الحسيمة خارج حسابات غرفة التجارة والصناعة بجهة الشمال و المستشار البوشعيبي يلوّح بورقة التصعيد

حدو سيالي – الحسيمة
تشهد غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة توتراً متصاعداً، بعد مراسلة قوية وجهها عادل البوشعيبي، عضو الغرفة عن إقليم الحسيمة، فجّر فيها ما وصفه بـ”اختلالات في تدبير التمثيلية” و”إقصاء ممنهج” طال الإقليم داخل عدد من المحافل الاقتصادية الوطنية.
وتعود جذور هذا الجدل إلى إقصاء ممثلي إقليم الحسيمة من الوفد المشارك في المنتدى الوطني للتجارة المنعقد بمدينة مراكش، وهو ما اعتبره البوشعيبي مؤشراً على خلل أعمق في طريقة اتخاذ القرار داخل الغرفة، خصوصاً في ما يتعلق بتشكيل الوفود وتمثيلية الأقاليم.
وفي مراسلته، اتهم العضو الغرفة بـ”الانفراد بالقرار” وغياب الشفافية في اختيار المشاركين، معتبراً أن تغييب الحسيمة لا يمكن تفسيره كخطأ إداري معزول، بل كمساس مباشر بمبدأ العدالة المجالية التي تشكل أحد ركائز النموذج التنموي المعتمد في البلاد.
كما شدد البوشعيبي على أن الغرفة المهنية، باعتبارها مؤسسة يفترض أن تعكس التوازنات الترابية والاقتصادية، لا ينبغي أن تتحول إلى فضاء تُدار فيه التمثيلية بمنطق الترضيات أو الاصطفافات، على حساب الكفاءة والإنصاف بين الأقاليم.
وفي لهجة تصعيدية، حمّل المتحدث رئاسة الغرفة مسؤولية سياسية وأخلاقية عن هذا الوضع، داعياً إلى مراجعة آليات تدبير التمثيلية، وضمان وضع معايير واضحة وشفافة للمشاركة في التظاهرات الوطنية والدولية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التشخيص، بل دعا البوشعيبي إلى توحيد صفوف ممثلي إقليم الحسيمة داخل الغرفة، بعيداً عن الاعتبارات الحزبية، من أجل الدفاع عن موقع الإقليم داخل هذه المؤسسة المهنية، ورفض ما وصفه بـ”منطق الإقصاء الممنهج”.
هذا التطور يعيد إلى الواجهة النقاش حول حكامة الغرف المهنية بالمغرب، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل مطالب متزايدة بربط المسؤولية بالشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الأقاليم.
كما يسلط الضوء على إشكالية أوسع تتعلق بالعدالة المجالية، التي تُطرح بقوة في الخطاب العمومي، لكنها تظل في كثير من الأحيان محل جدل عند تنزيلها على مستوى المؤسسات الوسيطة.
وبين تصاعد حدة الانتقادات وصمت المؤسسة المعنية إلى حدود الساعة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الواقعة ستفتح باب مراجعة داخلية في طريقة تدبير الغرفة، أم أنها ستنتهي كحلقة جديدة في سلسلة خلافات تُدار داخل الأروقة دون أثر ملموس على أرض الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد