هبة زووم – الرباط
أكد أحمد التويزي، النائب البرلماني ورئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن انخراط الشباب في العمل السياسي وتسجيلهم في اللوائح الانتخابية يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الديمقراطية وضمان نزاهة انتخابات 2026.
تصريح يبدو، في ظاهره، منسجماً مع الخطاب الرسمي حول المشاركة المواطنة، لكنه يطرح في عمقه أسئلة محرجة حول الفجوة الصارخة بين القول والممارسة.
التويزي، الذي كان يتحدث خلال المؤتمر الجهوي لمنظمة شباب الحزب بجهة مراكش–آسفي، المنعقد بمدينة مراكش، شدد على أن المؤسسين الأوائل للحزب راهنوا منذ البداية على الشباب، وأن هذا الرهان “بدأ يؤتي ثماره”.
غير أن هذا التوصيف المتفائل يصطدم بواقع سياسي مختلف، حيث ما يزال الشباب، داخل الحزب وخارجه، يُستدعون أساساً للتأطير، التعبئة، والتصويت، دون أن يُفتح لهم فعلياً باب القرار أو القيادة.
الدعوة إلى تسجيل الشباب في اللوائح الانتخابية والمشاركة المكثفة في استحقاقات 2026، رغم مشروعيتها، تظل ناقصة إن لم تُرفق بإرادة حقيقية لتجديد النخب وإفساح المجال أمام جيل جديد لتولي المسؤولية.
فكيف يمكن إقناع الشباب بجدوى المشاركة السياسية، في وقت ما تزال فيه الوجوه نفسها تتصدر المشهد الحزبي والبرلماني، وتُمسك بمفاصل القرار منذ سنوات طويلة؟
الأكثر من ذلك، أن التويزي اعتبر أن المشاركة الواسعة للشباب كفيلة بالحد من تأثير المال الفاسد في الانتخابات، غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن محاربة المال الانتخابي لا تتم فقط عبر رفع نسب المشاركة، بل أساساً عبر ديمقراطية داخلية حقيقية، وانتقاء نزيه للمرشحين، وقطع الطريق أمام منطق الولاءات والريع السياسي داخل الأحزاب نفسها.
حديث التويزي عن الانسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى القطيعة مع ممارسات الماضي وبناء مغرب جديد قائم على الشفافية، يضع الأحزاب، وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة، أمام امتحان حقيقي.
فهذه القطيعة لا يمكن أن تتحقق بالشعارات ولا بالمؤتمرات، بل بقرارات شجاعة، أولها التخلي الطوعي عن المواقع القيادية لفائدة الكفاءات الشابة، محلياً ووطنياً.
وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يتردد على ألسنة كثير من الشباب: إذا كان الشباب، كما يقول التويزي، “ركيزة العمل السياسي”، فلماذا لا يُمنحون موطئ قدم حقيقي في تدبير الشأن العام؟ ولماذا لا يترجم هذا الخطاب إلى انسحابات فعلية من طرف القيادات المتحكمة في الحزب، لفتح المجال أمام جيل جديد يقود لا يصفق فقط؟
إن استمرار الأحزاب في التعامل مع الشباب كأداة انتخابية ظرفية، لا كشريك كامل الحقوق في القرار، لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة، وزيادة العزوف، مهما كانت قوة الخطاب أو جاذبية الشعارات.
فالشباب اليوم لا يبحث عن دعوة للتسجيل في اللوائح فقط، بل عن نموذج سياسي يُقنعه بأن صوته يمكن أن يقوده، يوماً ما، إلى موقع القرار، لا أن يبقى مجرد رقم في معادلة انتخابية محسوبة سلفاً.
تعليقات الزوار