ساكنة درعة تافيلالت تدفع ثمن غياب محاكم تجارية وإدارية قريبة: مطالب بتفعيل حقيقي للجهوية المتقدمة

هبة زووم – محمد خطاري
تعاني ساكنة جهة درعة تافيلالت من معاناة يومية مريرة بسبب غياب محاكم تجارية وإدارية قريبة، مما يدفعهم إلى التنقل لمسافات طويلة تفوق 350 كيلومترا لمتابعة قضاياهم، سواء نحو مدينة فاس بالنسبة لساكنة الرشيدية وميدلت، أو نحو مراكش بالنسبة لساكنة تنغير وورززات وزاكورة.
هذا الوضع يجعل تكلفة التقاضي عبئا ثقيلا على المرتفقين، حيث لا تقل مصاريف متابعة ملف بسيط عن عشرة آلاف درهم، بين تنقلات وإقامة ومصاريف الإجراءات القضائية، الأمر الذي يدفع العديد من المواطنين إلى التخلي عن ملفاتهم، مفضلين خسارتها على تحمل كلفة مالية باهظة لا تتناسب مع إمكانياتهم.
وقد أدت هذه الوضعية إلى ارتفاع الأصوات من داخل فعاليات المجتمع المدني مطالبة بضرورة التعجيل بإحداث محاكم إدارية وتجارية داخل تراب الجهة، انسجاما مع مبادئ الجهوية المتقدمة التي تنص على تقريب الإدارة والخدمات من المواطنين. واعتبرت الفعاليات أن استمرار هذا الإقصاء القضائي يعد “ضحكاً على الذقون”، ولا يخدم سوى مصالح لوبيات اقتصادية متنفذة تواصل بسط سيطرتها على مقدرات الجهة.
من جانب آخر، وُجهت انتقادات حادة إلى ممثلي الجهة في البرلمان، متهمين إياهم بعدم الاكتراث لمعاناة المواطنين وعدم الدفاع بجدية عن حق ساكنة درعة تافيلالت في الولوج العادل والمنصف للعدالة.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، يبقى مطلب إنشاء محاكم تجارية وإدارية داخل الجهة أولوية ملحة لإنصاف ساكنة المنطقة ووضع حد لهذا الظلم المؤسساتي الذي يعمق الفوارق الجهوية ويكرس الإحساس بالتهميش.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد