هبة زووم – محمد أمين
لا يزال عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مواصلا استراتيجيته لإغراق القطاع بأصدقائه والمقربين منه، ضاربا عرض الحائط مبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص والشفافية والجدية التي ما فتئ يؤكد عليها جلالة الملك، كما جاء في خطاب العرش لهذه السنة حيث دعا العاهل المغربي إلى “الجدية في الحياة السياسية والإدارية والقضائية، من خلال خدمة المواطن واختيار الكفاءات المؤهلة وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين والترفع عن المزايدات والحسابات الضيقة”.
آخر ما قام به ميراوي في مسلسل فرضه لأصدقائه هو التغاضي عن الترتيب الذي تقترحه اللجان التي يعينها هو نفسه لاختيار رؤساء الجامعات، على سبيل المثال، لا الحصر، كما جرى مؤخرا بجامعات شعيب الدكالي بالجديدة والقاضي عياض بمراكش ومولاي اسماعيل بمكناس ومحمد الخامس بالرباط، بل وأكثر من ذلك أعطى تعليماته، في وقت سابق، بعدم ترتيب رؤساء أبانوا عن حنكتهم في تطوير الجامعات التي أشرفوا على تدبيرها.
ويخص الأمر على وجه التحديد نبيل حمينة، الرئيس السابق لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، التي عرفت خلال فترة ترأسه تطورا منقطع النظير حيث مرت، في ظرف أقل من أربع سنوات، من 5 إلى 13 مؤسسات جامعية، كما استقبلت خلال نفس الفترة أزيد من أربعين ألف طالب، عوض عشرة ألف قبل مجيئه، زد على ذلك حكامة الجامعة ورقمنة جل مصالحها.
المثير في الأمر أن ميراوي عين مكانه مستشاره في الديوان “م.أ.م”، ليصبح بعد ذلك رئيسا شبحا إذ لا يحضر إلى الجامعة سوى مرة واحدة في الأسبوع، أمام استنكار الأساتذة والموظفين.
نفس المعاملة تعرض لها مولاي الحسن احبيض، الرئيس المنتهية ولايته على رأس جامعة القاضي عياض بمراكش، وهو الذي خلف ميراوي على رأس الجامعة، حيث تعرض لعملية ابتزاز محبوكة قادها الوزير، عبر مقربيه، خاصة أحد المديرين السابقين للمدرسة العليا للتكنولوجيا بقلعة السراغنة التابعة لجامعة مراكش، حيث عمل غير ما مرة على تجييش الأساتذة ضد شخص الرئيس، فكان جزاؤه تعيينه، الشهر الماضي، مديرا للمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، رغم ضعف تجربته.
هذا، بالإضافة إلى تعيين مقرب آخر منه، والذي كلفه ميراوي بترأس جامعة مراكش بالنيابة، رغم إشارة المجلس الأعلى للحسابات له في آخر تقرير له والذي عرضته رئيسته الأولى زينب العدوي أمام أنظار ممثلي الأمة بغرفتي البرلمان والمفتشية العامة للوزارة خلال الولاية السابقة، فكان نصيب المفتش العام الذي أشرف على التقرير الإقالة من قبل ميراوي.
وفي ذات السياق، عمد ميراوي، حسب مصادرنا، إلى التدخل في عمل لجنة انتقاء جامعة شعيب الدكالي بالجديدة والضغط على أعضائها حتى يعيدوا الترتيب الذي اقترحوه، بناء هذه المرة على الترتيب الأبجدي، من أجل وضع صديق له وابن إقليمه على رأس قائمة المترشحين وفي نفس الوقت تنحية محمد الصحابي الذي جاء أولا، في ما يشبه، مرة أخرى، عملية فساد مكتملة الأركان.
يذكر أن ميراوي سبق له أن عين أصدقائه من أبناء إقليمه على رأس المفتشية العامة للوزارة، وعلى رأس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس (م.ج)، أضف إلى ذلك مستشاره المكلف بالميزانية (ع.ح) الذي أوكل له التصرف في جميع الشؤون المالية للقطاع ووضع تحت امرته مدير الميزانية الذي أصبح موظفا لديه، مهمته هي التوقيع على الوثائق الإدارية.
كما سبق لميراوي أن عين “م.ع.ك” شقيق مقربة منه رئيسا لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ناهيك عن نائبه بجامعة القاضي عياض بمراكش الذي عينه بالنيابة على رأس الوكالة الوطنية لتقييم جودة التعليم العالي والبحث العلمي، فقط من أجل الترخيص خارج القانون لجامعة خاصة في علوم الصحة بأكادير يملكها شقيق عبد اللطيف وهبي والتي سيديرها الحسين الوردي، وزير الصحة السابق، والذي كلفه ميراوي بترأس لجنة رئاسة جامعة مولاي اسماعيل بمكناس من أجل فرض صديق آخر للوزير يدعى “أ.م”.
كما عين ميراوي أحد أصدقاء مستشارة له مديرا للموارد البشرية بالوزارة، دون حتى اجتياز مباراة الانتقاء، مثله في ذلك مدير الشؤون القانونية والمعادلات والمنازعات، في انتظار تعيين صديقه المدان بسنتين سجنا في قضايا فساد مالي والقادم كذلك من فرنسا على غرار ميراوي والمتحصل، مثل صديقه ميراوي، على راتبين اثنين خارج القانون، الأول من المغرب والثاني من فرنسا، على رأس جامعة محمد الخامس بالرباط، وصديقته المعفاة من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بقرار ملكي على رأس المفتشية العامة “إ.ك”، بعد تنقيل ابن بلدته “ع.ن” إلى دار المغرب بباريس ليعمل قرب ابنته التي تشتغل بفرنسا، مع الاستفادة مجانا من السكن الوظيفي لإيواء نجلته وزوجها، وصديقه الآخر الذي يشغل منصب مدير بالنيابة للوكالة الوطنية لتقييم جودة التعليم العالي والبحث العلمي الذي سيعينه قريبا رئيسا لجامعة القاضي عياض بمراكش “ب.ب”، بعدما لم ترتبه اللجنة بين المرشحين الثلاثة في رئاسة جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، بالإضافة إلى صديق آخر له سيعينه على رأس جامعة مولاي اسماعيل بمكناس “أ.م”، بعدما فشل في الدفع به برئاسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وبعد ذلك بجامعة محمد الخامس بالرباط.
وأمام حجم هذه التعيينات، الموسومة بالزبونية، والتي أصبحت تغرق قطاع التعليم العالي والبحث العلمي منذ تعيين ميراوي، تعالت أصوات عديدة داعية السلطات العليا للتدخل لوقف حالة التسيب الذي تعيشه الجامعة ومحيطها وفتح تحقيق معمق في الحالات التي أشارت إليها عدد من التقارير الصحفية بوثائق ثبوتية من قبل النيابة العامة ومتابعة كل من تبث تورطه من قريب أو من بعيد في هذه الحالة المخزية.