آفة التربح المالي عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضع المجتمع المغربي أمام مسؤولياته الأخلاقية والاجتماعية
بدر شاشا – القنيطرة
يعيش المجتمع المغربي في زمنٍ تسود فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولاحظنا بشكل متزايد ظاهرة البحث عن المال عبر نشر الأكاذيب والإشاعات، حيث يبدو أن السباق وراء الربح المالي أفقد بعض الأفراد قيم النزاهة والمصداقية.
وتتسم الشبكات الاجتماعية بتبادل الآراء والأفكار، ولكن يشير الواقع في المغرب إلى أن هناك تحولًا خطيرًا نحو نشر الأخبار الزائفة والنقاشات الضارة من أجل الحصول على مكاسب مالية سريعة، حيث يظهر ذلك في نشر المشاكل الزوجية والحياة اليومية بطرق مبالغ فيها لجذب انتباه الجمهور.
إن نقل القضايا الاجتماعية والتحديات الحياتية عبر وسائل التواصل يجب أن يتم بشكل مسؤول، ولكن يبدو أن بعض الأفراد يتخذون من ذلك وسيلة لتحقيق أرباح بسرعة عبر استغلال فضاء الإنترنت بطرق غير أخلاقية، يتطلب مواجهة هذه الظاهرة توعية وتثقيف المجتمع حول مخاطر نشر المعلومات الزائفة والتحري عن الحقيقة قبل تداولها، كما يجب على السلطات والجهات المعنية اتخاذ إجراءات فعالة لمحاربة هذه الظاهرة وفرض قوانين تحمي الجميع من الاستخدام السلبي للتكنولوجيا.
كما يجب على المجتمع المغربي أن يتحد للحفاظ على قيمه ونزاهته، وأن يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تعكس الوعي والمسؤولية المجتمعية، بدلًا من السعي الجشع وراء المال بأي وسيلة.
ببساطة، يجب على الفرد أن يدرك أن التأثير الإيجابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعزز التواصل الفعّال ويسهم في بناء مجتمع قائم على النزاهة والثقة، بدلاً من ترويج المحتوى الضار أو الكاذب، يمكن للأفراد المساهمة في نشر الوعي والمعرفة الإيجابية، عبر تحديد أهداف واقعية وملهمة عبر وسائل التواصل يسهم في إثراء المحتوى الرقمي وخدمة المجتمع بشكل فعّال، كما ينبغي على الفرد تعزيز التفاعل الإيجابي والمحتوى الذي يسهم في تحسين جودة الحياة بدلاً من نشر الأخبار الملتوية أو المثيرة للجدل.
كما يمكن للمجتمع المغربي الارتقاء باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتواصل والتبادل الفعّال، بشكل يسهم في بناء مجتمع قائم على القيم والنزاهة، مع التركيز على المساهمة الإيجابية وتعزيز التفاهم والتواصل البناء.
إن تشتيت الأسرة والقيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والتربوية يعد تحديًا كبيرًا يواجه المجتمع المغربي في ظل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ويظهر هذا التأثير بوضوح في تغيير الديناميات الأسرية وتأثيرها على القيم والثقافة.
وتتسبب وسائل التواصل الاجتماعي في تبديد انتباه أفراد الأسرة، حيث يمكن أن يؤدي الاهتمام المفرط بالشبكات الاجتماعية إلى تقدير غير صحيح للوقت الذي يجب أن يخصص للعلاقات الأسرية والتواصل الشخصي.
تأثيرات هذا التشتيت تتجلى أيضًا في فقدان بعض القيم الاجتماعية والثقافية التقليدية، حيث قد يتم تجاهل القيم التي كانت تميز المجتمع وترسخ هويته، يجب على الأفراد أن يكونوا حذرين ومتواعدين للحفاظ على هذه القيم ونقلها بين الأجيال.
على الجانب التربوي، يتطلب التحدي الحالي تعزيز الوعي حول الاستخدام السليم للتكنولوجيا وضرورة تحديد حدود زمنية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على بناء علاقات قائمة على التواصل الحقيقي داخل الأسرة.