أولى التساقطات تعرّي هشاشة قنطرة السحتريين بإقليم تطوان

هبة زووم – حسن لعشير
لم تنتظر قنطرة السحتريين الواقعة على واد بني يدر بإقليم تطوان كثيراً لتكشف هشاشتها؛ فمع أولى التساقطات المطرية، سقطت الأقنعة عن منشأة كان يُفترض أن تضع حداً لمعاناة الساكنة مع العزلة، قبل أن تتحول إلى عبء إضافي يفاقمها.
القنطرة، التي تربط منطقة منكال بمدينة تطوان على بعد أربعة كيلومترات عبر الطريق الوطنية رقم 2، أبانت منذ الوهلة الأولى عن اختلالات هندسية جسيمة، وضعف واضح في جودة مواد البناء المستعملة من إسمنت وحديد، ما جعلها غير قادرة على أداء وظيفتها الأساسية في تأمين العبور الآمن.
ورغم صغر حجم واد بني يدر، فإن القنطرة فشلت في استيعاب منسوبه المائي، نتيجة تصميم لا يراعي العرض الحقيقي لمجرى الواد ولا خصوصيات تضاريس المنطقة.
فقد تم تضييق عرض القنطرة بشكل غير مبرر، مع اعتماد علو غير ملائم للطاقة الاستيعابية للمياه، ما حولها عند أول فيضان إلى نقطة اختناق مائي خطيرة.
الأخطر من ذلك، أن مداخل ومخارج القنطرة انهارت بسرعة قياسية، بعدما جرى تشييدها اعتماداً على تقنيات الݣبيون (Gabions) وبقايا القنطرة القديمة، وهي حلول ترقيعية لم تصمد حتى أمام أمطار عادية، لتنفصل القنطرة عملياً عن اليابسة وتصبح غير صالحة للاستعمال.
النتيجة المباشرة لهذه الاختلالات كانت انقطاع الطريق وشلل الحياة اليومية بعدد من الدواوير التابعة لجماعة السحتريين، خاصة منطقة منكال المكتظة بالسكان، التي عادت مجدداً إلى شبح العزلة.
والمثير للاستغراب، أن هذه الوضعية وقعت رغم أن المشروع رُصدت له ميزانية تناهز 1.24 مليون درهم عند تشييده في يوليوز 2022، وهو ما يطرح أسئلة محرجة حول نجاعة الدراسات التقنية القبلية، وجودة المراقبة وتتبع الأشغال، ومعايير السلامة المعتمدة.
قنطرة لم تصمد سوى موسمين مطريين تحولت اليوم إلى عنوان صارخ لهدر المال العام في مشاريع تفتقر للدقة الهندسية والجاهزية لمواجهة التقلبات المناخية، في وقت أصبحت فيه الفيضانات موسمية ومتوقعة.
ورغم خطورة الوضع، سُجّل غياب تام للمؤسسة المنتخبة عن عين المكان، مقابل حضور عناصر من القوات المساعدة والدرك الملكي، الذين تولوا مهمة تحذير الساكنة وتأمينها من مخاطر محاولة عبور الواد أو القنطرة.
ما حدث بقنطرة السحتريين ليس حادثاً عرضياً، بل نموذجاً متكرراً لمشاريع تُنجز على الورق أكثر مما تُبنى على أسس علمية متينة، لتبقى الساكنة في كل مرة هي الضحية الأولى والأخيرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد