كرونولوجيا الاجرام ببلدة تسليت منذ 36 سنة الى مقتل مسن هذا الشهر
خبايا بلدة تسليت ،لن يعرفها إلا من ا ستمتع ،بهدوئها وأمنها وجلساتها ومجالسها وتآزرها ،أناسها طيبون ،أخلاق نقشت على جدران حجرتين دراسيتين ، نسج خيوطها أبناؤها الذين تربوا فيها و يعود تاريخهما الى أوائل الستينات ،وبذلك تكون العاصمة العلمية للجماعة ،حيث احتضنت أبناء المناطق المجاورة ،شعارهم جميعا مسايرة التطورات ،التي كان المغرب يشهدها في جميع المجالات، واحتكت بها من خلال بعثات كادت ان تكون رسلا في الجد والمثابرة ،والانغماس في مكونات البيئة ،تخرجت على أيديهم أطر تقلدت مناصب عليا ،سجلت وبصمت نسبة الصفر من الأمية لكل مسكن في البلدة .
نسيج جمع بين العلمي والأدبي ، بين الإلحاد والتطرف الديني ،والتعصب للهوية والصراعات الفخذية والعظمية ،والتطاحنات السياسية ، يافطاتها فاليتنافس المتنافسون.
.
لتحطيم الرقم في شتى أنواع المعرفة ، واختبار القدرات لكل فرد ،ومدى تأُثيرها على الساحة ، والسباق نحو تنوير باقي الفئات العمرية الأخرى والجيل الصاعد ليكون أحسن خلف .
يقع هذا على وقع جو أخوي ديمقراطي كأنه جسد واحد مادامت الأم واحدة “يوس نتمازيرت” الذي يرجى منه خير لأنه لم يرتضع من ثدي الناقصات.
.
.
كانت الجلسات تتم فوق هضبات من الصخور ،تتراقص النجوم حولها ،يشاركهم القمر في سمرهم بليونته ،لايقطعه نقيق الضفدع التي يشاركنا بزغاريده ،على ضفاف نهر خرير مياهه ساهم في تعليم السباحة لأطفال يستمتعون بحرارة الصيف، وهم يسبحون في مسابح تخزن فيها المياه “تنوطفي “ليطلق ماؤها بعد العصر ،الذي يتحول الى شلالات ،لتسقي الأراضي التي حولها صيرتها جنة ساحرة ،كأنها العروسة ليلة زفافها .
.
.
لا يقطعه كذلك سوى انبلاج الصبح ،للهروب من قساوة الشمس المحرقة .
جلسات لا تخلو من فضول المراهقة للانغماس في تجارب الآخرين من الملذات.
.
.
كما تتطلب المرحلة.
.
للبحث عن المستحيلات .
لان الحب الذي لا يكون كالطاعون يجتاحك رغما عنك ليس حبا، و إن الحب الذي لا تحبه و تكرهه في نفس الوقت ليس حبا .
.
.
إن الحب هو هذه الحكاية التي تدور حول البعد و القرب، حول الابتعاد و الاقتراب، حول الفراق و اللقاء، حول القبول و الرفض ، حول الاستسلام و المقاومة .
.
.
إنه كالمد والجزر.
.
.
.
لم نسمع يوما أشخاصا تناحروا بالسيوف ،لأنه سلاح متجاوز في البلدة ،مادامت ألفت سماع أزيز الرصاص والبارود ،أثناء تجاريبه الأولى ،أوخلال موسم الصيد ،أو الاحتفالات والأعياد الدينية التي تكون في الغالب بمثابة إعلان للحدث .
.
.
.
يحصل الوعي بالحرية و الحرية هو مبدا.
.
تبدأ فقط هناك حيث يتعرف الفرد على نفسه كفرد في ذاته، كفرد في هذا الكون ، كفرد أساسي كما لو كانت له قيمة لا نهائية من حيث أنه فرد، ول لتحصل الذات على الوعي بالشخصية، ولتاكيد قيمته المطلقة
يوم السبت السوق الأسبوعي ،أنعمه الله على المنطقة ،لتكون مناسبة لالتقاط المستجدات ،والقيام ببعض المناوشات على الساحة السياسية قي خيامها المنصوبة لتناول كؤوس الشاي ،يطفىء ضمأهم ،وشراء متطلبات الأسبوع ، من خضر وفواكه وبخار “الدوارة ” التي يتسابقون من أجل شرائها ،قبل أن تنقطع رائحتها من السوق ،من كثرة الطلب عليها .
.
.
يؤدي تكاليفها شجر اللوز ،الذي وهبه الله على المنطقة ،للهروب من الفقر المقدع ، بحيث يؤدي تكاليف سنة كاملة ،تقاسما مع شجر الزيتون الذي لفها من برودة الشتاء القاسية ،قاومت زيوتها ،لفحات البرد القارس الذي كانت ترسله قمم الجبال المتسلسلة حولها ،وثلوجها سقت أراضي يسر من رآها.
.
.
سوق تعرض فيه مختلف أنواع المخدرات وماء الحياة “الماحيا ” ” او “الفودكا” المحلية ،التي تأتي من المناطق المجاورة ،فيها تعايش اليهود والأمازيع ،كنا نرى صغارهم يلعبون والإنات ب “ضفرتهن ” المتميزة ،تفتح أمامنا تساؤلات وفضول لاقتحام هذا المجتمع .
.
أسلم منهم من اسلم ،وهاجر من هاجر الى إسرائيل ،فيها تقلدوا عدة حقائب في إدارات تل أبيب ، وأثناء مغادرتهم للمنطقة سلموا مفاتيح صنع “الفودكا”للمحليين ،كل قطرة منها تنعش الجسم ،وتزيد التسامح والأخوة والتضامن تألقا ،يعيش فيه الفرد حريته.
.
.
لأنها تستعمل شفاء لبعض الإمراض ،ومقاومة صقيع الشتاء ،لا تعرف للإجرام محلا من الإعراب ا .
.
.
أول حدث عرفته بلدة تسليت ،كان في الموسم الدراسي / 1978 1979 ،حين طعن ابن البلدةالمسمى “حدو” الذي ترعرع في أحضان حي لعلو بالرباط التي أصبحت قبلة معظم التسليتيين لمتابعة الدراسة الجامعية ،لعلو بسجنه التاريخي ،مصنع المناضلين ،لينتقل إلى مسقط رأسه تسليت ،حاملا معه تقدم و تطور هذه المدينة المحبوبة .
،له غيرة على البلدة ،يريد لها التنمية .
.
.
منصبا نفسه صاحب معرفة لا تقبل الجدال بحكم مصدرها الثقافي حسب نظره ،كان فعلا يعرف كل كبيرة وصغيرة على البلدة .
.
.
ويعتبر مدرسة لجميع الأجيال .
كان محبوبا جدا .
.
.
منزله لا يخلو من السهرات والجلسات التي كانت في الغالب سياسية .
.
هذا الطعن بسبب سوء تفاهم بين رجل تعليم إبن البلدة بدوره كذلك لما بدأ فتيل السياسة يشتعل ،وهذا ما جعلها تتربع على كرسي الجماعة لأزيد من 36 سنة .
.
حققت نصيبها من التنمية .
.
كان المطعون .
.
يعارض أفكاره وسياسته في كيفية تدبير شؤون البلدة ،ثار عليه غضبا بطعنة سكين خجولة .
.
عولجت في حينها .
.
وأدى عليها فاتورة شهر نافد .
.
خلف الحدث استياء عريضا لدى الساكنة .
.
.
مرت كسحابة صيف عابرة .
.
وعادا من جديد ليصبحا من أعز الأصدقاء.
.
.
36 ( ستة وثلاثون) سنة لم تشهد البلدة حدثا إجراميا ،رغم الصراعات والدسائس التي تحاك ضدها ،رغم كذلك رواج أنواع المخدرات والماحيا المنتشرة حولها .
.
عمر طويل ساههمت فيه الساكنة بوعيها ،ونفضت عليها غبار جهل المتحدث .
.
.
شاءت الاقدار في هذه السنة 2014 أن تشهد الحدث الثاني ،الذي كانت صدمته قوية ،لأنه أفضى الى الموت ،إثر مقتل المسمى قيد حياته “علي الحضري ” الذي طعن بعدة طعنات ،من طرف أبناء البلدة ،غير منتظرين ما سيسفر اليه ،لان العلاقة حميمية بين الجميع .
.
هؤلاء بدورهم تربوا في الرباط ،والاختلاف بينهما فقط في الحي ،بحيث الأخير نشأ في حي التقدم ،وما أدراك ما حي التقدم .
.
حدث لم يتوقعه حتى المتهمون ، فاجأ الساكنة التي لم تعهد مثل هذه الأحداث ،وتأسفت كثيرا لتطاحن أبناء الجلدة الواحدة ،مطبقين ،قد أخالفك في الرأي ولكن مستعد الدفاع عن رأيك حتى الموت .
.
،عندما يكون ديمقراطيا ومنطقيا .
.
غيرة على أبناء البلدة رغم الاختلاف في المواقف ،،حسرة هنا وهناك بما فيها المتهمون أنفسهم ،أما الضحية فجثثه مازالت تناجي البلدة من مستودع الأموات صامدة ومعتصمة ،تقاسمت مع البلدة همومها ،وزادت البلدة توحدا ،كأن مصائبها عند قوم فوائد ،تسامحت الوجوه ،لأن القاسم مشتركا بينهم ،في حبهم لبلدتهم ولأبنائها ،متمنين لها كل الازدهار ،وتحقيق التنمية التي يصبو إليها الجميع ،بعيدا عن الحزازات الضيقة ،ولا الايديولوجيات المختلفة ،لتبقى العروسة كوامن الذكرى.
.
.
.
.