط حملات ظرفية، بل إرساء نظام تتبع شفاف ورقمي لسلاسل التوزيع، يقطع مع منطق “الأسواق المجهولة” ويعيد الاعتبار لقواعد المنافسة النزيهة.
ما يحدث في سوق البصل ليس حالة معزولة، بل نموذج صارخ لاختلالات أعمق في بنية الأسواق المغربية، حيث تتقاطع المضاربة مع ضعف المراقبة، وتُدفع الفاتورة في النهاية من جيب المواطن. وبين وفرة في الإنتاج وندرة في العدالة السعرية، يبقى السؤال معلقاً: متى تتحول حماية المستهلك من شعار إلى ممارسة فعلية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد