هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تعبوية ذات حمولة سياسية ورمزية عميقة، اختارت القيادة الوطنية لحزب الحركة الشعبية أن تعيد رسم بوصلة حضورها من قلب الهامش، وتحديدًا من مدينة أرفود بإقليم الرشيدية، عبر لقاء جماهيري حاشد نظم يوم الخميس 22 ماي الجاري، جمع بين قيادات الحزب التاريخية وقواعده المنتشرة بجهة درعة تافيلالت.
وحضر هذا اللقاء التعبوي كل من رئيس الحركة الشعبية امحند لعنصر، وأمينها العام محمد أوزين، والمسؤولة عن التنظيم النسائي حليمة العسالي، إلى جانب عدد من المستشارين والنواب البرلمانيين عن الجهة، أبرزهم الإدريسي مولاي إدريس والحسني مولاي إدريس، إضافة إلى منتخبين محليين ورؤساء جماعات، ومناضلين عادوا إلى “البيت الحركي” بعد فترات من الغياب.
لعنصر: لسنا زائرين سياسيين.. نحن عائدون إلى الرحم الحركي
في كلمة وجدانية وسياسية بامتياز، أكد امحند لعنصر أن هذه الزيارة ليست محطة سياسية عادية، بل “زيارة روحية” لاستعادة الوصل مع الذاكرة الحركية، وتجديد البيعة السياسية مع مناضلي الجهة، التي اعتبرها من أهم روافد الحزب منذ تأسيسه سنة 1957.
وشدد لعنصر على أن الحركة الشعبية ليست مجرد حزب سياسي، بل مشروع وطني تأسس من رحم الشعب المغربي، وكان من رواد كسر نزعة الحزب الوحيد والدفع نحو التعددية السياسية، مضيفًا أن القانون الأساسي للحريات العامة الذي خرج سنة 1959 لم يكن ليرى النور لولا نضالات الحركة ومرافعاتها السياسية المبكرة.
درعة تافيلالت: الجهة “المتأخرة في سلم التنمية”.. والمستثناة من أجندات القرار
في خطابه، رسم لعنصر صورة قاتمة للوضع التنموي بجهة درعة تافيلالت، التي وصفها بالجهة “المنسية والمحرومة”، مؤكدًا أنها تُعد من أقل الجهات المغربية استفادة من السياسات العمومية، لا من حيث البنية التحتية ولا من حيث الدعم العمومي، ولا حتى من حيث حضورها في مخططات الدولة.
واعتبر أن ما تعيشه الجهة ليس “قَدَرًا جغرافيًا”، بل نتاج اختيارات مركزية ركزت التنمية على محور الساحل، وأهملت ما يُعرف تاريخيًا بـ”المغرب غير النافع”. ودعا إلى تدخل استثنائي يُعيد التوازن الترابي، ويكرس مبادئ العدالة المجالية المنصوص عليها دستوريًا.
الحركة الشعبية: حزب “الهامش” الذي أوصل أبناءه إلى مركز القرار
وخلافًا لما سماه بـ”أحزاب المناسبات”، شدد لعنصر على أن الحركة الشعبية هي الحزب الوحيد الذي أوصل أبناء درعة تافيلالت إلى مراكز القرار، عبر تعيين خمسة وزراء في حكومات سابقة تعود أصولهم لهذه الجهة، مبرزًا أن الحزب لطالما اختار النضال المؤسساتي بدل المزايدات، حتى في أشد لحظات الاستهداف السياسي، كما حدث سنة 1987.
وأكد أن الحركة الشعبية ظلت وفية لخطها الوطني، وحرصت على احترام المؤسسة الملكية باعتبارها الضامن الوحيد لوحدة واستقرار المغرب، معتبرًا أن الانتصار لقضايا الوطن لا يجب أن يكون ظرفيًا أو مرتبطًا بكرسي أو موقع انتخابي.
رسالة إلى الدولة: لا تنمية بدون إنصاف الهامش
وختم لعنصر مداخلته بتوجيه رسالة صريحة إلى دوائر القرار، مفادها أن مغرب الغد لا يمكن أن يُبنى بدون إنصاف القرى والمداشر والمناطق النائية، معتبرًا أن الرهان على الشريط الساحلي وحده هو إعادة إنتاج نفس الاختلالات البنيوية.
وأشار إلى أن حزب الحركة الشعبية سيظل صوت الهامش وقضاياه، مستشهدًا بنضالات الحزب التاريخية في خنيفرة، ميدلت، الناظور ودرعة تافيلالت، ومؤكدًا أن رهان العدالة المجالية لا يزال شعارًا مؤجلًا ما لم يُرفق بإرادة سياسية واضحة، وقوانين مالية جريئة تُعيد توزيع الاستثمار العمومي لصالح المغرب العميق.
تعليقات الزوار