رُفع هذا الشعار ( أسفي يا جوهرة **حكرو عليك الشفارة ) ولازال يُرفع ، وفيه خلاصة مُنقحة لما يقع بمدينة أسفي الغالية وما يحاك ضد أبناءها حيث أن الفساد لم يكفه الاستفراد بالخيرات ونهب المُقدرات فقط بل تعدى ذلك إلى تحقير أبناء المدينة وتصغيرهم بسادية مقيتة وتعالٍ منبوذ.
مدينة أسفي ويا أَسَفِي أصبحت قبلة لكل مسؤول مُرتزق لفظته الأمواج وتقاذفته التقارير من كل جانب ، حيث يُكرم بفسحة لسنوات يملأ فيها رصيدة ويشبع فيها مكبوتاته ويفوز في الأخير بتقاعد مريح بعد أن يبني الفيلات ويستثمر في الممكن والمستحيل ناهلا من الريع المستشري ماسكا في يديه مفاتيح سحرية تفتح الصناديق السوداء التي تحوي المال السائب الذي لو وجد الأيادي الأمينة لبدل لون حياة الآلاف من الأسر الآسفية التي تعيش حر الجوع وتُلدغ بسُم الفقر الذي يُرديها صريعة بعد ألم طويل.
مدينة أسفي ويا أَسَفِي هي التي تحتضن المشاريع العملاقة ورؤوس الأموال الضخمة وبالقسمة الضيزى يزداد فقراءها فقرا وشبابها عطالة وسكانها ضنكا وضيقا في العيش ، فلا أحد من أبناء المدينة استطاع فك طلاسيم المعادلة التي فرضها المحظوظون ممن رست عليهم الصفقات التي تُقدر بالملايير المُمليرة بقدرة قادر فجلبوا اليد العاملة من كل صوب وحدب تاركين الآلاف من الشباب للسراب وهم الأولى بالمناصب والأجدر ، أيعقل أن مسؤولي هذه المدينة يستسيغون هذا الوضع ويقبلون هذا الحيف ويسكتون عن هذا الظلم ، ماذا يعني في قاموسهم وهم المًكَبّلون بأمانة تسيير الشأن العام أن تُجلب اليد العاملة من وراء البحار ويُترك أبناء المدينة الأم عرضة للبطالة كَزّار وُمْعَشّي باللفت ، يجب أن يعلم هؤلاء أن استمرار هذا الإقصاء يسيء لهم أولا ويصيبهم في مقتل قبل أن يصيب الشباب الذي علق آماله على وعود معسولة سرعان ما تحولت إلى كوابيس لا تفارق مخيلتهم ، يتجرعون طعم المرارة يرون بأم أعينهم خيرات البلاد يستفيد منها الغريب ويُحرم منها وَلْد البْليدة .
.
ياحسرة – ولسنا هنا نُكره الناس في الغريب فنحن أهل كرم بل نريد لفقه الأولويات أن يُحكّم- .
مدينة أسفي ويا أسَفِي تنكر لها أبناء جلدتها ، من نبت لحمهم من خيراتها فاصطفوا جنبا إلى جنب مع كل لقيط مُتسلط لا يعرف من تاريخ المدينة إلا يوم نزوله من فوق مباشرة على كرسي القيادة حاملا سوطه يجلد كل من سولت له نفسه أن ينطق بالحق ويجهر في وجه الباطل ويطالب بالعدل والكرامة والحرية ، يجد هذا الجلاد نفسه والحالة هذه أمام تهديد مُحدق لأن الفساد يعيش وينمو في أرض الصمت واللامبالاة والجهر بالحق مطر قد يُطهر إن كثُر هذه الأرض النتنة.
أُوجز التوصيف هنا مُختصرا بل ومُقصرا رغم أن الألم أكبر والواقع أدهى وأمَرّ .
.
لكن الأكيد أن دوام الحال من المُحال ، فالصبر لا محالة ينفد والضغط بلا أدنى شك يُولّد الانفجار ، وكما أن في المدينة صُم بُكم لا تعنيهم أرضهم وأبناءها ، فإن هناك شرفاء لن يقبلوا هذا الوضع ولا يُعتبر صمتهم رضىً بقدر ما هو حكمة تزن الأمور بوزنها وسيظهر الحق ولو بعد حين ، ولن ينعم الفساد بطيب العيش ورفاهية المُقام كثيرا فأسفي فعلا جوهرة وبلا أدنى شك ستطرد عن ظهرها الشفارة.