102790
كشفت تحالفات ما قبل الانتخابات التشريعية المغربية المقبلة عن الوجه العام للمشهد السياسي، فبينما قرر حزب الاستقلال فك ارتباطه بالمعارضة والاصطفاف وراء حزب العدالة والتنمية، وقع حزبا الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على تحالف بينهما لمجابهة الإسلاميين.
استبق حزبا الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في السابع من أكتوبر المقبل، بتوقيع تحالف بينهما، أكدا أنه تحالف مفتوح على أحزاب المعارضة، وهو ما يعني إعلانا للمواجهة ضدّ حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
وحسب موقع “اليوم 24” فإن اللقاء بين رئيسي الحزبين إلياس العماري وإدريس لشكر، أسفر عن الاتفاق حول “أرضية عمل طويلة المدى”، تتعلق “بما قبل الانتخابات المقبلة وما بعدها”، وهي أرضية تتضمن ثلاث نقاط بالأساس؛ الأولى تهم إصلاح منظومة القوانين الانتخابية، والثانية تخص التنسيق البرلماني، فيما همت النقطة الثالثة الملف الاقتصادي والاجتماعي.
وشدّد القياديان في بلاغ مشترك، على ضرورة مواصلة الحوار حول إصلاح القوانين الانتخابية، على ضوء الاقتراحات الهامة التي وردت في مذكرة الاتحاد الاشتراكي، “بهدف الوصول إلى منظومة انتخابية تعكس الصورة الحقيقية للخارطة السياسية، وتوفر الشروط الضرورية للممارسة الديمقراطية، طبقا لما ورد في الدستور، من احترام للتعددية وللتنوع”.
ولم يغفل إدريس لشكر وإلياس العماري، الذي أعلن منذ تولي قيادة الأصالة والمعاصرة عن معارضته للإسلاميين، عن توجيه رسائل سياسية إلى خصمهما عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة وأمين عام العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي، حيث أكدا على تمسكهما بالخيار الديمقراطي الحداثي للمغرب.
وجاء في البيان المشترك أنهما “لن يدخرا جهدا في حماية هذه الاختيارات، ومواجهة كل التيارات المتشددة، الظاهرة والمستترة، التي تروج خطابا رجعيا، بهدف التمكين التدريجي داخل المؤسسات والمجتمع، في إطار منظور هيمني شمولي، يناقض التقاليد الثقافية للمغاربة”.
الجدير بالذكر أن إسلاميي المغرب وصلوا للمرة الأولى في تاريخهم إلى رئاسة الحكومة نهاية 2011 بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية التي تلت تبني دستور جديد في يوليو من نفس السنة، بعد أشهر من الحراك الشعبي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية في سياق ما يُسمى بـ”الربيع العربي”.
ولا يمكّن النظام الانتخابي المغربي الحزب الفائز بالانتخابات من الحصول على أغلبية مطلقة، وهو ما اضطر بن كيران، للتفاوض مع أربعة أحزاب حينها، لتكوين أغلبية وصفت في المغرب بـ”غير المنسجمة”.
وكانت هذه الأغلبية “غير المنسجمة” أحد أسباب المشاكل الحالية التي يتخبط فيها الإسلاميون بعدما قرر حزب الاستقلال بقيادة حميد شباط، الحليف الأول، الانسحاب من التحالف في يوليو سنة 2013.
وأدت المفاوضات التي قادها الحزب الإسلامي مع مختلف الأحزاب إلى قبول حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يصنف نفسه كحزب ليبرالي، ويعتبره المراقبون حزبا تابعا للسلطة، إلى إنقاذ التحالف.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية كثّف حزب العدالة والتنمية من نقده وهجومه على حزب الأصالة والمعاصرة الذي أضحى قوة انتخابية صاعدة يمكن أن تعيد ترتيب المشهد السياسي.
ومعلوم أن حزب الأصالة والمعاصرة يعيش على وقع خلافات حادة بين قادته حول تصوراته وأهدافه، حيث يؤكد بعض قادته على ضرورة التركيز على الانتخابات التشريعية القادمة وجعل الحزب قوة انتخابية قادرة على مزاحمة الأحزاب الكبرى، ويرى البعض الآخر أن الحزب أضحى حزبا انتخابويا وهو ما أثر سلبا على بنائه التنظيمي.