هبة زووم – محمد أمين
تعيش مدينة الناظور هذه الأيام على وقع فوضى غير مسبوقة، بعدما عاد مشهد الترامي السافر على الملك العمومي ليكتسح الشوارع والأرصفة بقوة أكبر، في ظل ما يصفه كثيرون بغياب حقيقي لدور السلطات المحلية وعلى رأسها عامل الإقليم، السيد علي الشعراني.
ولم تعد مظاهر خوصصة الرصيف مقتصرة على بعض المستثمرين وأصحاب المحلات كما كان الحال في سطات، بل تجاوز الأمر إلى السطو على أجزاء من الإسفلت العام نفسه، وتحويله إلى ملكيات خاصة، وسط صمت مريب من الجهات المعنية.
احتلال مفضوح وصمت مريب
في عدد من أحياء الناظور، أصبح مشهد احتلال الأرصفة والشوارع مألوفًا إلى حد التطبيع معه؛ فالطريق العام ومسارات الراجلين لم تعد تحظى بأي حرمة أو حماية، بل أضحت مباحة لكل من يرغب في توسيع نشاطه التجاري على حساب المصلحة العامة.
وما يزيد الوضع قتامة هو أن العديد من هؤلاء المحتلين باتوا يتركون “فرشاتهم” وعرباتهم فوق الأرصفة دون أدنى شعور بالحاجة إلى إزالتها، وكأنهم استصدروا سندات ملكية لهذا الفضاء العام.
كل ذلك يحدث في واضحة النهار، وعلى مرأى من السلطات، دون أي تحرك لتحرير الملك العمومي أو رد الاعتبار لهيبة القانون.
مشاريع معلقة وإحباط متزايد
على صعيد آخر، كانت الناظور قد علّقت آمالاً كبيرة على مجموعة من المشاريع الطموحة التي وُعدت بها خلال السنوات الماضية، غير أن أغلبها ظل حبيس الأدراج أو تعثر في منتصف الطريق.
غابت الرؤية المتكاملة للمواكبة والتتبع، وترك غياب التخطيط الاستراتيجي فراغاً قاتلاً ساهم في تكريس الإحباط الجماعي لدى الساكنة.
وباتت المدينة أسيرة لتحديات معقدة، تسرّبت إلى مفاصلها الحيوية، وخنقت طموحاتها بالتجديد والابتكار، فيما تتواصل مشاهد العشوائية والفوضى في مختلف القطاعات.
هل تنقذ الناظور نفسها؟
وسط هذا الواقع المتردي، يتساءل كثيرون: هل تملك الناظور القدرة على إعادة ترتيب بيتها الداخلي، والقطع مع منطق التسيب، واستعادة وهجها التنموي؟ أم أن المدينة ستواصل الانحدار تحت وطأة الفوضى، في غياب تدخل صارم يعيد الأمور إلى نصابها؟
دعوات كثيرة باتت تطالب بوقفة حقيقية لمراجعة السياسات المعتمدة في تدبير الشأن المحلي، واستحضار المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة، حتى لا تفقد الناظور فرصتها الأخيرة في العودة إلى مسار التقدم والازدهار.
تعليقات الزوار