هبة زووم – بنسليمان
انعقد يوم 12 فبراير بمقر عمالة بنسليمان الاجتماع التشاوري لمجلس الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، في إطار تفعيل مقتضيات قانون الماء 15-36 والمرسوم المنظم لمجالس الأحواض المائية.
اجتماع حمل في ظاهره مؤشرات ارتياح بسبب تحسن الوضعية المائية، لكنه في عمقه أعاد طرح إشكالات قديمة تتعلق بفعالية التدبير، وحدود المقاربة التشاركية، ومصداقية تنزيل التوصيات على أرض الواقع.
في كلمته الافتتاحية، أقر الحسن بوكوطة عامل إقليم بنسليمان بتحسن ملحوظ في الوضعية المائية للحوض، بفضل التساقطات المطرية المسجلة منذ دجنبر 2025، والتي رفعت من منسوب ملء السدود مقارنة بالسنة الماضية. غير أن هذا “التحسن”، وإن كان مرحباً به، يظل تحسناً ظرفياً مرتبطاً بعامل مناخي غير قابل للتنبؤ، أكثر مما هو نتيجة سياسة مائية ناجعة ومستدامة.
فالحديث المتكرر عن التساقطات المطرية، كلما تنفست السدود الصعداء، يثير تساؤلاً مشروعاً: هل نملك فعلاً استراتيجية مائية قادرة على الصمود أمام توالي سنوات الجفاف؟ أم أننا ما زلنا نُدبّر الندرة بمنطق رد الفعل لا بمنطق الاستباق؟
رئيس مجلس الحوض، سعيد التدلاوي، شدد على أن الاجتماع يكرّس المقاربة التشاركية التي جاء بها قانون الماء 15-36، ويعكس انفتاح وكالة الحوض على مختلف الفاعلين.
غير أن هذا الخطاب، رغم وجاهته القانونية، يصطدم بواقع ميداني يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تأثير المجتمع المدني والغرف المهنية فعلياً في القرار المائي، وليس فقط حضورهم الشكلي في الاجتماعات.
فالتدبير التشاركي لا يُقاس بعدد المتدخلين في القاعة، بل بمدى إدماج آرائهم في السياسات العمومية، وبقدرتهم على تتبع التنفيذ والمساءلة، وهي حلقات ما تزال ضعيفة أو غائبة في كثير من ملفات الماء.
هذا، وشكل مشروع التدبير التشاركي للفرشة المائية لبرشيد أحد أبرز محاور الاجتماع، وهو ملف بالغ الحساسية في ظل الاستنزاف المتواصل للمياه الجوفية.
غير أن العروض التقنية، رغم أهميتها، لم تُجب بشكل واضح عن أسئلة جوهرية تتعلق بكيفية ضبط الاستغلال الفلاحي، ومراقبة الآبار غير المرخصة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حالات الاستنزاف غير القانوني.
هنا يبرز التناقض الصارخ بين خطاب ترشيد الاستهلاك الموجه للمواطن، والتراخي المسجل في مواجهة الاستغلال المفرط من طرف فاعلين كبار، ما يفرغ مفهوم “العدالة المائية” من مضمونه.
كالعادة، اختُتم الاجتماع بصياغة توصيات والمصادقة بالإجماع على القانون الداخلي للمجلس، في مشهد مألوف يثير تساؤلاً مشروعاً:
كم من توصيات سابقة بقيت حبيسة الرفوف؟ وكم من اجتماعات تشاورية لم تتجاوز حدود البلاغات الرسمية؟
إن أزمة الماء بالمغرب، وبحوض أبي رقراق والشاوية تحديداً، ليست أزمة موارد فقط، بل أزمة حكامة بالدرجة الأولى، تتطلب جرأة في اتخاذ القرار، وحزماً في المراقبة، وانتقالاً فعلياً من منطق التشخيص إلى منطق المحاسبة والتنفيذ.
تعليقات الزوار