هبة زووم – الدار البيضاء
في تدوينة حادة تعكس تصاعد منسوب القلق بشأن واقع العدالة بالمغرب، وجّهت المحامية والقيادية بحزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين انتقادات لاذعة لأوضاع المحاكم، معتبرة أن شعارات الإصلاح الكبرى تُختبر في التفاصيل اليومية التي يعيشها المواطن داخل المرافق القضائية.
وسلطت ماء العينين الضوء على الوضعية المقلقة التي تعيشها المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء، مؤكدة أن هذا المرفق الحيوي أصبح نموذجًا صارخًا للفجوة بين الخطاب الإصلاحي والواقع العملي.
وأبرزت أن الاكتظاظ الخانق، وضعف البنيات التحتية، والضغط الكبير على مختلف المصالح، خاصة صندوق المحكمة وأقسام التبليغ والتنفيذ، باتت تعرقل السير العادي لمرفق العدالة وتؤثر بشكل مباشر على حقوق المتقاضين.
وفي انتقاد ضمني لسياسات وزارة العدل، اعتبرت المتحدثة أن النقاش العمومي انشغل في الآونة الأخيرة بقضايا “هامشية” لا تلامس الانشغالات الحقيقية للمواطنين، في مقابل تجاهل أعطاب بنيوية تمس جوهر الخدمة القضائية، وعلى رأسها ظروف اشتغال المحاكم.
ورغم إشادتها بالمجهودات التي يبذلها عدد من المسؤولين القضائيين والإداريين، إلى جانب الموظفين وكتاب الضبط الذين يشتغلون في ظروف صعبة، شددت ماء العينين على أن هذه المبادرات الفردية لا يمكن أن تعوض غياب حلول هيكلية، معتبرة أن الإشكال يتجاوز الإمكانيات المتاحة داخل المحاكم ليصل إلى مستوى السياسات العمومية في تدبير الموارد البشرية والبنيات التحتية.
وأكدت القيادية السياسية أن العديد من محاكم الدار البيضاء تعاني خصاصًا حادًا في الموارد البشرية، ما يستدعي، حسب تعبيرها، تدخلاً عاجلاً لتوفير مناصب مالية كافية، وإعادة تنظيم الموارد بشكل يضمن نجاعة الإدارة القضائية، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحقيق عدالة فعالة ومنصفة.
كما شددت على ضرورة تحديث البنيات التحتية للمحاكم، وتوفير فضاءات لائقة ووسائل عمل عصرية تواكب تطلعات المرتفقين ومهنيي العدالة، وعلى رأسهم المحامون، الذين يتحملون بدورهم عبء هذه الاختلالات أثناء تمثيلهم للمتقاضين.
وختمت ماء العينين تدوينتها بالتأكيد على أن إصلاح المرفق القضائي في شقه الإداري لم يعد ترفًا أو خيارًا مؤجلاً، بل أولوية استعجالية تستدعي تدخلاً حازمًا من الحكومة ووزير العدل، محذرة من أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يقوض ثقة المواطنين في منظومة العدالة.
وبين شعارات الإصلاح الكبرى واختبارات الواقع اليومي، تطرح هذه الانتقادات سؤالًا جوهريًا: هل تمتلك الحكومة الجرأة الكافية لنقل ورش إصلاح القضاء من مستوى الخطاب إلى مستوى الفعل، أم أن معاناة المتقاضين ستظل رهينة أعطاب مزمنة تنتظر من يضع لها حدًا؟
تعليقات الزوار