هبة زووم – محمد خطاري
تتفاقم معاناة ساكنة الضفة اليمنى لواد تنجيجمت بجماعة بومية، بإقليم ميدلت، في مشهد يعكس فشلاً ذريعاً في تدبير أبسط مقومات العيش الكريم.
فالتنقل بين ضفتي الحي الواحد، الذي يفترض أن يكون حقاً بديهياً، تحول إلى مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، خاصة بالنسبة للنساء، الأطفال، والمسنين.
ما زاد من حدة الوضع اعتماد مسالك يدوية بدائية وضعتها السلطات المحلية كحل “طارئ”، في وقت كان من المفترض أن تشكل هذه التدخلات مجرد مرحلة عابرة في انتظار حل بنيوي دائم.
غير أن الواقع يؤكد أن المؤقت أصبح دائماً، وأن منطق الترقيع هو السائد، دون أي رؤية واضحة أو جدول زمني يضع حداً لمعاناة الساكنة.
هذه المسالك، التي لا تراعي أدنى شروط السلامة، لا تصلح لعبور آدمي آمن، فكيف لأم تحمل طفلها، أو مسنّ يعاني أمراضاً مزمنة، أو تلميذ مطالب بالذهاب إلى المدرسة؟ إنها حلول تُنتج الخطر بدل أن ترفعه.
في خضم هذا الوضع، تعيش الجماعة الترابية لبومية واحدة من أسوأ فتراتها، وسط مؤشرات واضحة على بلوكاج سياسي وتدبيري ينذر بمزيد من القتامة.
صراعات، حسابات ضيقة، وتأجيل متكرر للقرارات، كلها عوامل يدفع ثمنها المواطن البسيط، الذي لا علاقة له بهذه التجاذبات، لكنه يتحمل نتائجها القاسية.
فالخاسر الأكبر في هذا المشهد ليس مجلساً جماعياً ولا أغلبية أو معارضة، بل المواطن الذي يحلم فقط بعبور آمن، وبفك العزلة عن بيته وحيه، وبحد أدنى من الكرامة في تنقله اليومي.
الأخطر في كل ذلك، بحسب متتبعين للشأن المحلي، هو إحساس الساكنة بأن معاناتها تُستثمر ضمن حسابات انتخابية ضيقة، حيث يتم تأجيل الحلول الجذرية أو تمييعها في انتظار مواعيد سياسية قادمة.
وهو ما يطرح سؤالاً أخلاقياً قبل أن يكون سياسياً: إلى متى سيبقى المواطن رهينة منطق “ربح الوقت” و”تدبير الأزمة بدل حلها”؟
أمام هذا الوضع، تعالت أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل من عامل الإقليم فاضل، لوضع حد لهذا العبث، وإخراج بومية من دائرة الحسابات الانتخابية الضيقة، وجعل المصلحة الفضلى للمواطن فوق كل اعتبار شخصي أو سياسي.
فالسلطة الترابية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالانتقال من منطق المراقبة الصامتة إلى منطق الفعل الحازم، لأن أي تأخير إضافي قد يحول هذا الممر الخطير إلى مسرح لفاجعة لا قدر الله، وحينها لن تنفع التبريرات ولا البلاغات.
تعليقات الزوار