القصر الكبير: فضيحة النظافة تُفجر ملف الهدر الممنهج والمودن يُحاسب المجلس على 30 مليوناً ضائعة!

هبة زووم – القصر الكبير
في مداخلة نارية وصفها متتبعون بـ”الأقوى منذ سنوات”، وجه خالد المودن، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة القصر الكبير، انتقادات لاذعة لطريقة تدبير ملف النظافة بالمدينة، معتبراً أن ما وقع خلال السنوات الماضية يكشف عن فشل واضح في مراقبة التدبير المفوض ومحاسبة الشركة المفوض لها القطاع، في تصريحات أعادت فتح ملف شائك يُؤرق ساكنة المدينة ويُهدر المال العام دون نتائج ملموسة على الأرض.
فبينما يُفترض أن يكون التدبير المفوض أداة لتحسين جودة الخدمات عبر إشراك القطاع الخاص، تحول في واقع القصر الكبير إلى ورشة هدر ممنهج تستفيد منها شركة واحدة بينما تدفع الجماعة ثمن خدمات وهمية لا يراها المواطن إلا في الفواتير.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن لمجلس منتخب أن يوقع على عقود بملايير الدراهم دون ضمانات تنفيذ صارمة؟ وأي رقابة هذه التي تترك الشركة تمتص دماء الجماعة لخمس سنوات متتالية؟
وأوضح المودن أن أول اختبار لجدية المجلس الذي يرأسه السيمو يكمن في طريقة التعاطي مع ملف التدبير المفوض لقطاع النظافة، منتقداً إدراج نقطة بهذا الحجم في جدول أعمال الدورة دون إعداد قبلي أو عرض الوثائق الضرورية على اللجان المختصة.
وقال إن الحديث عن دفتر تحملات من الجيل الرابع أو الخامس لا معنى له إذا كان تدبير الملف نفسه يتم بعقلية متجاوزة تفتقر إلى الرؤية والمتابعة الصارمة.
هذا التناقض الصارخ يطرح إشكاليات وجودية: كيف يمكن الحديث عن حداثة المواصفات بينما آليات المراقبة والتقييم لا تزال بدائية؟ وأين هي اللجان المختصة التي يفترض أن تدرس الوثائق قبل عرضها على المجلس؟ ولماذا لا يُعلن عن معايير التقييم التي تحدد نجاح أو فشل الشركة المفوض لها القطاع؟
إن تحويل التحديث الشكلي من إصلاح حقيقي إلى شعار إعلامي لا يُهدر فقط المال العام، بل يُرسّخ ثقافة الترقيع التي تعالج الأعراض دون الأسباب، وتُؤجل الإصلاحات الهيكلية الضرورية.
هذا، وقد شدد المودن على أن أي حديث عن إنهاء عقد التدبير المفوض أو تصفية الشركة كان ينبغي أن يسبقه تقييم دقيق وشفاف للمرحلة السابقة، وهو ما لم يحدث، رغم أن الأرقام – بحسب تعبيره – كافية لإدانة التجربة.
فاستثمارات كان من المفترض أن تبلغ 30 مليون درهم لم يتجاوز المنجز منها 10 ملايين درهم فقط، فيما ظلت خدمات وهمية تُؤدى عنها الشركة دون أن ترى طريقها إلى التنفيذ.
هذا الهدر الصارخ يطرح أسئلة محرجة: من يراقب تنفيذ بنود العقد ويضمن احترام الجدول الزمني للاستثمارات؟ وأين هي “العقوبات التعاقدية” التي يفترض أن تُفعّل ضد الشركة في حال عدم الوفاء بالتزاماتها؟ وكيف يمكن للمواطن أن يثق في أرقام المجلس بينما الخدمات الأساسية لا تزال غائبة؟
واستمرار الفجوة بين الوعد والإنجاز لا يُهدر فقط المال العام، بل يُعمّق شعور المواطنين باللامبالاة المؤسسية التي تُحوّل العقود إلى أوراق شكلية لا التزامات ملزمة، وتُرسّخ ثقافة الإفلات من المحاسبة التي تشجع على تكرار نفس الأخطاء.
هذا، وسجل المودن فشل الشركة في تدبير الساحات والأسواق، معتبراً أن هذا الإخفاق بدأ منذ السنة الأولى للتفويض، ففي تلك السنة، يضيف، كان يفترض أن تصل الاستثمارات إلى 20 مليون درهم، لكنها لم تتجاوز 6 ملايين درهم فقط، في مؤشر مبكر على اختلالات لم تجد طريقها إلى المعالجة.
هذا التاريخ من الاختلالات يطرح إشكاليات استراتيجية: لماذا لم يتدخل المجلس مبكراً لتصحيح المسار عندما ظهرت المؤشرات الأولى للفشل؟ وأين هي تقارير المراقبة الدورية التي يفترض أن ترصد تقدم أو تراجع أداء الشركة؟ وكيف يمكن تصفية شركة فاشلة دون محاسبة المسؤولين عن سنوات من الإخفاق؟
فتحويل الفشل المبكر من جرس إنذار إلى واقع مُستمر لا يُهدد فقط جودة الخدمات، بل يُرسّخ ثقافة التغاضي المُمنهج التي تُحوّل الرقابة من أداة إصلاح إلى غلاف شكلي يغطي على الاختلالات.
وتساءل عضو فريق المصباح عن أسباب ترك الشركة تمتص دماء الجماعة، وتلتهم ما يقارب خمس ميزانيتها دون رقابة حقيقية، واعتبر أن المجلس اكتفى على مدى خمس سنوات بتبادل التصريحات، بينما ظلت الشركة – حسب قوله – تفعل ما تشاء، من المساس بحقوق العمال إلى التحايل على بنود دفتر التحملات عبر عقود جديدة، وصولاً إلى ما وصفه باختلاس أموال موجهة للاستثمار.
هذا الاتهام الخطير يطرح أسئلة وجودية: أين هي لجان المراقبة المالية التي يفترض أن تتدقق في صرف أموال الجماعة؟ ولماذا لا تُعلن نتائج التدقيق في عقود الشركة المفوض لها القطاع؟ وكيف يمكن حماية حقوق العمال بينما تُترك الشركة “تفعل ما تشاء”؟
إن استمرار “الصمت” حول هذه “الشبهات” لا يُضعف فقط مصداقية المجلس، بل يُهدر هيبة القانون في نظر المواطنين الذين ينتظرون من مؤسساتهم محاسبة المفسدين وحماية المال العام.
وختم المودن مداخلته بالتأكيد على أن التقييم الجدي لمآل التدبير المفوض ليس مجرد إجراء تقني، بل هو مسؤولية سياسية وأخلاقية قبل كل شيء، داعياً المجلس إلى مواجهة الحقيقة بدل الاكتفاء بتدوير نفس الخطاب الذي لم يعد يقنع ساكنة القصر الكبير.
هذا النداء المسؤول يطرح سؤالاً استراتيجياً: هل يملك المجلس الشجاعة لمراجعة ذاته ومحاسبة المقصرين؟ أم أن “ثقافة التبرير” ستستمر في حماية الفشل المُمنهج؟
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك ملف النظافة بالقصر الكبير رهينة وعود فارغة وأرقام ورقية، ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن المحلي اليوم هو فتح تحقيق إداري ومالي عاجل في تدبير الشركة المفوض لها قطاع النظافة، مع نشر النتائج للرأي العام وضمان استقلالية اللجنة المكلفة بالتحقيق.
كما يتطلب الأمر إلزام الشركة بنشر تقارير دورية حول تقدم الاستثمارات والخدمات المنجزة، مع مقارنة رسمية بالالتزامات التعاقدية وتمكين المجتمع المدني من مراقبتها، بالإضافة إلى تفعيل العقوبات التعاقدية ضد أي تقصير في تنفيذ بنود دفتر التحملات، مع ضمانات لعدم تكرار الخدمات الوهمية وفرض غرامات رادعة.
ويُنتظر أيضاً حماية حقوق عمال النظافة من أي استغلال أو انتهاك، مع ضمان شفافية في تدبير الموارد البشرية للقطاع ومراقبة احترام مدونة الشغل، مع مراجعة شاملة لمنظومة التدبير المفوض بالجماعة، لضمان عدم تكرار نفس الاختلالات في قطاعات أخرى، مع إشراك خبراء مستقلين في تصميم عقود مستقبلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد