هبة زووم – الرباط
في ظل أزمة غير مسبوقة تعصف بقطاع الصحافة والإعلام في المغرب، أصدرت الرابطة المغربية للصحافة المهنية بلاغًا شديد اللهجة، حذرت فيه من التداعيات الخطيرة لحالة الجمود التي يشهدها المجلس الوطني للصحافة منذ ما يقارب السنتين، مؤكدة أن هذا “البلوكاج” المصطنع أدى إلى اختلالات خطيرة أثرت على مصداقية القطاع، وأضعفت دوره كسلطة رابعة قادرة على المساهمة في التنمية والدفاع عن قضايا المجتمع.
وأشارت الرابطة إلى أن هذا الوضع غير الطبيعي أسهم في تفشي مظاهر الفوضى داخل القطاع، ما دفع السلطة التنفيذية إلى التدخل بطريقة غير دستورية عبر تشكيل “لجنة مؤقتة” لتسيير شؤون الصحافة.
وترى الرابطة أن هذه اللجنة، بدل أن تكون جزءًا من الحل، أصبحت أداة للهيمنة على القطاع واستغلال أزماته لخدمة أجندات ضيقة، متجاهلة بذلك الحقوق الأساسية للصحفيين والمقاولات الإعلامية الجادة.
الريع الإعلامي والإقصاء.. أزمة تتفاقم
وأبرزت الرابطة أن الأزمة الحالية فتحت الباب أمام انتشار الريع الإعلامي والسياسي، حيث يتم توقيع اتفاقيات أحادية الجانب في غياب تام لمبدأ الشفافية، وهو ما أدى إلى تهميش الصحفيين المهنيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم، وعلى رأسها البطاقة المهنية، رغم سنوات خبرتهم الطويلة في الميدان.
كما أشارت إلى أن بعض الأطراف استغلت هذه الأزمة لإضعاف المؤسسات الإعلامية المستقلة وإقصائها من المشهد الإعلامي، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا لحرية الصحافة في المغرب.
وأوضحت الرابطة أن غياب الوضوح في منح البطاقات المهنية جعل العديد من الصحفيين في وضعية قانونية غير مستقرة، وهو ما يتنافى مع مقتضيات الدستور المغربي، الذي يضمن حرية الصحافة ويؤكد على ضرورة تنظيم القطاع بما يخدم المصلحة العامة.
مطالب بإصلاحات جذرية
في مواجهة هذه التحديات، دعت الرابطة المغربية للصحافة المهنية إلى سلسلة من الإصلاحات العاجلة لإنقاذ القطاع من الانهيار، وجاءت أبرز مطالبها على الشكل التالي:
– حل اللجنة المؤقتة التي تدير القطاع حاليًا، وتعويضها بلجنة وطنية مستقلة ومحايدة، تتكون من ممثلين عن مختلف الفاعلين في مجال الصحافة والإعلام، وذلك بهدف ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية داخل المجلس الوطني للصحافة.
– إجراء تدقيق شامل في الحسابات المالية للمجلس الوطني للصحافة، من خلال فتح تحقيق من طرف المجلس الأعلى للحسابات حول طرق صرف الأموال خلال الفترة الماضية، والوقوف على الاختلالات المحتملة.
– إطلاق تحقيقات في الخروقات الإدارية والمالية التي شابت عمل المجلس الوطني للصحافة، خاصة فيما يتعلق بمنح البطاقات المهنية بطرق غير شفافة، والتأكد من عدم استغلالها في تحقيق أهداف غير مهنية.
– ضمان استقلالية المقاولات الإعلامية المستقلة، والتمييز بينها وبين المؤسسات الإعلامية الحزبية، من أجل توفير بيئة صحية تضمن تعددية الأصوات واستقلالية المهنة عن أي تدخل سياسي أو حزبي.
– تنظيم مناظرة وطنية حول الصحافة والإعلام بمشاركة كافة الأطراف المعنية، لمناقشة المشاكل الحقيقية التي يعاني منها القطاع، واقتراح حلول جذرية تعزز من مكانة الإعلام المغربي كسلطة رابعة مسؤولة ومستقلة.
– إعادة هيكلة الدعم العمومي للصحافة، بحيث يتم توزيعه على أسس عادلة وشفافة، بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو حزبية، لضمان استدامة المقاولات الإعلامية المستقلة وتعزيز دورها في المشهد الإعلامي الوطني.
الصحافة في خطر.. والرهان على التدخل العاجل
اختتمت الرابطة بيانها بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي يهدد بشكل مباشر مستقبل الصحافة في المغرب، ويعيق دورها كرافد أساسي للديمقراطية وحقوق الإنسان.
كما شددت على ضرورة تدخل الجهات المسؤولة بشكل عاجل لإصلاح الاختلالات القائمة، وإعادة الاعتبار للقطاع الإعلامي ليضطلع بدوره الحيوي في تنوير الرأي العام، وتعزيز حرية التعبير، والمساهمة في التنمية الوطنية.
وفي ظل هذه الأوضاع المتأزمة، يبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب الجهات المعنية لمطالب الإصلاح، أم أن قطاع الصحافة سيظل رهينة الحسابات السياسية واللوبيات التي تسعى إلى السيطرة عليه؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل، في وقت يتزايد فيه الضغط من الفاعلين المهنيين لإنقاذ المهنة قبل فوات الأوان.
تعليقات الزوار