إرهاب دولة برئيس فاقد للأهلية.

لعل الجميع متفق اليوم على أن ما حدث على الحدود المغربية الجزائرية هو اعتداء على السيادة الوطنية، كشف لنا النوايا الحقيقية لدولة مريضة تدبر شؤونها عصابة من العسكريين حولت بلاد المليون شهيد إلى مرتع خصب لكل أشكال الإجرام و الإرهاب الذي تجاوز كل الخطوط ، دولة بلا رئيس تريد جرنا إلى المجهول عبر مواجهة مباشرة ظلت تمني النفس باندلاعها منذ صفعة حرب الرمال و أمكالا 1 و 2 ، فما حدث على الحدود يتجاوز حد أنه اعتداء عرضي منفصل عن كل السيناريوهات التي تدبرها الجزائر و جنرالاتها بل هو حلقة جديدة في مسلسل الاعتداءات التي يتعرض لها المغرب ، يأتي حادث إطلاق النار على مواطنين عزل و إصابة أحدهم إصابات خطيرة في سياق حملة إعلامية و سياسية و اقتصادية تشنها الجزائر ضدنا و منذ سنوات و تفرد لها حيزا مهما في أجندتها

و لن نبالغ إذا قلنا أنها أصبحت أولوية بالنسبة لعدد من الساسة الجزائريين و ترصد لها مبالغ مالية طائلة من خزينة الدولة الجزائرية و على حساب قوت المواطن الجزائري الذي يعاني في صمت و يكابد من أجل لقمة عيش كريمة و من اجل تحسين حالته المادية و الاجتماعية و يخوض في سبيلها احتجاجات و اعتصامات وصلت عدواها إلى جهاز الشرطة الذي انتفض في سابقة هي الأولى من نوعها ضد الحكرة و التهميش الذي يطال هذه الشريحة ، مواطن ظل يمني النفس بأن يرى أثر عائدات النفط و الغاز على حياة إخوانه الجزائريين بدلا من توظيفها لضرب استقرار دولة شقيقة ظلت يدها ممدودة إلى كل ما هو سلمي و في صالح الشعبين 

فمن أحداث كديم ازيك التي حركتها و مولتها الجزائر و خلفت أضرارا مادية جسيمة و عدد من شهداء الواجب الوطني مرورا بإغراق السوق الوطنية بالسلع الفاسدة و مخدر القرقوبي الذي أصبح الغول الذي يتهدد أبناء وطني و تورط الجزائر فيها بشكل واضح عبر تسهيل العبور أمام المهربين ، إلى فضيحة طرد اللاجئين السوريين نحو المغرب في تصرف لا إنساني لا علاقة له بالعروبة و كان محط تنديد و استنكار المجتمع الدولي و منظماته الحقوقية ناهيك عن استمرار الحملات الإعلامية التي تقودها كراكز صحفية مأجورة ضد المغرب في محاولة يائسة لتشويه الحقائق و قلبها ، إلى حادث تجريد عدد من العمال المغاربة من مدخراتهم أثناء عودتهم عبر الحدود البرية ثم الآن الاعتداء المباشر على مغاربة الحدود بإطلاق الأعيرة النارية و اصابت عدد منهم ، كلها مؤشرات تؤكد مدى العداء و الشر الذي تكنه القيادات الجزائرية التي لم تتخلص بعد من العقدة البومدينية التي لا زالت تعشش في عقول الساسة الجزائريين الذين يعملون أمام هذا الفراغ الدستوري مع رئيس فاقد للأهلية – على تصريف مشاكلهم و أزماتهم الداخلية بافتعال توترات مع الجار المغرب الذي تعامل معها دائما بحكمة و تبصر في محاولة لتجنيب المنطقة المغاربية كارثة لا أحد يتنبأ نتائجها خاصة في ظل الغليان الذي تعرفه المنطقة كلية و في ظل التهديدات الإرهابية التي تحيط بنا من كل جانب، لكن و للأسف الشديد لم تبادلنا الجزائر إلا بمزيد من الاستفزازات و الاعتداءات التي وصلت حد استهداف مغاربة عزل.

المغرب عبر عن إدانته الشديدة لحادثة الاعتداء و استدعى السفير الجزائري لإبلاغه احتجاج المملكة المغربية الشديد على ما قامت به عناصر الجيش الجزائري و طالب بتحقيق دولي في حادث الاعتداء، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل ستتعض الجزائر من هذا الأمر و تراجع أوراقها أم ستسمر في نفس النهج ؟ و بالتالي تترك كل الخيارات مفتوحة في مواجهة عدونها ؟ فنحن لن نبقى مكتوفي الأيدي أمام ما تقوم به الجزائر، سنتصدى له بكل قوة كل من موقعه ملتفين حول المبادرات التي أطلقها جلالة الملك و في مقدمتها منح أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية التي تبقى خطا أحمرا لن نسمح لأين كان بالعبث به ، فلتعي الجزائر هذا الأمر و لتعي أولا و أخيرا إجماعنا الوطني حول الصحراء المغربية التي رويت بدماء شهداء الشعب المغربي الذي لن يفرض في حبة رمل منها .

بقلم : الطيب الشكري

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد