هبة زووم – عبدالعالي حسون
في أول اختبار له مع المنتخب الوطني، تعادل محمد وهبي مع الإكوادور 1-1 في مباراة ودية جرت مساء الجمعة على ملعب ميتروبوليتانو في مدريد، استعدادًا لمنافسات كأس العالم 2026.
ورغم أن التعادل قد يبدو نتيجة مقبولة، إلا أن الأداء على أرض الملعب يطرح الكثير من الأسئلة ويثير القلق بشأن استعدادات أسود الأطلس لهذا المونديال المنتظر. فهل حقًا يعكس هذا التعادل المستوى الذي يحتاجه الفريق لمنافسة كبار المنتخبات في كأس العالم؟
انطلقت المباراة بمشاركة تكتيكية تبدو محكمة على الورق، حيث اعتمد وهبي على صيباري كمهاجم وهمي مع إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي في الأجنحة.
لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا على أرض الملعب. فحتى وإن كان الضغط على دفاع الإكوادور قائمًا، لم يتمكن المنتخب المغربي من خلق الفرص الحقيقية على المرمى، بل بدت الخطط التكتيكية مجرد محاولات عشوائية، تفتقد إلى التنظيم والفاعلية.
المنتخب المغربي لم ينجح في فرض سيطرته على خط الوسط، وهو المكان الذي ينبغي أن يتحكم فيه الفريق في مجريات اللقاء. ورغم تألق أشرف حكيمي على الجهة اليمنى، حيث حاول إرباك حسابات الخصم، إلا أن الضغط المتقدم والإغلاق الدفاعي للإكوادور أحبط جميع محاولات حريمات والعيناوي، اللذين لم يتلقيا الدعم الكافي من زملائهما.
في الدقيقة 59، سنحت فرصة مثالية للمغرب للعودة في المباراة عبر ركلة جزاء، لكن نائل العيناوي أهدرها، ليضيف إهدارًا آخر لفرص الفريق، ثم سجل حريمات في المتابعة هدفًا تم إلغاؤه بسبب دخول لاعبي المنتخب المغربي منطقة الجزاء قبل تنفيذ الركلة.
هذا السيناريو يعكس عجز الفريق عن استغلال الفرص والتعامل مع اللحظات الحاسمة، وهو ما قد يكون قاتلًا في مباريات أكثر صعوبة في كأس العالم.
إهدار الركلة قد يكون مجرد تفصيل في مباراة ودية، لكن في الواقع هو مؤشر على ضعف الحسم الذي يعاني منه المنتخب في مواقف الضغط. وإذا كان الفريق لا يستطيع استغلال الفرص السهلة في مباريات ودية، فكيف سيؤدي في المباريات الحاسمة أمام منتخبات قوية؟
ما كان أكثر إحباطًا هو التغييرات التي أجراها وهبي في الشوط الثاني، صحيح أن رحيمي والخنوس دخلوا لتغيير الإيقاع، لكن التغييرات لم تُحدث أي تحول ملموس في الأداء.
بدت المباراة كما لو أن الفريق يجرب أساليب جديدة دون التمكن من تطبيقها، وكأن التغييرات كانت من أجل إرضاء الجمهور أو تغيير بعض الوجوه أكثر من كونها محاولات حقيقية لتحسين الأداء الجماعي.
الأسوأ من ذلك هو التمركز الخاطئ للاعبين في كثير من الأحيان، فمثلاً صيباري، الذي لعب كمهاجم وهمي، لم يُقدم أي دعم حقيقي للفريق الأمامي، وظهرت بوضوح الفراغات في الهجوم التي لم يتمكن أي لاعب من ملئها، هذه الإشكالية تُنذر بضرورة إعادة النظر في بعض المراكز والتكتيك، قبل المضي قدمًا في الاستعدادات للمونديال.
في الدقيقة 88، نجح العيناوي في إنقاذ الموقف بتسجيل هدف التعادل برأسية. ورغم أن هذه اللحظة أنقذت منتخب المغرب من الخسارة، إلا أنها لا تعكس الواقع الحقيقي لأداء الفريق، إذ يمكن القول أن هذه المباراة لا تُظهر أي مؤشرات إيجابية حقيقية تُعزز من الثقة في قدرة الفريق على المنافسة في كأس العالم.
التعادل مع الإكوادور يجب أن يكون نقطة انطلاق للتقييم الجاد لأداء المنتخب، ولا يمكن للمغرب أن يواصل التحضير بهذه الطريقة، وهو مهدد بعدم تحقيق أي تقدم ملموس في المونديال، فأسود الأطلس يحتاجون إلى إعادة تقييم التكتيك، والتركيز على الحسم في الفرص، والعمل على بناء تناغم أكبر بين الخطوط.
ومع اقتراب موعد كأس العالم، يظل السؤال الأهم: هل ستظل التوصيات من المدرب وهبي مجرد كلمات في محضر، أم أن المنتخب سيُترجم هذه الأفكار إلى أداء حقيقي على أرض الملعب؟
الوقت يداهم، وما يحتاجه الجماهير ليس مجرد تحقيق نتائج ودية، بل إعداد فريق قوي قادر على مواجهة المنتخبات الكبرى في المونديال.
المنتخب المغربي في حاجة ماسة إلى تغيير جذري، من أجل أن لا يتحول هذا التعادل إلى إشارة تحذيرية ستكلفه الكثير في كأس العالم.
تعليقات الزوار