خريبكة.. اختلالات البنية التحتية والخدمات الأساسية بأبي الجعد تضع التدبير المحلي أمام اختبار التنمية
هبة زووم – خريبكة
تواجه مدينة أبي الجعد، التابعة لإقليم خريبكة، مجموعة من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات العمومية، في ظل استمرار عدد من الاختلالات التي تمس الحياة اليومية للساكنة، وتعيد إلى الواجهة النقاش حول واقع الخدمات الأساسية ومدى مواكبتها لحاجيات المدينة وتطلعات سكانها.
وتبرز هذه الإشكالات في تدهور بعض الطرق والمحاور الداخلية، وما يرافقه من صعوبات في التنقل وعرقلة لحركة السير، فضلاً عن مظاهر ضعف الصيانة الدورية التي تطرح تساؤلات بشأن وتيرة التدخلات الرامية إلى تأهيل المجال الحضري والحفاظ على جودة البنيات القائمة.
كما تشكل الإنارة العمومية إحدى النقاط التي تستدعي الاهتمام، في ظل شكاوى بشأن ضعفها أو غيابها في بعض الأحياء، وهو ما يزيد من صعوبة التنقل خلال الفترة الليلية، ويغذي مخاوف السكان بشأن السلامة العامة، خصوصاً في المناطق التي تعرف حركة متواصلة للمواطنين.
ولا تقف التحديات عند الطرق والإنارة، بل تمتد إلى شبكات التطهير السائل وتصريف مياه الأمطار، حيث يطرح نقص التجهيزات أو محدودية تغطيتها في بعض المناطق إشكالات مرتبطة بتدبير المياه العادمة والتعامل مع التساقطات، وهي اختلالات تستدعي تقييماً تقنياً دقيقاً لتحديد مكامن الخلل، ورصد الحاجيات ذات الأولوية، وتفادي انعكاساتها على البيئة والصحة العامة.
وفي موازاة ذلك، يبرز الخصاص في المساحات الخضراء وفضاءات القرب باعتباره أحد التحديات التي تؤثر على جاذبية المدينة وجودة العيش بها، خصوصاً في ظل التوسع العمراني وتزايد الحاجة إلى مرافق تتيح للأطفال والشباب والأسر فضاءات مناسبة للترفيه والاستجمام وممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية.
ومن بين القضايا التي تثير انشغال عدد من السكان، انتشار الكلاب الضالة بمحيط الطريق الرئيسي وبعض التجمعات السكنية، وهي ظاهرة تثير مخاوف متزايدة، خاصة لدى الأسر التي يضطر أبناؤها إلى التنقل يومياً نحو المؤسسات التعليمية، ولا سيما خلال الفترات الصباحية.
ويطالب متتبعون للشأن المحلي بتدخل الجهات المختصة من أجل معالجة هذه الظاهرة وفق مقاربة تراعي السلامة العامة، وتعتمد حلولاً مستدامة وإنسانية، بدل الاقتصار على تدخلات ظرفية لا تضمن معالجة أسبابها بشكل نهائي.
وتعيد هذه الاختلالات مجتمعة طرح سؤال الأولويات في تدبير الشأن المحلي، ومدى قدرة البرامج والمشاريع المنجزة أو المرتقبة على الاستجابة للاحتياجات اليومية للسكان، في مجالات ترتبط مباشرة بالتنقل والنظافة والصرف الصحي والإنارة والفضاءات العمومية.
ويرى متتبعون أن نجاح التنمية المحلية لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى أو قيمة الاستثمارات المعلنة، بل بمدى انعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين، وقدرتها على تقليص الفوارق بين الأحياء، وتحسين جودة الخدمات، وضمان حد أدنى من التجهيزات الأساسية بشكل متوازن.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تشخيص ميداني للاختلالات المسجلة، وترتيب الأولويات وفق درجة الاستعجال، مع اعتماد برامج واضحة للصيانة والتأهيل، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالمشاريع والآجال المحددة لتنفيذها أمام الرأي العام المحلي.
كما تظل مواكبة الساكنة وإشراكها في تحديد الحاجيات وتتبع المشاريع عاملاً أساسياً في توجيه التدخلات نحو القضايا الأكثر إلحاحاً، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة إلى المجالات التي تحقق أثراً ملموساً في حياة المواطنين.
وبين تحديات البنية التحتية ومطالب تحسين الخدمات الأساسية، تجد أبي الجعد نفسها أمام استحقاق تنموي يتجاوز منطق التدخلات المعزولة نحو رؤية متكاملة تجعل من جودة العيش وسلامة المواطنين وصيانة المرافق العمومية أولويات فعلية.
فهل تتحول هذه الاختلالات إلى مدخل لإعادة ترتيب أولويات التنمية بمدينة أبي الجعد، أم ستظل انتظارات الساكنة معلقة في انتظار حلول ملموسة تنعكس على واقعها اليومي؟