الديمقراطية التشاركية بين التنمية و الفساد

عبد الصمد لفضالي

الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن المحلي تعني في تعريفها العام مساهمة المجتمع المدني في التنمية ، فبالإضافة إلى دستور 2011 ، فإن الميثاق الجماعي لسنة 2003 يعتبر أول قانون أشار إلى دور المجتمع المدني في التنمية المحلية ، إذ تنص المادة 36 منه على ضرورة وضع مخطط للتنمية المحلية من طرف الجماعات المحلية يشترك فيه المجتمع المدني كفاعل محلي في إعداد المخططات ، و كذا نصت المادة 41 المتعلقة باختصاصات المجلس المرتبطة بالتجهيزات و الأعمال الإجتماعية و الثقافية ، على أن المجلس يبرم شراكة مع المؤسسات و المنظمات غير الحكومية ، و الجمعيات ذات الطابع الإجتماعي و الإنساني ، و المادة 14 تنص على إحداث لجنة استشارية تتكون من شخصيات تنتميي إلى جمعيات محلية و فعاليات مدنية يقترحها رئيس المجلس الجماعي ، و تبدي هذه اللجنة رأيها كلما دعت الضرورة بطلب من المجلس أو الرئيس في قضايا محلية ، كما يمكن للجنة تقديم اقتراحات تدخل في مجالات اختصاصها.

نعم كل هذا جميل ، و يدخل في إطار إعداد قرارات و مشاريع تنموية ، لكن كل ذلك يبقى نظريا ، لأنه لا يمكن إنجاح مشروع الديمقراطية التشاركية و ترسيخها إلا بآليات و شروط مرتبطة ببعضها ، و أول هذه الشروط ، نزاهة الأعضاء المنتخبين ، فمن المستحيلات إنجاح أو حثى المشاركة بحسن النية في التشاركية الديمقراطية من طرف أعضاء فاسدين أو أغلبية فاسدة ، لأن ذلك يتناقض مع انتهازيتهم و يعرضهم للمحاسبة و المتابعة القضائية ، فما الحل إذن ؟

الحل هو اللجوء أولا إلى كل الوسائل التثقيفية و التربوية و التحسيسية للسكان المحليين ، بهدف إقناعهم بأن مناصرة الفساد جريمة في حق السكان و في حق أبنائهم و أحفادهم و بيئتهم ، و أنهم – أي السكان – مسؤولون في ذلك دينيا و أخلاقيا و قانونيا ، و هذا دور الجمعيات و غيرها من الهيئات المؤطرة للمجتمع المدني ، و لكن بدون انحياز لجهة معينة و إلا فإننا سننتقل من لوبي فساد إلى لوبي فساد آخر ، و في نفس السياق فإن القوانين المتعلقة بالديمقراطية التشاركية أو تدبير الشأن العام شرعت – بضم الشين – موازاة مع المسؤولية الأخلاقية ، و إذا انعدمت المسؤولية الأخلاقية ، فيجب اللجوء إلى القانون ، و المدخل إلى القانون في هذا الشأن مرتبط بآليات منها تحمل الأعضاء النزهاء مسؤولياتهم في إطار ” الحق في الحصول على المعلومة ” بإعلام المجتمع المدني و كل من له الصلاحية في التحرك ضد الفساد ، بما يرونه يتعارض مع المصلحة المحلية ، مع تحديد المسؤوليات بدقة حثى تتم المحاسبة بموضوعية و شفافية في إطار القانون ، و مع الإصرار و نية الإصلاح ستظهر آليات أخرى لمحاصرة الفساد ، و لولا دفاع الناس بعضها لبعض لفسدت الأرض.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد