ماذا بعد خطاب المسيرة الخضراء بمدينة سطات؟؟
عاشت ولازالت تعيش مدينة سطات مخاضا عسيرا نتيجة توالد نزيف الفساد بهذه الجماعة التي تحولت الى بقرة حلوب لكل من هب ودب،
فمع كل اشراقة يوم جديد يطفو الى السطح ملف من ملفات الفساد التي تنشرها بعض المنابر الإعلامية المواطنة دون معاقبة من نخروا مصالح البلاد والعباد، ولعل غياب إرادة حقيقية من لدن بعض المسؤولين المحليين في القطع النهائي مع الفساد والتحلي بروح المواطنة واستدراك ما يمكن استدراكه وإصلاح ما يمكنه إصلاحه خاصة ونحن على مقربة من الانتخابات الجماعية التي نتوقع منها أن تسفر عن تغييرات جوهرية وتفرز عن وجوه تعتز بمغربيتها وتساير ورش الإصلاح الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده منذ اعتلاءه عرش اسلافه المنعمين.
في السياق ذاته، جاء خطاب الملك بمناسبة عيد المسيرة الخضراء بنبرة حادة توجه رسائل ضمنية بضرورة التحلي بالمواطنة الصادقة والخروج للسهر على تفعيل الأوراش التنموية، ومبارحة الكراسي المريحة التي ذاق حلاوتها بعض المسؤولون بمدينة سطات مما شل عجلة التنمية بالمدينة، فإما أن يكونوا مواطنين صادقين في مغربيتهم اتجاه وطنهم ومدينتهم والأصوات التي وثقت بهم أو يحملوا حقائبهم في انتظار الفرقة الوطنية والمجلس الأعلى للحسابات قصد التحقيق معهم طيلة مدة تسييرهم على اعتبار أن أصحاب الضمائر الحية الذين يجعلون مصلحة البلاد والعباد فوق كل الاعتبارات لن يتوانوا أبدا في التدخل من أجل إيقاف هذا التسيب الذي يضر بمصلحة الوطن والمواطنين.
في هذا الصدد، فإذا كان من حق أي مسؤول داخل مدينة سطات التفكير في مستقبله المهني والشخصي، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا الوطنية الكبرى، والانشغالات الحقيقية للمواطنين، فتدبير الشأن المحلي ينبغي أن يرتكز على القرب من المواطن، والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات، عكس ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي، بمعناه النبيل.
.
.
ولعل الترخيص بالتسليم المؤقت للعديد من التجزئات السكنية التي لا تتوفر على أبسط شروط الخدمات من فضاءات خضراء ومدارس ومساجد وفضاءات للأطفال وشبكة التطهير وإنارة عمومية خير دليل على نوعية الخدمات التي يوقعها المسؤولون ويقدمونها هدية ملغومة للمواطنين، إضافة إلى تحويل شوارع المدينة وخاصة مداخلها إلى مشاتل من اللوحات الإشهارية التي يتم استنباتها مع العلم بوجود شركة مفوض لها بالأمر، حدائق عمومية تحولت بين ليلة وضحاها إلى بقع لبيع مواد البناء، قطعان من الدواب والكلاب الضالة والغنم يتم تسريحها من المحجز البلدي بمكالمة هاتفية لتغرق المدينة في مظاهر البداوة، أوراش مفتوحة هنا وهناك دون إتمامها رغم مرور العديد من السنوات، شوارع يتم حفرها دون تقطيب نذوبها أو حتى تشوير الأشغال الجارية بها، مرائب للسيارت يدفع فيها المواطن دراهم بشكل يومي دون أن تضخ في خزينة الجماعة، أوامر بالتخلي تزكي انتشار البناء العشوائي، دفاتر تحملات حبيسة الرفوف في حين الواقع يؤكد عدم احترام العديد من بنودها، صفقات مشبوهة لهذا وذاك والقاسم المشترك المصلحة الخاصة، أبواب في الميزانية الجماعية لا وجود لها إلا في خيال واضعها ولا يعكسها واقع المدينة، ممتلكات جماعية من شقق ومحلات تجارية وزعت على الأعيان دون أداء سومتها الكرائية والتي لا تتجاوز 250 درهم في أحسن الحالات، تهميش الأطر العليا وأصحاب الشواهد وتعيين تقنيين محلهم يجعل الحصيلة معروفة، منطقة صناعية جسد بدون روح أفرغتها كثرة المزايدات والاستفزازات لأربابها، محطة طرقية مهجورة بدون حافلات، نقل حضري لا يحترم آدمية المواطنين يتم خياطة دفتر تحملاته على المقاس لخدمة هذا وذاك، مستشفى سمي بهتانا جهويا تحول إلى قنطرة لتحويل المرضى إلى البيضاء، أسواق حضرية إلا بالاسم فالجردان تحكي لكم عن مجارير سطحية تزكم أنوف الزوار، نفايات صناعية يتم قذفها بشكل مباشر في واد بوموسى دون حسيب أو رقيب، بحيرات المدينة (البطوار، المزامزة) تحولت إلى أراضي بوار، خضروات وفواكه عبارة عن قنابل ملغومة تتربص بالمواطنين في أسواق المدينة نتيجة سقيها بالمياه الصناعية، شباب اختار الساحات العمومية والشوارع كملاعب للقرب في غياب فضاءات خاصة، خزانة بلدية لا تتوفر على كتاب وحيد عن سطات لعله يحكي لشباب اليوم عن عنفوان وعز مدينته في فترات خلت، مقابر للمسلمين يترنم أمواتها على إيقاعات موسيقية مختلفة، حديقة البريد التاريخية التي تؤرخ لقبل سنة 1907 تحولت إلى منتدى لسجال السكارى والمتشردين وتفاوض بنات الهوى.
.
.
.
من جهة أخرى، خرج لوبي مقاومة التغيير لنحر التغيير وكسر كل المبادرات الإصلاحية من بدايتها لكل من والي جهة الشاوية ورديغة وبعض جمعيات المجتمع المدني الذين حاولوا إشعال شمعة في عتمة هذا الظلام من المشاكل، لكن !!!!
إني كمتتع للشأن المحلي وأحد أبنائها البررة أجزم أن هناك طود من الإصلاح قادم لا محال، يحمل مشعله كل من في قلبه ذرة من المواطنة الصرفة ممن وطأوا تراب المدينة وسيقطع بشكل نهائي مع كل المفسدين وسيجعلون منهم عبرة لمن يعتبر، فالمواطنة ضالة المواطن ومن توفر عليها أحق من غيره بتسيير مدينة سطات، فبعد المسيرة الخضراء نحن أمام رهان مسيرة الإصلاح والتنمية لتحرير مدينة سطات من براثن المفسدين.