هي” العروسة “كوامن الذكرى …
أحمد ونناش
هي العروسة كوامن الذكرى ،في مرحلة يتمنى أي إنسان أن يعود إليها ،حيث البراءة والصفاء من هموم الدنيا ومشاكلها ،زادها الاقتصاد انتعاشا ،وهي تحتفل بموسميها،لجني خيرات اللوز والزيتون الملتفين على صدور هضباتها ،كونت أجيالا من الجيولوجيين والجغرافيين ،الذين تعايشوا مع تضاريسها ومناخها.
.
يرجع الفضل ذلك إلى حجرتين دراسيتين بُنيتا أوائل الستينات.
.
.
.
محصول كان لنا النصيب الأوفر منه ،بحكم إشرافنا على جمعه ،كان يستغرق شهرا كاملا ، نحلب منه ماهو يسير ،لتترك الجنبات زكاة لأطفال آخرين.
.
.
يبحثون عن اكتفاء ذاتي لشراء ملابس ،استعدادا لموسم دراسي جديد ،يوفرون تكاليف الدراسة ،من تنقل إلى المدن التي يتابعون فيها دراستهم الثانوية والجامعية .
.
و شراء كتب ومستلزمات دراسية .
.
.
.
ا
يستغرق العمل ثمان ساعات ،مع استراحة لمدة ثلاث ساعات ،لاتكفينا من اللعب ،في ملعب وهببنا به الله في البلدة ،” وسط جنان وماء منهمر كحيات تتلوى من حولنا ،يطفئ ضمأنا ،متحديا غياب الطبيب،كما ننسى معه وجبة الغذاء،بحيث لا يسد رمقنا سوى تين هذا البلد الأمين.
.
وفواكه الصيف التي كانت تصلنا إلى مكان الجني من طرف الباعة المتجولين المتوالين علينا ، الذين يفضلون المقايضة ،لأننا نجود بها كما جادت علينا بها الطبيعة والله أولا .
.
.
.
يقع هذا تحت لفحات حرارة شمس غشت القاسية ،لا يطفئ لهيبها ،سوى بعض المسابح المحلية ،التي كنا نطلق عليها ” أمدا”أ والنقوب” ” هذا الأخير يمتاز بمائه الصافي البارد ، نستحم فيه بضع ساعات ،ليمسح عرقنا مباشرة بعد اللعب في “أسامس ” وهو ملعب كان يغص بأبناء البلدة نظرا لموقعه الاستراتيجي ،بتواجده وسط أشجار الزيتون .
.
فيه تُرسم أجمل اللمسات الفنية التي حملها الشباب الوافدين من المدن .
.
.
ماء ينتعش به جسم خارت قواه من العمل و ورياح الشركي الحامة .
.
.
وفي الجانب الآخر من هذه الأحواض المائية .
.
أطفال يتنافسون في القفز من أعلى الأشجار ،إضافة إلى ممارسة ألعاب وسط الماء وبالأرجل ،ومسابقة المقاومة تحت الماء تحت الماء .
.
.
.
كلها تحول المحيط إلى مصطاف مؤقت لأهل البلدة ،تحت أشجار الصفصاف الملتفة حولنا ،تزيد المكان دفئا .
.
.
.
بعدها نغادر المكان ، وقت الاصائل ،حين تلين علينا أشعة الشمس ،بعد قساوة الظهيرة .
.
تاركين السواقي تنساب ، لري البلدة وذلك بالتناوب ،حولت المكان إلى “تسليت” العروسة المتزينة ، بمختلف أنواع الفواكه والخضروات،إلى درجة أنني أخاف المرور وسط هذه الجنان الملتفة، التي لايسمع فيها إلا خرير المياه.
.
.
.
نستأنف بعد ذلك حصة المساء الممتدة إلى غروب الشمس .
.
لنعيش حركة ، بعودة القطيع وامتلاء أزقة الدروب .
.
.
يتم خلالها ضرب موعد جديد ،للتسلية والالتحاق بناد وملتقى الشباب .
.
.
لتبادل الآراء والأفكار والتجارب المكتسبة خلال الموسم الدراسي .
.
.
.
،والاحتكاك بأبناء الجالية ،الذين يتشوقون بدورهم لمثل هذه الجلسات الأخوية ،بعد معاناة مع الغربة في بلد المهجر ،بعيدين عن صخب الليل ،وأضواء المدن ،التي تحجب عليهم مصابيح السماء والقمر ،التوأمان مع الهدوء والسكينة والتأمل في الكون ومجراته ،وما يحمله من أسرار ،مازال العلم حائرا فيه.
.
.
.
أما الكبار يتناولون العشاء تم يستسلمون للنوم ، فوق سطوح المنازل ،وآذانهم مصوبة تجاهنا ، ،تلتقط جدالنا في مواضيع مختلفة ، ونحن نتواجد بنوادي محلية ،وذلك حسب الفئات العمرية وفي أماكن تعتبر مدرسة لهم ،كونت أجيالا وأجيال .
.
.
يتخللها وقفات موسيقية للفرق المحلية .
.
.
في ليالي مقمرة ،لايسمع فيها إلا خرير المياه ،وجعل بعض العيون ثلاجة لنا ،خاصة لكاكولا ،التي نتركها هنا في الليل باطمئنان ،لنعود بعد تناول العشاء بسرعة ،للتمتع بها .
.
.
كما أن الهدوء التام،الذي يخيم على البلدة ،جعلها موطن إلهام .
.
.
ساعد في تكوين أجيال،وزاد من التحصيل الدراسي .
.
.
.
.
.
يتــــبـع