هبة زووم – عبدالعالي حسون
في ليلة كروية مبهرة عاشها ملعب “أليانز أرينا” بمدينة ميونخ، خطف المنتخب البرتغالي بطاقة العبور إلى نهائي دوري الأمم الأوروبية، بعدما قلب الطاولة على نظيره الألماني، وفاز عليه بنتيجة (2-1) في أولى مباريات نصف النهائي، مساء الأربعاء.
اللقاء حمل كل عناصر الإثارة: ندية ميدانية، أهداف حاسمة، وعودة دراماتيكية قادها من جديد الأسطورة كريستيانو رونالدو، الذي أثبت أن العمر مجرد رقم، بتوقيعه الهدف رقم 137 بقميص “برازيل أوروبا”، في مباراته الـ220 دولياً، وهو هدفٌ حسم مصير المواجهة ووضع البرتغال في النهائي الأوروبي للمرة الثانية في تاريخ هذه المسابقة الحديثة.
الشوط الأول عرف تحفظًا تكتيكيًا من الجانبين، مع اعتماد ألمانيا على الضغط العالي والسرعة في التحول، فيما لجأت البرتغال للانضباط الدفاعي والارتكاز على المرتدات. ورغم بعض المحاولات من الجانبين، انتهى الشوط الأول بنتيجة سلبية.
غير أن بداية الشوط الثاني جاءت مغايرة تمامًا، حيث لم يحتج المنتخب الألماني سوى أربع دقائق لهز الشباك، بعد أن ترجم الشاب فلوريان فيرتز أفضلية “المانشافت” إلى هدف جميل أربك حسابات المدرب روبيرتو مارتينيز.
رد الفعل البرتغالي لم يتأخر كثيرًا، حيث عاد فرانسيسكو كونسيساو، نجل الأسطورة سيرجيو كونسيساو، ليعيد الأمل لرفاق رونالدو بتسجيله هدف التعادل في الدقيقة 63، بعد سلسلة من التمريرات الذكية اخترقت الدفاع الألماني. وبعد ست دقائق فقط، كان الموعد مع لحظة حاسمة حين تلقى رونالدو كرة عرضية داخل منطقة الجزاء، ليودعها في الشباك الألمانية برأسية قاتلة، أكد بها علوّ كعبه رغم عامل السن.
الهدف الثاني أربك الماكينات، التي لم تنجح في العودة رغم الزج بأسماء هجومية من قبيل موسيالا وهافيرتز، وسط تألق لافت للدفاع البرتغالي والحارس ديوغو كوستا.
يُذكر أن ألمانيا تحتضن “البطولة المصغرة” لدوري الأمم الأوروبية، والتي تُقام بنظام نصف نهائي ونهائي، بمشاركة المنتخبات الأربعة التي بلغت ثمن نهائي كأس أوروبا الأخيرة.
وتبقى الحسرة ألمانية مضاعفة، بعدما خسر أصحاب الأرض على ميدانهم، وبين جماهيرهم، في بطولة كانوا يطمحون إلى الظفر بلقبها قبل انطلاق يورو 2024.
وستتجه الأنظار مساء الخميس إلى نصف النهائي الثاني بين منتخبي فرنسا وإسبانيا، في صدام كلاسيكي تنطلق صفارته في تمام الساعة 20:00 بتوقيت غرينيتش+1، على أن يُجرى النهائي الكبير مساء الأحد في نفس التوقيت والمكان، بملعب “أليانز أرينا”، الذي يبدو أنه بات يُلائم أقدام البرتغاليين أكثر من الألمان.
في انتظار الفصل الأخير من هذه النسخة الأوروبية الخاصة، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيواصل رونالدو كتابة المجد بمداد الأرقام، أم أن طريق التتويج سيُعيد رسم خريطة المجد لصالح إسبانيا أو فرنسا؟
تعليقات الزوار