أكثر من 100 ألف ساكن يبحثون عن قبور ببلدية الرشيدية والمسؤولون خارج التغطية

عبد الفتاح مصطفى ـ الرشيدية
تعاني مقابر المغرب من معضلتين كبيرتين، الأولى تتعلق بقلة المساحات المخصصة لدفن الموتى، حيث امتلأت العديد من المقابر، خاصة بالمدن ، والثانية ترتبط بالإهمال الذي يطال هذه المقابر إلى حد العبث بها، لأن  غالبيتها غير مسورة ، ما يجعل المقابر غير محترمة و تداس بالأقدام أو بالمواشي…

وتعاني المقابر في المغرب كذلك من الاكتظاظ وقلة العناية والاهتمام، كما تعاني من التشوهات الطبيعية لغياب الأسوار، كما تعرف نقصا حادا في المساحات المخصصة للدفن، بالإضافة إلى الإهمال الذي يطال المقابرخاصة تلك الموجودة بالعالم القروي التي تحول بعضها إلى أماكن لممارسة الشعوذة والرذيلة وملجأ للمتشردين والمدمنين، فضلا عن امتلاء العديد منها وإغلاقها كما هو الشأن بمدينة الرشيدية اليوم.

كما تعاني المقابر كذلك من ضعف التجهيزات، حيث يبرز ذلك من خلال مشكل التزويد بالماء والكهرباء، وأيضا مشكل التسوير، فمعظم المقابر تعاني من انعدام السور أو قصر ارتفاعه، والتي يتلاشى معظم أجزائه، كما أن غياب حراس قارين للمقابر يزيد من معاناتها، فمعظم الحراس يعيشون على صدقات الزائرين المحسنين، فيما رصدت غياب تنظيم حفر القبور وتهيئتها.

وفي الرشيدية كمثال حي، أغلقت المقبرة بالرشيدية التي توجد بالمركز والذي يعود تاريخها الى أواخر الستينيات بعدما غمرت فيضانات وادي زيز المقبرة التي كانت بجانب الوادي في الجهة الشرقية، لتتحول الى المكان المعروف بـ”أكنان” بجوار المقبرة العبرية.

موتى الرشيدية اليوم يبحثون عن مقبرة يدفنون فيها، ما جعل أهاليهم يجبرون على البحث عن قبر في المقابر القروية المجاورة للمدينة، فمنهم من يدفن في مقبرة قصر أيت محمد، أو قصر تاركة القديمة، أو دوار أزمور أو أولاد الحاج… رغم بعد المسافة، ورغم أن هذه المقابر توجد في وضعية لا تقدس أمواتها… فهي بدون حارس وبدون ماء و لا كهرباء وغير مسورة متروكة للغادي و البادي.. موجودة على دهر عفريت لا تليق حتى لمن لهم روح تزهق ، فما بالك بأرواح البشر…

المجالس البلدية المتعاقبة وخاصة المجلس الحالي ذو المرجعية الإسلامية وعد في عدة دورات ببناء مقبرة في منطقة أولاد الحاج بل خصص لها ميزانية هامة.. لكن بقيت الوعود في الرفوف، ليتخذ مكان المقبرة اليوم بناء محطة للمسافرين التي هي في طور البناء، ولم يخطر حتى ببال الوالي عامل إقليم الرشيدية في هذه الوضعية الشاذة أن يحث المجلس الجماعي على إدراج نقطة موضوعها إحداث مقبرة بالمدينة.. ليبقى أهالي موتى مدينة الرشيدية يبحثون عن قبر حتى وان كان على  رأس جبل أو في فيافي الصحراء، في حاضرة كانت لها مقبرتين قبل فيضانات 1965 الشهيرة و التي خلفت خسائر مادية معتبرة ، كان من تجلياتها بناء و تشييد سد الحسن الداخل الذي يعد اليوم معلمة مائية منقدة لأكبر واحة في العالم واحة تافيلالت.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد