957
ويرى مراقبون أن محيط الرئاسة يفكك تباعا كل الألغام التي زرعها جهاز الاستخبارات في السابق، ويتم مسح طيفه من كل المؤسسات ومفاصل الدولة، في إطار مشروع ” تمدين الدولة”، الذي يروّج له منذ أشهر الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، وعليه تجري تصفية تركة جهاز الاستخبارات وجنرالاته السابقين، بما فيها القضايا المطروحة على جهاز القضاء، في إطار ما يعرف بملفات الفساد.
وصرح المحامي والخبير القانوني مصطفى بوشاشي في اتصال لـ”العرب”، بأن هيئة دفاع المتهمين تضغط لأجل تطبيق القانون بأجل فوري، في حين هناك من يذهب إلى المطالبة بتطبيق القانون بأثر رجعي، أما السلوك الجزائي والأضرار المترتبة عن معاملات الأطراف المتورطة، فهي قرائن ثابتة يتوجب إنصافها من طرف القضاء.
ووجهت للمتهمين تهم جناية تكوين جمعية أشرار، وجنحة إبرام صفقات مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري العمل بها، بغرض إعطاء امتيازات غير مبررة للغير، وتبييض الأموال وتضخيم الأسعار في عقود مع مؤسسة عمومية، واختلاس أموال عمومية والرشوة.
وفي خطوة لإفراغ الملف من محتواه، التمست هيئة الدفاع من هيئة المحكمة، استبعاد الخزينة العمومية من التأسيس كطرف مدني، كونها لم تتضرر بالخسائر التي لحقت بمؤسسة سوناطراك، انطلاقا من أحقيتها في التأسيس كطرف مدني في حق المؤسسات العمومية الإدارية، وليس في حق المؤسسات التجارية والاقتصادية وهو الحال بالنسبة إلى شركة سوناطراك.
وحسب قرار الإحالة، فإن وقائع القضية تنصبّ على خمس صفقات مشبوهة بقيمة تقارب 110 مليون دولار، منحها الرئيس المدير العام السابق لشركة سوناطراك مزيان محمد لمجمع الشركة الألمانية ” كونتال ألجيريا فانك فارك بليتارك” في إطار مشروع إنشاء نظام المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية لجميع مركّبات المجمّع.
إلى جانب إبرام صفقة مشبوهة مع المجمع الايطالي “سيبام” في إطار مشروع إنجاز أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وإيطاليا.
وسجل حضور مسؤولين وعدة كوادر من الإدارة الحالية للشركة النفطية، على غرار الرئيس المدير العام الأسبق لسوناطراك عبدالمجيد زرقين، والرئيس المدير العام الحالي بالنيابة للمجمّع سعيد سحنون، إلى جانب أكثر من ثمانين شاهدا، من ضمن 111 شاهدا، وجهت لهم محكمة مجلس القضاء بالعاصمة، استدعاءات المثول أمامها لتقديم إفادتهم في الملف.
ويرى محللون أن مسلك النظام الجزائري وغياب الشفافية في التعامل مع قضايا الفساد خاصة والتي تنخر الاقتصاد المنهك بطبعه في هذا البلد، من شأنهما أن يدفعا بالبلاد نحو المجهول ويزيدا من حالة الاحتقان الشعبي، ما ينبئ بسنة جديدة صعبة على النظام.