هبة زووم – محمد خطاري
لا يكاد يخلو نقاش داخل المجلس الجماعي للرشيدية من إثارة الجدل حول التدخلات غير المفهومة لنائب الرئيس والرئيس الأسبق للمجلس، سيدي عمي مولاي الزهيد، الذي بات حضوره داخل الدورات مرادفاً لتسخين الأجواء بدل تهدئتها، وإرباك النقاش بدل تأطيره.
وخلال آخر دورة للمجلس، تفجّر هذا الجدل بشكل أوضح عند مناقشة ملف العمال العرضيين، وهو ملف يعتبر سيدي عمي معنياً به بشكل مباشر، بحكم التفويض الذي يشغله داخل المكتب المسير.
غير أن المتتبعين لاحظوا أن نائب الرئيس اختار، بدل تقديم توضيحات دقيقة ومسؤولة، أسلوباً استعراضياً أقرب إلى البهلوانية السياسية، في وقت كان فيه الرئيس الحالي في مواجهة مباشرة وملاسنات حادة مع الرئيس السابق عبد الله الهناوي.
هذا السلوك، بحسب عدد من أعضاء المجلس، لم يعد مقبولاً داخل مؤسسة بحجم وأهمية جماعة الرشيدية، التي تعيش على وقع انتظارات اجتماعية وتنموية متزايدة، وتحتاج إلى نقاش رصين ومسؤول، لا إلى مداخلات تزيد من منسوب التوتر وتفرغ النقاش من مضمونه.
وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات من داخل المجلس تعتبر أن آخر من يحق له إعطاء الدروس أو رفع الصوت هو سيدي عمي نفسه، مطالبة بوضع فترة تسييره السابقة للمجلس الجماعي تحت مجهر المراقبة والمساءلة، وربطها بما يحدث اليوم، سواء تعلق الأمر بملف العمال العرضيين أو بالتفويضات التي يشغلها داخل المجلس الحالي.
ويرى هؤلاء أن استمرار سيدي عمي في اعتماد خطاب فضفاض ومداخلات انفعالية، دون تقديم معطيات دقيقة أو تحمل مسؤولية سياسية واضحة، يكرس صورة العبث داخل مؤسسة منتخبة، ويسيء إلى العمل الجماعي، ويعمق أزمة الثقة بين المجلس والساكنة.
وفي ظل هذا المشهد، يطرح أكثر من سؤال بإلحاح: هل يعي نائب الرئيس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه؟ وأين تنتهي “الفرجة السياسية” وتبدأ المحاسبة؟ ثم إلى متى سيظل المجلس الجماعي للرشيدية رهينة صراعات الأشخاص بدل الانكباب على تدبير الملفات التي تهم المواطنين؟
أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار أن تتحول الدورات المقبلة من حلبة للملاسنات إلى فضاء حقيقي للمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تعليقات الزوار