بني ملال تنتظر والوالي “بنريباك” يعدّ تقاعده المريح على أنقاض حلم تنموي مؤجل

بني ملال – أبو العلا العطاوي
من قلب المرارة، يعلو صوت الغضب المكتوم لساكنة بني ملال، مدينة كانت تُمنّي النفس بإقلاع تنموي حقيقي، فإذا بها تتخبط في العجز والتراجع، في ظل غياب رؤية واضحة، واكتفاء المسؤولين بتصريف الزمن الإداري نحو تقاعد مريح، كما يُقال عن الوالي الحالي محمد بنريباك، الذي انتقل من “كراج الداخلية” إلى رأس ولاية جهة بني ملال خنيفرة، في مشهد يُقرأ عند البعض كتمهيد لمسار ما قبل الإحالة على التقاعد.
أمام الصمت المريب لممثلي الأمة، ستة برلمانيين يغطّون في نوم سياسي عميق، تقف المدينة عارية من كل غطاء رقابي حقيقي، يتتبع الصفقات، أو يفند الإشاعات، أو يفضح هدر الفرص.
مدينـة تتراجع في سلم التنمية، وتفقد يومًا بعد يوم ما تبقى من رصيدها الرمزي والاقتصادي، وسط سكوت مطبق من الأحزاب والنقابات والهيئات الحقوقية والمدنية.
احتياطي المدينة العقاري – الذي كان يُعوّل عليه لدفع عجلة الاستثمار – يُوزع، حسب مصادر محلية، بمنطق “الوزيعة”، في صفقات تحوم حولها الكثير من علامات الاستفهام، وتفتقر لأدنى معايير الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، تُسوَّق “أحلام بديلة” تغرق في الشعارات، وتُروَّج كأنها محاولات لإلهاء الرأي العام عن واقع الإقصاء الممنهج.
ساكنة بني ملال تتساءل اليوم: أين تلك المشاريع التي بُشِّر بها المواطنون؟ أين ذهبت الدراسات الضخمة؟ وأين اختفى ذلك “المخطط الكبير” الذي قيل إنه سيضع المدينة على سكة الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي؟ والجواب – للأسف – في صفقات تهم “رصيفًا هنا، ونافورة هناك”، دون أثر يذكر لأي بنية تحتية كبرى أو رؤية استراتيجية واعدة.
مشاريع تحوّلت من تصاميم مبهرة على الورق، إلى واقع هزيل لا يتجاوز حدود التزفيت أو إعادة طلاء بعض الأرصفة، وكأن الأمر لا يعدو كونه عملية تجميل في الزمن الضائع، بينما تنهار الفرص واحدة تلو الأخرى، وتُهرّب الملايير إلى مدن أخرى تُبنى بأموال هذه الجهة التي يُراد لها أن تظل مجرد “محطة عبور” في مسار مسؤولين يستعدون للرحيل.
والأدهى أن كل ذلك يجري وسط غياب تام لأي رقابة مجتمعية حقيقية، فالمجتمع المدني صامت، والنخب خرساء، والإعلام المحلي – الذي يُفترض أن يكون صوت المواطن – يئن تحت سيف التهميش أو الارتباطات التي تجعله عاجزًا عن أداء دوره كما يجب.
بني ملال، المدينة التي كانت بوابة بين الأطلس وسهول المغرب، تجد نفسها اليوم محاصرة بخيبات الوعود، ومنهكة من انتظار لم يثمر سوى إحباط متجدد. والنتيجة: مشروع تنموي مؤجل، وحسابات شخصية تُبنى على ظهر مدينة أضاعت البوصلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد