المكتبة الوطنية تنفض الغبار عن التراث اللامادي في ذكرى وفاة نبا

نظمت المكتبة الوطنية يوم أمس في إطار أنشطتها الرامية الى تعزيز و تثمين التراث الثقافي الوطني و تماشيا مع رهانات إعادة تعريف الشخصية و الهوية التاريخية الوطنية التي جاء بها منطوق دستور 2011، ندوة علمية أكاديمية حول علم التاريخ و الداكرة الجماعية.

هذا وقد أجمع كل المتدخلين والجامعيون والأكاديميون في اللقاء على عاجلية و ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام للذاكرة الجماعية وتعميق البحث بشأنها، من أجل إثراء وإغناء التاريخ الوطني.
و من أشكال الداكرة الجماعية أنماط العيش والغناء و الشعر و تماوايت و اللباس الحافل بالأبعاد الرمزية، والتي تحتوي على موروث هام و دلالات غاية في الرقي، كما يمكن الاستناد إليه كمادة للمؤرخين.
، وفي هذا الصدد اعتبر الباحث في علم السياسية والكاتب حسن أوريد، أن تزايد الاهتمام بموضوع الذاكرة الجماعية يروم البحث في قضايا لم يسلط عليها الضوء بما فيه الكفاية في تاريخ المغرب، مشيرا في هذا السياق بشكل خاص إلى أهمية استحضار حلقات أساسية من الكفاح ضد المستعمر خاصة في المناطق الجبلية و منطقة إيدورار الأطلس الكبير و شفوحه الشرقية الخاصة و الشاهدة على دينامية تارخية قد تضاهي دينامية الحواضر طوال القرن العشرين و قبله.
وبعد أن أشار إلى أن هذه الحلقات وغيرها لم تلقى الاهتمام الذي تستحقه، أكد أنه يتعين تسليط الضوء على هذها الجوانب المنسية وإشاعتها لدى المهتمين وعامة الناس.
وقال في هذا الصدد “التاريخ ليس ترفا ولا ينبغي

.
أن يكون حكرا على المختصين”، مشيرا إلى بعض النماذج من الكتابات التاريخية بالمغرب ، والتي أثمرت كتبا تتعلق بالتاريخ الوطني والتاريخ المحلي.
ككتب لحسن بروكسي،سعيد كنون،أحمد الزاهد و كتاب فرنسيين متمرسين أمثال كابرييل كامبس و هنري باسيط.
الخ.

المغاربة يطرحونو في سياق متصل، أكد السيد حسن أوريد ان المغاربة الآن يطرحون و بشكل ديمقراطي و حضاري أسئلة تهم تاريخهم ، لأن ذلك يرتبط بحاضرهم و مستقبلهم.

و ختم الدكتور حسن أوريد بأنه ليس أمر بديهيا أن كل ما يكتب أو يدرس تاريخ بالمعنى التارخي و العلمي،خاصة إذا ما استحضرنا العوامل و الشروط الموضوعية للمدارس الأستغريوغرافية الأوربية في تحليل أعمال بعض المؤرخين المغاربة.

أما المؤرخ الفرنسي ميشيل بايرون فقد سلط الضوء على محطات من أبحاثه التي أجراها بمنطقة الأطلس الكبير الشرقي في المغرب، والتي تبرز جوانب من حياة سكان الجبال ونمط عيشهم وتفكيرهم و نظامهم القبلي السمح و الديمقراطي في إطا إيزرفان و تنظيمها المحكم للمجالات الوظيفية للقبائل كمجال أيت مطير ،أيت حديدو،أيت وراين،أي عطا،أيت مرغاد،الخ.

واعتبر أن هذه الأبحاث تشكل جزء من الذاكرة الجماعية بالمغرب في شموليتها ، مشيرا على سبيل المثال لا الحصر إلى أن الأشعار المحلية الأمازيغية والتي يمكن الاطلاع عليها تعالج قضايا محلية ووطنية، ولذلك فهي مفيدة جدا للمؤرخين والمهتمين .

وتابع أن أبحاثه بالأطلس الكبير مكنته أيضا من إجراء مقارنة بين ما يرويه سكان هذه المناطق وما كتبه المؤرخون الفرنسيون حول المنطقة.

من جانبه قال الباحث أحمد عصيد إن الذاكرة الجماعية، بما تختزله من حكايات ومعطيات ثقافية محلية، تمثل أحد المصادر المهمة للمؤرخ لكي يقارنها بمصادر أخرى، و أبرز أن مشكلة التاريخ بالمغرب هو أنه بني بمنهجية نخبوية مركزية و ليس تصاعدية كما يجب أن يكون حيث سيشكل النص التاريخي الوطني جمعا و تركيبا للتاريخانيات المحلية.
كما أكد عل ضرورة تعميق البحث في أرشيف فرنسا كمصدر علمي انتروبولوجي، كما دعا إلى “إعادة قراءة تاريخ المغرب بالاعتماد على التاريخ المحلي”، وذلك من خلال الاهتمام أكثر بالتاريخ الاجتماعي والمحلي لإغناء التاريخ الوطني.

ومن جهته أبرز الباحث الجامعي عبد العاطي لحلو أن البحث في الذاكرة الجماعية هو بالأساس حفر وبحث في الهوية الوطنية، مشيرا إلى أن إعادة تشكيل هذه الذاكرة يروم في جانب من جوانبه “إشاعة ديمقراطية المعرفة.
وقال إن المغرب في كل مناطقه غني بأنماط عيش محلية وثقافات هي بالأساس جزء من الثقافة الوطنية الجامعة، من ذلك المخزون اللامادي الحكايات والأدب الشفوي والغناء والطبخ والرقص و تماوايت و تمديازت،الخ.

أما الباحث والشاعر باسو أوجبور، فقد قدم لمحة عن كتاب “إملشيل الذاكرة الجماعية” الذي كان قد ألفه بمعية الباحث لحسن أيت الفقيه الباحث في التراث الثقافي بالأطلس الكبير المتوسط في إطار توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة لجبر الضرر الجماعي و المتعلقة بمحور حفظ الذاكرة و إنشاء مركز التوثيق فاظمة أوحرفو ، والصادر عن منشورات جمعية “أخيام و بدعم و تمويل كل من صندوق الإيداع و التدبير و الإتحاد الأوربي.
“.

وقال إن الكتاب يتناول موضوع الذاكرة الجماعية في منطقة إملشيل، والأسس الثقافية للمقاومة، ومقاومة قبيلة أيت حديدو من خلال الشعر الأمازيغي، والمقاومة لدى أيت حديدو.

وأشار إلى أن أبحاثه في هذا الكتاب وغيره، مكنته من الكشف عن معطيات مغمورة من التاريخ المحلي لمنطقة إملشيل، والتي تشكل جوانب هامة في التاريخ السابق و اللاحق لإستقلال المغرب،و تحدث عن معارك ك:

تاحمدونت

،تازيزاوت

،بادو

و بوكافر

و تيسكت ن تمدا،الخ،والتي تمثل كلها بدماء الشهداء الزكية و الطاهرة التي سالت من أجل الحرية،تمثل مفخرة لكل وطني و مغربي غيور، إلا أنها للأسف و تنصفها كراسات و مقررات التاريخ للأسف حتى الآن على حد قوله.

أنوار مزروب،إعلامي

عن و.
م.
ع بتصرف

 

10-01-2014

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد