هبة زووم – متابعات
في خطوة تعكس حجم التحولات الجيوسياسية وضغط التحالفات الدولية، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، يوم الثلاثاء 22 أبريل، عن استثمارات ضخمة تتجاوز 10 مليارات يورو، بهدف رفع النفقات العسكرية إلى نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، في التزام واضح بتوصيات حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وخلال ندوة صحفية أعقبت اجتماع مجلس الوزراء، شدد الزعيم الاشتراكي على أن الاستجابة لمطالب الشركاء الاستراتيجيين لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة أمنية وسياسية، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتغير موازين القوة.
2029.. عام الحسم العسكري؟
ورغم الإعلان عن بدء ضخ هذه الاستثمارات “اعتبارًا من هذا العام”، إلا أن سانشيز أشار صراحة إلى العام 2029 كأفق للوصول الكامل إلى الهدف المنشود، المتمثل في جعل ميزانية الدفاع تمثل 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي يطالب بها الناتو منذ سنوات، خاصة من الدول الأوروبية.
هذا التأجيل النسبي يُظهر محاولة الحكومة الإسبانية الموازنة بين الالتزام الدولي والإكراهات المحلية، في ظل معارضة داخلية وتحفظات من قبل فئات واسعة داخل المجتمع الإسباني تجاه التوسع في الإنفاق العسكري.
استثمارات بلا ضرائب.. فكيف؟
اللافت في تصريح سانشيز هو تعهده بأن هذه الاستثمارات الدفاعية لن تؤثر على النفقات الاجتماعية أو ترفع الضرائب أو تُفاقم العجز العمومي، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تمويل هذا التحول النوعي في السياسات الدفاعية دون المساس بالتوازنات المالية الكبرى.
وقال سانشيز بالحرف: “سنرفع من نفقاتنا الدفاعية كما يطلب شركاؤنا، ولكن دون زيادة الضرائب، ودون المساس بقرش من استثمارات الدولة في التعليم أو الصحة أو الحماية الاجتماعية”.
ضغوط خارجية ومعادلات داخلية
وتأتي هذه الخطوة وسط ضغوط متصاعدة من واشنطن وبروكسيل، حيث بات الالتزام بالحد الأدنى من النفقات الدفاعية معيارًا سياسيًا لقياس “مصداقية الحلفاء” داخل الناتو، خصوصًا مع تزايد التحديات الأمنية على الحدود الشرقية لأوروبا وتصاعد تهديدات الحروب الحديثة.
ويحاول سانشيز، عبر هذه الخطوة، طمأنة الحلفاء دون إثارة الداخل الإسباني، الذي لطالما عبّر عن تخوفه من تغليب منطق التسليح على حساب الرهانات الاجتماعية، خصوصًا في ظل تبعات الأزمة الاقتصادية وتحديات التضخم.
تعليقات الزوار