العرائش: مطالب بتغيير العامل بوعاصم العالمين وسط خيبة الأمل من الوعود السياسية

هبة زووم – إلياس الراشدي
مع اقتراب كل موسم انتخابي أو مناسبة سياسية، تتحول العرائش إلى محطة دعاية لكل الأحزاب السياسية، التي تتسابق لتقديم الوعود والخطب في محاولة لاستمالة الأصوات في إقليم طالما ارتبط اسمه بالهشاشة والفقر.
وفي الأسابيع الأخيرة، شهد الإقليم موجة من الزيارات السياسية التي يفضلها زعماء الأحزاب، ولكن مع تزايد وتيرة هذه الزيارات، يظل السؤال قائمًا: هل تُترجم هذه الوعود إلى تغييرات حقيقية في الواقع، أم أن الزيارات مجرد طقوس انتخابية؟
تجارب سكان العرائش مع هذه الزيارات ليست جديدة، فقد باتوا ينظرون إليها بالكثير من الحذر والريبة، فكل زيارة يرافقها خطب رنانة ووعد بسخاء، لكن في نهاية المطاف، تظل العرائش أسيرة مؤشرات اجتماعية مقلقة.
ورغم الوعود التي تتكرر مع كل زيارة، إلا أن الواقع الاجتماعي يظل كما هو: ضعف البنية التحتية، محدودية فرص العمل، تدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وانتشار مظاهر الفقر والتهميش.
هل يعقل أن يبقى إقليم العرائش، رغم مؤهلاته الطبيعية والبشرية الكبيرة، خارج دائرة التنمية الحقيقية؟ لا السياسات الحكومية المتعاقبة، ولا المبادرات الانتخابية من المجالس المحلية، قد نجحت في إحداث نقلة نوعية في حياة السكان.
ومن هنا، تتجدد الأسئلة مع اقتراب كل موسم انتخابي: هل تأتي الزيارات السياسية لحل مشاكل الإقليم، أم أنها مسرحيات إعلامية تهدف لاستمالة الأصوات في مناطق تعاني من قلة الخيارات؟
ما يثير الاستفهام هو عدم صدق التجربة السياسية في العرائش. فقد مرت العديد من الوعود، سواء من الأحزاب أو من المسؤولين المحليين، في تحسين الوضع المعيشي، ولكن الواقع لا يزال كما هو، وعلى مجلس المدينة أن يعيد النظر في سياسات الترخيص، وأن لا يسمح بتمرير الوعود الكاذبة.
وحين نطالب بتغيير العامل بوعاصم العالمين، لا يعني الأمر مجرد تغيير في المناصب، بل دعوة واضحة إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة الإقليم وتحقيق التنمية المستدامة.
إن المجتمع المدني وبعض الفعاليات المحلية في العرائش قد بدأوا بالفعل في التحرك للمطالبة بتحول الاهتمام السياسي الظرفي إلى التزام فعلي ومستدام.
فالوعود الانتخابية يجب أن تُترجم إلى مشاريع ملموسة، وأن يُتّخذ الإقليم كجزء من رؤية سياسية طويلة الأمد تعالج مشاكله الاجتماعية بدلاً من أن يظل مجرد محطة دعاية.
نحن بحاجة إلى عدالة اجتماعية، و مشاريع تنموية حقيقية في العرائش، أكثر من تلك الزيارات التشجيعية التي لا تحمل سوى الأمل المؤجل، فلا يكفي أن تأتي الوعود السياسية فقط مع زيارة مسؤول، بل يجب أن تُترجم إلى خطط تنفيذية تُعيد الاعتبار للمنطقة.
الواقع يقول إن العرائش ليست بحاجة إلى مزيد من الزيارات ولا إلى خطب رنانة، بل إلى عدالة تنموية تؤسس لفرص حقيقية للمواطنين في العمل، التعليم، الصحة، و البنية التحتية.
ولعل تغيير العامل بوعاصم العالمين في العرائش ليس مجرد طلب إداري، بل هو دعوة لتغيير أسلوب التفكير في التنمية والإدارة المحلية.
إن المسألة الجوهرية التي يطرحها أبناء الإقليم هي: هل هناك فعلاً إرادة سياسية حقيقية لتحسين الأوضاع، أم أن العرائش ستظل مجرد محطة لتوزيع الوعود الكاذبة في كل موسم انتخابي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد