الزحيليكة … واقع أم أسطورة !!
ميلود سوالمة
كثيرون هم المغاربة الذين رددوا هذا الاسم على أفواههم لسبب من الاسباب، لكن في الغالب تاتي للتعجب او مواجهة استخفاف الاخر، وغالبا ما تكون العبارة على الشكل التالي ” نتا مالك كيسحاب ليك جاي من زحيليكة ” هذه الجملة تتكرر مرات ومرات على مسامعي في الاسواق وفي المحطات.
.
.
لكن كنت أجهل هذا الاسم ظنا مني انه لا يوجد في الاصل لذلك كانت هذه الكلمة بالنسبة لي مفهوما اسطوريا لا اساس من في الوجود بالبث والمطلق.
مرت سنوات وسنوات على جهلي بهذا الاسم الى حدود سنة 2011، حينما انتقلت الى مدينة الخميسات للعمل هناك .
.
.
هنا كانت المفاجئة حيت ستتحول الاسطورة الى واقع من خلال اطلاعي على خريطة جهة الرباط سلا زمور زعير، حيت توجد جماعة الزحيلية في أقصى حدود هذه الجهة وعلى بعد حوالي 60 كلم من مدينة وادي الزم، اقتضت ظروف العمل الذهاب اليها في هذه السنة رفقة مجموعة من الزملاء حيث انتابنا شعور مختلف ومخيف نوعا ما، ليس من الجماعة عينها وانما من الاسطورة التي ستصبح الى حقيقة.
والسؤال الذي ظل معلقا باذهاننا من أين سنبدأ المسير وأي طريق سنسلك للوصول اليها، دقائق قليلة كانت كافية لمعرفة المسار، حيث اكد لنا احد الاشخاص انه علينا ان نستقل سيارة أجرة، أو الحافلة القادمة من مدينة مكناس والمتجهة الى وادي زم، ثم بدأ يرسم لنا الطريق الذي سيعبر جماعة المعازيز مرورا بعين سبيت والرماني ووصولا الى جماعة الزحيليكة.
بالعودة الى التاريخ وحسب البحث الذي قام به الاستاذ سعيد المسعودي، فان الجماعة تاسست منذ سنة 1911 اي قبل سنة من فرض الحماية على المغرب، حيت كانت تسمى انذاك “كريستيان” هذا الاخير كان ضابطا في صفوف القوات الفرنسية وقد توفي نتيجة مقاومة قبائل منطقة زعير، كما تطالعنا المصادر وبعض الروايات الشفوية التي استقيناها من عين المكان، ان سبب تاسيس الجماعة يعود الى الزاوية التيجانية التي انتقل بعض زعماءها من الجنوب المغربي خاصة من سوس للاستقرار هناك، حيت اسسوا زاوية على شكل “نوالة” للتعبد في امور الدين وقراءة القران، وشيئا فشيئا بدأ اشعاع الزاوية يتسع وبدأت الساكنة تحط رحالها بالقرب منها لما وفرته من أمان، وكذا للاحترام الذي كان يكنه كل من الاستعمار والساكنة لهذه المؤسسة الدينية، مع مرور الزمن سيتشكل بالقرب من الزاوية، تجمع سكاني، تحت اسم دوار الزاوية.
حاليا الجماعة القروية للزحيلية تنتمي الى دائرة الرماني تبعد عنها بحوالي 31 كلم، حدودها الادارية على الشكل التالي: من الشمال تحدها جماعة الرماني ومن الجنوب جماعة وادي الزم، من الشرق جماعة مولاي بوعزة ومن الغرب تحدها جماعة لغوالم، ومن خصائص الموقع بالنسة للجماعة كونها جاءت على الطريق الجهوية الرابطة بين وادي زم والعاصمة الرباط.
أما اقتصاد الجماعة فيرتكز اساسا على ما تجود به الاراضي البورية هناك من مختلف انواع المنتوجات الفلاحية خاصة الحبوب ، بالاضافة الى تربية المواشي التي تعتبر هي الاخرى تجارة جد نشيطة من خلال ملاحظتي “لرحبة المواشي” بسوق الخميس خاصة في الصباح الباكر، حيت تواجد “الكسابة بعدد كبير” اما السيارات خاصة” البيكوبات” فاذا أردت ان تحصيها سيعييك العد من كثرثها وتنوعها.
كما تتواجد بالجماعة عدة محلات تجارية تختلف أدوارها ونوع الخدمات التي تقدمها الى الزبناء، وحسب علمي فمعظمها تعود الى المجلس القروي، حيث يقوم هذا الاخير بكراءها لسكان المنطقة بثمن رمزي.
ويعد السوق الاسبوعي ليوم الخميس أهم تجمع سكاني للجماعة والدواوير المحيطة بها.
لكن رغم صغر حجم الجماعة وقلة سكانها فهي تتوفر على بنيات تحتية محترمة مثل المؤسسات التعليمية حيث توفر على مؤسستين ابتدائيتين واعدادية وثانوية، بالاضافة الى دار الشباب وملعب لكرة القدم ، والعديد من المقاهي، كما تتوفر الجماعة على اربع مساجد.
من يدخل الى الجماعة اول مرة، ينتابه نوع من الذعر والخوف وعدم الاطمئنان، لا لشيئ سوى لطريقة بناء المنازل حيت الابواب من الحديد والنوافذ مثلها مع اضافة الشباك، وعند سؤالي عن الظاهرة أجاب اغلبهم كون الجماعة لا تعرف محلات النجارة باسثناء محلين احدهما في الورش والاخر بجانب السوق الاسبوعي، ونظرا لغلاء ثمن الخشب هناك يضطر سكان الجماعة لشراء حاجياتهم في مجال البناء اما من مدينة ثمارة، أو وادي الزم.
اما سكانها فقليلا ما يخرجون باسثناء يوم الخميس الذي يعد بحق المتنفس الوحيد للساكنة،ففيما يخص طبائعهم فيتميزون بالسكون التام والاحترام في اقصى ابعاده، حيث مازال الصغير يحترم الكبير ومازال الحياء والحشمة تراود ابناءها، اما الجرائم والسرقة، حيث يقول سائق سيارة الاسعاف المدعو” الغازي” فهاد زحيليكة تقريبا كلشي ولاد لبلاد وكلشي معروف ويلا دخل البراني كيبان بالزربة، اما الى حصلنا شي شفار كياكل لعصة مزيان عاد نديوه لجندارم .
.
.
.
لهذه الاسباب وغيرها فالسرقة والجريمة تكاد تنعدم ويمكن أن يظل باب المزل مفتوحا وتسافر فلا يقربه احد هذه حيقية يجب ان تقال.
.
.
جماعة ” الزحليكة” لماذا هذا الاسم، وما الاسباب الذي جعل المنطقة تتخذ هذا الاسم الذي استغرب له المغاربة ككل.
تطالعنا بعض الصادر خاصة منها الشفوية، ان اسم الزحيليكة مشتق من كلمة “زوليخة” وهي امراة فرنسية كانت تملك حانة بالكانتينة، ومنهم من أرجع اسم المنطقة الى كلمة “التزحلق” كون المنطقة تعرف تواجد العديد من الاحجار وبعض المرتفعات حيت تساعد على التزحلق، وكان يقصده الشبان خاصة منهم الذين كانوا يريدون الانخراط في صفوف الجيش المغربي” ايكاجي”، كما كان البعض منهم، يصطحب معه صديقته لياكد لها انه قادر على تحدي الصعاب والانخراط في الجيش، والعودة اليها ليتزوجها.
والمنطقة لا تبعد سوى بـ 48 كلم عن مولاي بوعزة الذي يعد اشهر مكان للتزحلق بالمغرب يعرفه الكبير والصغير، حيت يتزحلق الناس لمعرفة ما يخبئه لهم المستقبل وما زالت هذه العادة الى يومنا هذا حسب الساكنة المحلية.
ما يلاحظ ان المطقة لا زالت تعاني من بعض المشاكل كغياب البنيات التحتية خاصة في مجال التكوين المهني الذي يعد ضرورة ملحة لشباب المنطقة، خاصة وان المنطقة تبعد عن اقرب مركز للتكوين المتواجد بعين العودة بحوالي 85 كلم ناهيك عن صعوبة الطريق المعروفة بـ ” كريفلة”، كما يعاني شباب المنطقة من استفحال ظاهرة البطالة بسبب غياب المصانع القادرة على استيعاب هذه الفئة التي لا زالت تعاني في صمت، نظرا لارتباط المنطقة باقتصاد الارض وما توجد به السماء من قطرات خلال فصل الشتاء.