تصريحات نزار بركة.. إعادة تموقع سياسي أم اعتراف حكومي بفشل دعم أضاحي العيد؟

هبة زووم – القسم السياسي
في خطوة أثارت الجدل داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، خرج نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، لينتقد علنًا سياسة دعم مستوردي أضاحي العيد التي تبنتها حكومة عزيز أخنوش.
تصريحاته، التي جاءت خلال مشاركته في برنامج “2025 سنة التطوع” بجماعة أولاد فرج بإقليم الجديدة، فتحت الباب أمام قراءتين متباينتين: هل يسعى بركة إلى إعادة تموقع حزبه داخل الخارطة السياسية استعدادًا للانتخابات المقبلة؟ أم أن كلامه يعكس اعترافًا حكوميًا بفشل سياسة الدعم؟
دعم حكومي لم يحقق أهدافه
أوضح بركة أن الدعم الذي قدمته الحكومة، والمقدر بـ500 درهم لكل أضحية، لم يصل إلى المواطن بالشكل المطلوب، إذ انتهى الأمر بالمستوردين إلى بيع الأضاحي بأسعار مرتفعة وصلت إلى 4000 درهم، رغم التسهيلات المالية المقدمة لهم.
ورغم أن الأسعار شهدت تراجعًا من 140 إلى 110 دراهم للكيلوغرام، إلا أن الوزير شدد على أن هذا التراجع يظل غير كافٍ بالنظر إلى استمرار هوامش الربح المرتفعة.
ولم يتردد بركة في توجيه رسالة مباشرة إلى المستوردين، داعيًا إياهم إلى “تقوى الله في المغاربة”، محذرًا من استغلال الدعم الحكومي لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
هل نحن أمام تصدع داخل الأغلبية الحكومية؟
تصريحات بركة لم تمر مرور الكرام، خاصة أنها صادرة عن وزير يشغل منصبًا داخل الحكومة وليس عن معارض.
وهنا يطرح التساؤل: هل نحن أمام بداية إعادة تموقع سياسي لحزب الاستقلال داخل المشهد الحزبي، خصوصًا وأنه لطالما كان يلعب على وتر الدفاع عن الطبقة المتوسطة والفئات الهشة؟
يبدو أن حزب الاستقلال، أحد ركائز التحالف الحكومي الحالي، يسعى إلى تمييز نفسه عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، قد تكون هذه التصريحات بمثابة محاولة لكسب ود الناخبين، خاصة في ظل موجة الغلاء التي أثرت على القدرة الشرائية للمغاربة.
هل هو اعتراف حكومي بفشل سياسة الدعم؟
من زاوية أخرى، يمكن قراءة تصريحات بركة على أنها إقرار صريح بفشل مقاربة الحكومة في ضبط أسعار الأضاحي، مما يعكس ارتباكًا في تدبير هذا الملف الحساس.
فبدلًا من أن يساهم الدعم في تخفيف العبء عن الأسر المغربية، وجد المواطن نفسه أمام أسعار مرتفعة، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة التي تعتمدها الحكومة لضمان استفادة المستهلك النهائي من هذا النوع من الدعم.
أزمة الدجاج.. وجه آخر لمشكلة الغلاء
لم يقتصر حديث بركة على أسعار الأضاحي، بل تطرق أيضًا إلى ارتفاع أسعار الدجاج، معتبرًا أن المغاربة لجؤوا إلى هذا البديل بعد ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، لكنهم اصطدموا مجددًا بارتفاع ثمنه.
ودعا الوزير منتجي الدجاج إلى تخفيض هوامش الربح، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تعانيها الأسر المغربية في ظل غلاء المعيشة.
إلى أين تتجه الحكومة؟
تضع تصريحات بركة حكومة أخنوش أمام تحدٍ جديد، فإما أن تعيد النظر في سياسات الدعم والمراقبة لضبط الأسعار قبل حلول عيد الأضحى، أو أن تواجه مزيدًا من الانتقادات التي قد تؤثر على تماسكها الداخلي.
في كلتا الحالتين، يبدو أن بركة قد نجح في وضع نفسه وحزبه في موقع المدافع عن القدرة الشرائية للمواطنين، سواء كان ذلك بدافع التصحيح الحكومي أم التهييء للمستقبل السياسي.
في انتظار ردود فعل باقي مكونات الحكومة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتخذ الحكومة إجراءات جديدة لحماية المواطنين من المضاربة في الأسعار، أم أن هذه التصريحات ستظل مجرد مناورات سياسية في سياق إعادة ترتيب الأوراق الانتخابية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد