هبة زووم – أبو العلا العطاوي
مرة أخرى، أسدل المجلس الجماعي لمدينة بني ملال الستار على دورة عادية انتهت بالمصادقة بالأغلبية على جميع نقاط جدول الأعمال، في مشهد بات مألوفاً لدى الرأي العام المحلي: تمرير سريع، نقاشات محدودة الأثر، وقرارات تُراكم على الورق دون أن يلمس المواطن انعكاسها في واقعه اليومي.
المصادقة على برمجة الفائض الحقيقي لسنة 2025، التي قُدمت باعتبارها إنجازاً تدبيرياً، تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذا الفائض في مدينة تعاني اختناقات اجتماعية وبنيوية واضحة، فأين هو الأثر المباشر لهذا الفائض على التشغيل، تأهيل الأحياء الهامشية، أو تحسين الخدمات الأساسية؟
هذا، ويفرغ غياب نقاش عمومي موسع حول أولويات صرف هذا الفائض القرار من مضمونه التنموي، ويحوّله إلى مجرد إجراء محاسباتي معزول عن حاجيات الساكنة.
وفي سياق متصل، تعيد إعادة المصادقة على اتفاقية إحداث سوق الجملة للخضر والفواكه من “الجيل الجديد” إلى الواجهة سؤالاً مركزياً: لماذا يُعاد تمرير نفس المشاريع دون تقديم تقييم شفاف لما تحقق وما فشل في النسخ السابقة؟
فالمدينة لا تحتاج فقط إلى مشاريع كبرى على الورق، بل إلى ضمانات حقيقية حول الحكامة، آجال الإنجاز، وربط المشروع بالمنتج المحلي الصغير الذي ظل الحلقة الأضعف في كل السياسات التسويقية.
ملف المسبح الجماعي، الذي تمت المصادقة على دفتر تحملاته وتحديد ثمنه الافتتاحي، يكشف استمرار منطق تفويت المرافق العمومية دون نقاش حقيقي حول شروط الولوج والبعد الاجتماعي.
فيما السؤال الجوهري هنا: هل سيبقى المسبح فضاءً في متناول أبناء الأسر المتوسطة والفقيرة، أم سيتحول إلى خدمة شبه نخبوية تُدار بمنطق الربح فقط؟
وبخصوص سلوك مسطرة تخطيط حدود الطرق ونزع الملكية، كما ملف تعويض ورثة بخصوص المطرح الجماعي، فقد تم تمريرهما في إطار تقني بحت، دون فتح نقاش كافٍ حول الأثر الاجتماعي لهذه القرارات على المتضررين، أو تقديم معطيات دقيقة للرأي العام حول كلفة التعويضات ومصادر تمويلها.
أما القرارات التنظيمية المتعلقة بإقالة رئيس لجنة الميزانية ومستشارة جماعية، وتعيين ممثلي الجماعة في مؤسسات تعليمية، فبدت أقرب إلى تدبير داخلي لتوازنات المجلس منها إلى إصلاح حقيقي لمنظومة الحكامة المحلية.
فالإشكال، بحسب متابعين، لا يكمن في الأشخاص فقط، بل في غياب رؤية سياسية واضحة، وضعف آليات المراقبة والمساءلة داخل المجلس نفسه.
بالمحصلة، عكست دورة فبراير لمجلس جماعة بني ملال منطق “المصادقة الآلية” بدل النقاش العمومي المنتج، ورسخت الإحساس بأن المجلس يشتغل وفق إيقاع إداري أكثر منه مشروعاً سياسياً وتنموياً واضح المعالم.
وهو ما يطرح سؤالاً ملحاً: إلى متى ستظل دورات المجلس تُقاس بعدد النقاط المصادق عليها، لا بمدى تأثيرها الفعلي على حياة المواطنين؟
تعليقات الزوار