انتحار” مريم هاسك “هل أذنبت؟

محمد بوهندية

المراهقة المغربية” مريم هاسك” التي انتحرت لأنّ زملاءها كانوا يقوموا بإهانتها بفقرها وإقامتها في الكاريان (حيّ هامشي من مدن الصفيح) هل أذنبت؟

أم أنَّ الأبوين الذين أنجبا الأبناء في الكاريان أذنبا؟
أم أن أولئك الذين قبلوا بسكن بين المجاري وخشاش الأرض أذنبوا؟
أم أن المراهقين الذين لقبّوها “ببِنت الكاريان” أذنبوا؟
أم  أن الدولة التي سمحت لبشرٍ هم في نظرها مواطنون مِن الدرجة العاشرة بالعيش بين الجرذان أذنبت؟
أم أن المدرسة المغربية التي تُفضل أن ينهَش قوت أبنائها الفقراء الموظفون الأشباح على توظيف أخصائيين نفسيين يرصدون الإضرابات النفسية والسلوكية عند شباب الغد أذنبت؟
أم أنّ إعلامنا الذي اختار صرف الملايين من دخل المواطن المعدم على برامج التفاهة عِوض نشر الثقافة والمعرفة ومبادئ احترام الآخر هو من أذنب؟
أم أنّنا نحن الذين سكتنا على وطن يُصنّف الناسُ فيه درجات أذنبنا؟
يا أعزائي إننا أنا، وأنت، وهو، وهي، وهُم؛ كلُّنا مذنبون.
.
كلُّنا منتحرون؛ فرحمة الله على المراهِقة ذاتِ الخمسة عشر ربيعا ورحمة الله على إنسانيتنا ورحمة الله علينا أجمعين.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد