هل يأتي مانديلا آخر؟
عبد الرحيم بورقيا
مانديلا رحل وترك إرثا تاريخيا وحضاريا يجب الاحتذاء به، هذا رسالة موجهة إلى الجميع زعماء وقادة سياسين ومواطني دول المعمور على اختلاف مشاربهم ودولهم وتوجهاتهم.
العالم بحاجة ماسة لنيلسون مانديلا آخر أو اثنان ولما ثلاث أو أكثر ليكون السلم وإنهاء الحروب مقصدهم الأول.
ما أحوجنا الى مانديلا عربي، مسيحي، يهودي، مسلم، بوذي أو لاديني يجرؤ على الجهر بالقيم الكونية الإنسانية السماوية والوضعية السمحة التي تدعوا إلى التعايش ونبذ العنف والدعوة إلى تكريس ثقافة حقوق الإنسان.
مانديلا عربي لكي ينقذنا من المفاهيم الظلامية، المضلة التي تغرق العالم العربي في حروب وفتن لا طائل منها.
ما أحوجنا الى مانديلا ليوقف الاقتتال الطائفي بالعراق، سوريا و لبنان ودول عربية أخرى على فوهة بركان.
متى سيأتي نيلسون أو روليهلاهلا ليخرجنا من دوامات الصراعات التي تقض مضجع الشعوب وتلهينا عن اللحاق بركب الأمم التي تخطت عوائق التخلف منذ زمن بعيد ونفتح بوابة الأمل لغد أفضل للأجيال القادمة برسم خارطة طريق جديدة معبدة بالتسامح والمصالحة والتنوع بكل أشكاله.
لاتزال مواقفه النبيلة تدل على انه من طينة نادرة ومنقرضة من الزعماء والقادة السياسيين، بدأ من التخلي عن الحكم وعدم الترشح لولاية ثانية، للتأكيد على أن التناوب وتداول الحكم بين الفرقاء هو الحل لتذويب الخلافات السياسية، وكذلك عندما عقد تسوية مع فريديريك دو كليرك لوئد نظام الفصل العنصري إلى الأبد، وخصوصا عندما لم ينسى الشعب الفلسطيني الذي لا زال يعيش تحت نظام ميز عنصري عندما قال في خطابه التاريخي في الرابع من ديسمبر 1997:” نحن نعلم أن حريتنا ليست كاملة من غير حرية الفلسطينيين”.
وأكد على وجوب حل لهذا النزاع المزمن وطالب بجلاء اسرائيل من جنوب لبنان والجولان السوري والضفة الغربية، ومن هنا يمكن أن نعيد صياغة نفس السؤال ونقول متى سيطلع علينا من إسرائيل وفلسطين مانديلا آخر ليفك العزلة عن شعب يعاني أبشع أنواع الفصل العنصري ويؤمن حياة أولئك الذي يحلمون بالأمن والسلام بعيدا عن حسابات السياسة الضيقة التي تتلاعب بأرواح الناس؟
لقد شد انتباهي ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لتأبين الراحل: “كان من الأشخاص الذين يقتدى بهم في عصرنا وذو رؤية و سيتم تذكره على انه زعيم أخلاقي من الطراز الأول” لم أتمالك نفسي من التعليق على هذا النفاق والسخف، الذي مافتئ رجال السياسية يطالعوننا به، وفي غمرة تعليقي طالعت مقالا لجدعون ليفي بجريدة هآرتس يقول فيه، أنه لا يحق لبيريز ونتنياهو تأبين مانديلا، واستشهد بأنه “عندما كان نتنياهو يتكلم لاحظ ذوو الأبصار الحادة بيقين الصورة التي كانت خلفه وهي علم إسرائيل وسور المدينة القديم، إنه كلام تأبين لزعيم أخلاقي وفي الخلف منه المدينة المحتلة التي سكانها الفلسطينيين مظلومين ومسلوبين ويوجد فيها واحد من مشاهد الفصل العنصري إن لم يكن أسؤها.
ليختم أنه لا يحق لهما تأبينه، لأن كليهما مسؤول عن ضعضعة ثراه وتثبيت توأمة النظام الذي ناضل من أجله، وعندما رأينا الشخصيات الحاضرة للتأبين، قلنا أن مانديلا نجح في نضاله وأنه يمكن للحلم أن يتحول إلى حقيقة، إذا تضافرت الجهود، وأن أعداء الأمس، يمكن أن يتحولوا إلى شركاء اليوم، وأن يتعايشوا في دولة واحدة، أما إذا ما استمر تجاهل إرثه بعد حضورهم جميعا وتصافحهم التاريخي، فإن مانديلا سيتضرر من حضورهم لمراسيم تأبينه دون الاحتذاء به وسيبقى إنجازه وحيدا يشهد على أنه آخر عملاق في التاريخ.
.