الدار البيضاء: محمد الكنبوشي ومؤسسة “البيضاء” أمام اختبار التنفيذ والمواطن يريد حل أزمة النقل لا الاتفاقيات

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد أزمة النقل والتنقل بالدار البيضاء تحتمل مزيداً من القرارات التي تنتهي عند حدود المصادقة والتصويت، بينما يواصل المواطنون مواجهة صعوبات يومية في الوصول إلى مقرات العمل والمؤسسات التعليمية والمرافق العمومية.
وفي الوقت الذي صادق فيه أعضاء مؤسسة التعاون بين الجماعات «البيضاء»، المكلفة بقطاع النقل والتنقل، بالإجماع على جميع النقط المدرجة ضمن جدول أعمال دورتها العادية لشهر أكتوبر، برئاسة محمد الكنبوشي، يظل السؤال الجوهري مطروحاً: ما الذي سيتغير فعلياً في حياة مستعملي النقل العمومي؟
الدورة، المنعقدة بمقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، خصصت حيزاً مهماً للدراسة والتصويت على مشروع ميزانية المؤسسة برسم السنة المالية 2027، إلى جانب الملحق التعديلي رقم 1 لاتفاقية الانتداب المبرمة مع شركة الدار البيضاء للنقل، والمتعلق بإعداد مخطط التنقلات الخاص بالجماعات والمقاطعات التابعة للمؤسسة.
ورغم أهمية هذه القرارات من الناحية التدبيرية، فإن المصادقة بالإجماع لا تشكل في حد ذاتها دليلاً على تحسن الخدمة، كما أن إقرار الميزانية أو تعديل الاتفاقيات لا يعفي المسؤولين من تقديم أجوبة واضحة بشأن الاختلالات التي يعانيها القطاع، ومدى قدرة البرامج المعلنة على الاستجابة لحاجيات السكان المتزايدة.
إن الرهان الحقيقي أمام مؤسسة «البيضاء» لا يتمثل في استكمال المساطر الإدارية والتداولية، بل في إثبات أن الموارد المالية المخصصة لقطاع النقل ستنعكس على جودة الخدمة وتوسيع التغطية وتحسين الربط بين الأحياء والجماعات. فالمواطن الذي يضطر إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى وسيلة نقل مناسبة، أو الانتظار في ظروف صعبة، لا تعنيه كثيراً لغة الاتفاقيات بقدر ما تعنيه نتائجها المباشرة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى الكشف عن الأولويات التي ستحددها ميزانية 2027، وحجم الموارد المرصودة لتحسين العرض، والمناطق التي ستستفيد من تمديد الخطوط أو إحداث خطوط جديدة، فضلاً عن الآجال الزمنية التي ستُعتمد لتنزيل هذه التدابير.
أما الملحق التعديلي لاتفاقية الانتداب مع شركة الدار البيضاء للنقل، المرتبط بإعداد مخطط التنقلات، فيطرح بدوره أسئلة تتجاوز المصادقة الشكلية إلى جوهر التخطيط الحضري: هل سيعالج المخطط فعلياً الخصاص في النقل بالمناطق التي تعاني ضعف التغطية؟ وهل ستُبنى برمجته على معطيات ميدانية دقيقة بشأن عدد السكان وحاجياتهم اليومية، أم ستظل الأولويات رهينة مقاربات لا تعكس بالضرورة حجم الطلب؟
إن الحديث عن تمديد الخطوط أو إحداث أخرى جديدة في المناطق المحرومة من الخدمة يظل مطلباً أساسياً، لكنه يحتاج إلى التزامات قابلة للقياس، تتضمن تحديد المناطق المستهدفة، وترتيبها حسب درجة الخصاص، والإعلان عن جدول زمني واضح للتنفيذ. أما الاكتفاء بالحديث عن النوايا، فلن يبدد معاناة المواطنين ولن يجيب عن أسئلة المرتفقين الذين ينتظرون حلولاً ملموسة.
إن المصادقة بالإجماع على جميع النقط تضع المؤسسة أمام مسؤولية سياسية وتدبيرية مضاعفة، لأن الاتفاق على القرارات ينبغي أن يوازيه وضوح في الالتزامات، وشفافية في التنفيذ، وإمكانية تقييم النتائج ومحاسبة المسؤولين عن أي تأخر غير مبرر.
ولا يتعلق الأمر بالتشكيك في أهمية الاتفاقيات أو في جدوى التخطيط، بل بالتأكيد على أن النقل العمومي خدمة أساسية لا تحتمل أن تتحول مشاريعها إلى عناوين متكررة من دون أثر واضح على الأرض. فالدار البيضاء، بما تعرفه من توسع عمراني وضغط سكاني وحركية اقتصادية، تحتاج إلى سياسة تنقل تستبق الحاجيات بدل الاكتفاء بملاحقتها.
وفي انتظار تنزيل مخرجات الدورة، يبقى السؤال موجهاً إلى مؤسسة «البيضاء» وشركة الدار البيضاء للنقل: متى سيعرف المواطنون، بشكل دقيق، أين ستُمدد الخطوط وأين ستُحدث خطوط جديدة، ومتى ستدخل هذه التحسينات حيز التنفيذ؟
فنجاح ميزانية 2027 لن يُقاس بعدد الأصوات المؤيدة لها، ولا بعدد الاتفاقيات التي تمت المصادقة عليها، بل بمدى قدرتها على تقليص الخصاص في النقل، وتحسين ظروف التنقل، ووضع حد لمعاناة المواطنين في المناطق التي ما زالت تنتظر خدمة عمومية تستجيب لحاجياتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد