عيد العرش بالخارج احتفال ولاء للوطن ام ولاء للسفارة والقنصلية
يحتفل المغاربة كل سنة بعيد العرش وهي مناسبة عريقة دأب المغاربة على تخليدها لتجديد العهد وتقديم البيعة للملوك العلويين.
وقد جرت العادة أن تقام احتفالات مرافقة في جميع عمالات مناطق المغرب استشعارا بأهمية هذه الذكرى في إزكاء الروابط المتينة بين الشعب والعرش .
كما دأب الملك محمد السادس على تكريم الشخصيات الوازنة في المجتمع والتي تركت بصمات بارزة وقدمت خدمات جليلة للوطن
و امتدادا لهذا البعد التاريخي والوطني والذي يحافظ على اللحمة المغربية ووحدة البلاد يتطلع كذلك المهاجرون المغاربة إلى تخليد هذه المناسبة بل ربما لا نخطئ إن جزمنا أنهم أكثر حرصا على الاحتفال بها نظرا لما يعانونه من حيف جراء بعدهم عن الوطن وهي مناسبة لتنشيط (ترمومتر) الوطنية التي تتلاشى نسبيا بفعل عوامل التعرية التغريبية من جهة وغياب كلي لدور الجهات المسئولة على المحافظة على المواطنة للمهاجرين المغاربة من جهة أخرى وهذا ليس لب موضوعنا .
وفي كل سنة عند حلول موعد عيد العرش تحرص قنصليات وسفارات المملكة المغربية بالخارج على إحياء هذه الذكرى بما يتناسب ومكانة المغرب في العالم وتقيم احتفالات بحضور هيئات دبلوماسية وبعض المهاجرين المغاربة وكالعادة يكثر الجدل بين مغاربة العالم عن المعايير التي يضعها السفراء والقناصل للمدعوين المغاربة.
استقصينا عديد من الآراء عبر رصد مواقع التواصل الاجتماعي بين متذمر من الانتقائية التي تشوب عملية إعداد قائمة المدعوين وبين منتش بشرف الحضور وكل يسوق دفوعاته حسب موقفه لكن العامل المشترك بينهم هو حب الوطن ورغبتهم في نيل شرف الاحتفال بعيد العرش.
لكن يحق لكل مهاجر مغربي ان يتساءل فعلا عن هذه المعايير التي تحدد من خلالها السفارة والقنصلية من يحق له الحضور ومن لا يحق له رغم أن عيد العرش مناسبة وطنية ومن واجب كل مغربي وطني بل ومن حقه حضور أي احتفال يقام بهذه المناسبة وليس من حق أي مسئول ان ينتقي الأشخاص حسب وجاهتهم وحسب مقياس الولاء له بل وجب عليه نشر دعوة عامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر إعلانات في الجرائد لكافة المغاربة دون استثناء لا ان تقتصر الدعوة على وجوه معروفة تقيم قريبا من القنصليات او السفارات حتى ظننا بكثرة مشاهدتها وكأنها الممثل الشرعي لمغاربة العالم أو أنها أكثر ولاء من بقية المهاجرين.
ربما لن يروق كلامنا هذا لبعض الأشخاص لكننا ومن منطلق تحملنا لأمانة إيصال صوت مغاربة العالم أردنا أن نثير هذا الموضوع لأنه يصيب كثيرا من المهاجرين بالصدمة ويشعرون بالحيف والإقصاء ضدهم في الوقت الذي يعتزون به بوطنيتهم ويدافعون عنها في كل مناسبة في بلاد المهجر.
والمسألة ليست مجرد حضور احتفال كما قد يبدو للبعض لكنها قضية مواطنة 0 فكان من الأولى أن يستغل مسئولو السفارات والقنصلية هذه الفرصة لزيادة ربط المهاجرين بوطنهم وغرس قيم المواطنة لدى الأطفال وتعريفهم بنشيد بلادهم الوطني الذي يجهلونه في ظل غياب تام لمصالح الملحقات الثقافية وبالتالي فالقضية ليست مجرد احتفال روتيني تعرض فيه أصناف المشروبات وتستفيد منه فئة محظوظة على حساب فئة ربما لا تعرف المداهنة وحلو الكلام بلهي قضية مصيرية للوطن فإما أنك تكسب ثقة المواطنين المهاجرين وإما انك تحكم عليهم بالتهميش وبالتالي نتحمل النتائج الوخيمة التي قد تنتج عن ذلك.
لا يسعنا هنا إلا أن نتشبث بالأمل في تصحيح بعض السلوكيات السيئة التي ترتبط بالتعامل مع مغاربة العالم تماشيا مع بنود الدستور الذي أسس لمغرب جديد يسود فيه دولة القانون ولا مكانة للمحسوبية و(باك صاحبي)و(وعطيني نعطيك)و(دهن السير يسير) وغيرها من المصطلحات الشعبية التي ارتبطت بحقبة طواها الشعب المغربي بفضل السياسة الرشيدة للملك محمد السادس حفظه الله
وفي الأخير و تماشيا مع منهجنا في الكتابة نؤكد أن غايتنا من هذا المقال أنبل من مكانة نطمح لها أو نحظى بها أو هدف نصبو إليه أو شهرة إنما هي غيرة عن مصلحة مغاربة العالم طالما كبحناها بداعي (خلي داك الجمل بارك) أو(سير جنب الحيط تسلم) كما نؤكد أننا لا نقصد التشهير بأحد أو بمؤسساتنا الوطنية لكننا أحببنا أن نوجههم ونقربهم إلى طموحات المهاجرين وهمومهم تماشيا لسياسة القرب التي تنتهجها الحكومة.
بقلم أحمد اصغيري المغربي