سبتة المحتلة: تدابير جديدة تنهك التجار والمقاولين وتغير وجهة الاقتصاد الحدودي

هبة زووم – حسن لعشير
تشهد مدينة سبتة المحتلة تحولات اقتصادية جذرية، مع مغادرة جماعية للتجار الكبار والمقاولين نحو وجهات جديدة، خصوصًا على الضفة الغربية، في خطوة تعكس الانكماش المتسارع للنشاط التجاري بعد تشديد السلطات المغربية المراقبة على معبر باب سبتة.
وكان التجار والمقاولون يعتمدون في السابق على ما يُعرف محليًا بـ”نظام المسافر”، الذي سمح لهم بإدخال السلع إلى التراب المغربي دون تصريح جمركي رسمي، وهو ما أتاح نمطًا من التجارة غير المهيكلة خارج القنوات الرسمية.
لكن التدابير الجديدة التي وضعتها الحكومة المغربية، والتي تعتمد التصريح المسبق، والمراقبة التقنية، وربط دخول السلع بالمسالك الجمركية النظامية فقط، وضعت حدًا لهذه الامتيازات السابقة.
وحسب صحيفة الفارو المحلية، فإن العديد من التجار أغلقوا محلاتهم أو نقلوا أنشطتهم نحو مدن داخل شبه الجزيرة الإيبيرية، معتبرين أن النظام الجديد لا يلاءم طبيعة تجارتهم ويخدم المصالح الرسمية للدولة على حساب مصالحهم.
ويؤكد هؤلاء الفاعلون الاقتصاديون أن التدابير أوقفت ما كان يُعدّ تهريبًا غير رسمي للسلع، وأدت إلى تغييرات كبرى في ديناميات السوق المحلي بالثغر المحتل.
وفي السياق ذاته، طالبت منظمات تجارية إسبانية بالتدخل عبر وزارة الخارجية الإسبانية، معتبرة أن الأنشطة الاقتصادية في سبتة باتت مهددة، وأن استقرار عمليات العبور أصبح غير مضمون.
هذه الدعوات تأتي في وقت تُواصل فيه السلطات المغربية تنفيذ هذا الإطار التنظيمي الجديد بصرامة، مع الإبقاء على مركزية القرار الجمركي ووحدة المعايير بين مختلف النقاط الترابية الخاضعة للسيادة الوطنية، دون الإعلان عن أي مراجعة مستقبلية.
ويأتي هذا التحول في سياق أوسع، يضع علامة استفهام على مستقبل العلاقات الاقتصادية بين سبتة المحتلة والمغرب المجاور، بعد سنوات من اعتماد منظومة استثنائية سمحت بمرور البضائع عبر الأفراد، بعيدًا عن الضوابط الجمركية الرسمية، وهو ما أدى إلى ولادة سوق تجاري غير متوازن أصبح اليوم أمام واقع جديد لا محيد عنه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد