مال الدعم العمومي يضيع في جيوب الناشرين وهيئة نقابية تراسل المجلس الأعلى للحسابات
هبة زووم – الرباط
عاد ملف الدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة ليفجر جدلاً واسعاً، بعدما تكشفت معطيات صادمة تفيد بتحويل جزء كبير من هذه الأموال إلى جيوب بعض الناشرين بدل صرفها في الأهداف التي خُصصت لها، وعلى رأسها ضمان أجور الصحفيين وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
فمع بداية شهر فبراير، وجد مئات الصحفيين أنفسهم بدون أجور، في سابقة خطيرة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع، في وقت تؤكد فيه مصادر مهنية أن عدداً من المقاولات الصحفية المعنية تتوفر على السيولة المالية، واستفادت من دعم عمومي بملايين الدراهم، دون أن ينعكس ذلك على حقوق العاملين بها.
المعطيات، التي كشفها بلاغ للرابطة المغربية للصحافة المهنية، تشير إلى أن فلسفة الدعم العمومي جرى تحريفها بشكل ممنهج، حيث تم توجيه جزء من الأموال العمومية إلى اقتناء عمارات وفيلات وسيارات فارهة، في خرق صريح لأهداف الدعم التي تقوم على حماية المهنة وضمان استمراريتها واستقلاليتها.
في المقابل، تؤكد الرابطة المغربية للصحافة المهنية، يعيش الصحفيون داخل عدد من المؤسسات الإعلامية ما بات يُوصف بـ”حياة المعز”، من خلال: ساعات عمل مفتوحة دون احترام قانون الشغل، غياب العطل السنوية والتعويضات، تكليف بتغطيات ميدانية بمصاريف هزيلة، انعدام الحوار الاجتماعي وغياب أي حماية مهنية.
وأمام هذا الوضع، دخلت هيئة نقابية مهنية على الخط، حيث وجهت مراسلة رسمية إلى المجلس الأعلى للحسابات تطالبه فيها بفتح افتحاص شامل ودقيق للدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحفية، والتدقيق في مسارات صرفه، وربطه الفعلي باحترام حقوق الصحفيين.
وطالبت الهيئة ذاتها بكشف مصير الأموال العمومية التي صُرفت باسم دعم الصحافة، افتحاص ممتلكات عدد من الناشرين ومدى ارتباطها بالدعم، ترتيب المسؤوليات والمحاسبة في حال ثبوت الاختلالات، مع ربط أي دعم مستقبلي باحترام الأجور والتغطية الاجتماعية والحد الأدنى من الكرامة المهنية.
ما يجري اليوم لا يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي للصحفيين، بل يضرب في العمق مصداقية الإعلام المغربي، ويحوّل الدعم العمومي من أداة إصلاح إلى آلية لإنتاج الريع، في ظل غياب المراقبة والمساءلة.
فلا يمكن الحديث عن صحافة مستقلة ومهنية، في وقت يُترك فيه الصحفي بلا أجر، ويُكافأ الناشر بمزيد من الدعم دون شروط صارمة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يتحرك المجلس الأعلى للحسابات لوضع حد لهذا النزيف؟ أم سيستمر تبديد المال العام على حساب كرامة الصحفي وحق المواطن في إعلام نزيه؟