هبة زووم – عبدالعالي حسون
تُوّج فريق ماميلودي صن داونز بلقب دوري أبطال إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه، بعدما فرض التعادل الإيجابي هدف لمثله على مضيفه الجيش الملكي، في إياب نهائي المسابقة القارية، الذي احتضنه مساء الأحد ملعب الأمير مولاي عبد الله، وسط أجواء جماهيرية مشتعلة وترقب كبير من عشاق الكرة الإفريقية.
واستفاد الفريق الجنوب إفريقي من فوزه ذهاباً بهدف دون رد، ليحسم اللقب بمجموع المباراتين (2-1)، ويعود إلى منصة التتويج القارية بعد غياب دام منذ سنة 2016، مؤكداً مرة أخرى مكانته ضمن أبرز القوى الكروية في القارة السمراء.
بداية قوية وحلم مغربي مشروع
دخل الجيش الملكي المواجهة بشعار “لا بديل عن الفوز”، مدفوعاً بدعم جماهيري كبير ورغبة واضحة في استعادة أمجاد القارة الإفريقية، حيث حاول منذ الدقائق الأولى فرض أسلوبه والضغط على دفاع صن داونز، معتمداً على السرعة في التحول الهجومي واستغلال المساحات.
وأثمر الضغط العسكري عن هدف التقدم في الدقيقة 40، بعدما أعلن الحكم عن ركلة جزاء نفذها حريمات بنجاح، مانحاً الفريق المغربي أفضلية أعادت المواجهة إلى نقطة الصفر وأشعلت مدرجات الملعب.
لكن فرحة الجيش الملكي لم تدم طويلاً، إذ تمكن صن داونز من إدراك التعادل في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول بواسطة موكوينا، مستغلاً ارتباكاً دفاعياً داخل منطقة الجزاء، ليسجل هدفاً بالغ الأهمية قلب معطيات النهائي ومنح فريقه أفضلية نفسية كبيرة قبل الاستراحة.
ركلة جزاء ضائعة تقلب الموازين
في الشوط الثاني، اندفع الجيش الملكي بكل ثقله نحو الهجوم، بحثاً عن هدف يعيد الأمل في التتويج، ونجح في خلق عدد من المحاولات الخطيرة، وسط تراجع واضح لصن داونز الذي ركز على إغلاق المنافذ الدفاعية والاعتماد على المرتدات.
وشهدت الدقيقة 77 اللحظة الأكثر حسماً في المباراة، بعدما حصل الفريق العسكري على ركلة جزاء ثانية كانت كفيلة بإحياء حلم اللقب، غير أن الحارس ويليامز تألق بشكل لافت وتصدى للكرة، موجهاً ضربة معنوية قوية للاعبي الجيش الملكي وجماهيره.
ومنذ تلك اللحظة، بدا أن الفريق الجنوب إفريقي استعاد توازنه الكامل، حيث نجح في تدبير الدقائق المتبقية بذكاء كبير، معتمداً على خبرته القارية للحفاظ على نتيجة التعادل حتى صافرة النهاية.
صن داونز يؤكد صعوده القاري
ويعكس هذا التتويج حجم الاستقرار الفني والاستثماري الذي يعيشه صن داونز خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحول إلى أحد أكثر الأندية الإفريقية حضوراً في المنافسات القارية، بفضل مشروع رياضي متكامل يعتمد على الاستمرارية والتخطيط بعيد المدى.
كما سيمنح هذا اللقب للفريق الجنوب إفريقي امتيازات رياضية ومالية مهمة، أبرزها جائزة مالية قياسية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تبلغ ستة ملايين دولار، إضافة إلى التأهل إلى كأس السوبر الإفريقي 2026 لمواجهة اتحاد العاصمة، فضلاً عن المشاركة في كأس الإنتركونتيننتال وكأس العالم للأندية 2029.
الجيش الملكي.. خسارة اللقب ومكاسب الحضور القاري
ورغم ضياع اللقب، فإن الجيش الملكي قدم مشواراً قوياً في البطولة، وأعاد اسمه إلى واجهة المنافسة الإفريقية بعد سنوات من الغياب عن الأدوار النهائية، مؤكداً امتلاكه مشروعاً قادراً على إعادة الفريق إلى مكانته التاريخية قارياً.
غير أن تفاصيل صغيرة حسمت النهائي لصالح صن داونز، بداية من هدف التعادل القاتل في نهاية الشوط الأول، وصولاً إلى ركلة الجزاء المهدرة التي شكلت نقطة التحول الكبرى في اللقاء، ليبقى الفريق العسكري مطالباً بالبناء على هذا المشوار وتصحيح بعض الجوانب التقنية والذهنية مستقبلاً.
وفي المقابل، احتفل صن داونز بليلة تاريخية جديدة في سجل النادي، بعدما نجح في اعتلاء عرش الكرة الإفريقية مجدداً، مؤكداً أن مشروعه الرياضي بات رقماً صعباً في معادلة المنافسة القارية.
تعليقات الزوار