تشيلي خارج مونديال 2026: نهاية جيل وبداية أزمة كروية

هبة زووم – حسون عبدالعالي
صباح يوم الأربعاء 11 يونيو 2025، سجّلت الكرة اللاتينية واحدة من أبرز مفاجآتها في تصفيات مونديال 2026، بعد خروج منتخب تشيلي رسميًا من سباق التأهل، إثر هزيمته القاسية أمام نظيره البوليفي بهدفين دون رد، في مباراة جرت على علو شاهق بملعب “إل ألتو” البلدي، حيث كُتب فصل جديد في تراجيديا الكرة التشيلية.
رغم أن المواجهة حملت طابعًا متوازنًا في بدايتها، إلا أن هدفًا مبكرًا في الدقيقة الخامسة عبر الشاب البوليفي ميغيل أنخيل تيرسيروس، قلب كل الحسابات، وأدخل لاعبي تشيلي في ضغط مبكر زادت حدته بعد طرد لاعب بوليفيا لوكاس تشافيز في الدقيقة 19. غير أن رجال “لاروخا” فشلوا في استثمار التفوق العددي، قبل أن يعادلوا الموقف العددي بعد طرد فرانسيسكو سيرالتا في الدقيقة 55.
وعندما كانت تشيلي تبحث عن هدف الأمل، جاء الرد القاتل في الدقيقة 90 عن طريق اينزو مونتيرو، بمراوغة مذهلة وحسم بارد، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-0 وتُكتب نهاية رحلة مخيبة لجيل لم يجد لنفسه مكانًا في النسخة المرتقبة من كأس العالم.
خروج تشيلي بهذه الطريقة لا يمكن قراءته فقط في ضوء هذه الهزيمة، بل هو تتويج لسلسلة من التراجعات الفنية والتكتيكية منذ مونديال روسيا 2018، مرورًا بالإخفاق في تصفيات قطر 2022، وصولًا إلى ضياع فرصة التأهل إلى كأس العالم 2026.
بلد يملك تاريخًا مشرفًا بكوبا أمريكا ونجومًا بحجم أليكسيس سانشيز، أرتورو فيدال، وكلاديو برافو، يجد نفسه الآن خارج الخارطة العالمية للمنتخبات الكبرى.
المنتخب التشيلي لم ينجح في تجديد دمائه بشكل مدروس، حيث ظل معتمدًا على أسماء شاخت رياضيًا، دون بناء بديل حقيقي أو استثمار في جيل جديد قادر على صناعة الفارق.
كما أن اتحاد الكرة التشيلي فشل في التعاقد مع مدرب يملك مشروعا طويل الأمد، ما جعل الفريق يتخبط في اختيارات متناقضة وفلسفات متضاربة.
في المقابل، منح الفوز دفعة معنوية كبيرة لبوليفيا التي رفعت رصيدها إلى 17 نقطة في المركز الثامن، وأبقت على بصيص من الأمل في المنافسة على أحد المراكز المؤهلة أو المؤهلة عبر الملحق، في ظل تقارب النقاط بين مراكز الوسط. وهو إنجاز يحسب للمدرب الوطني الذي عرف كيف يستغل ظروف المباراة وتفوق عاملي الأرض والارتفاع.
في ظل تصدر الأرجنتين بـ34 نقطة، تليها الإكوادور بـ24، فإن المنافسة تبدو شرسة على المقاعد القليلة المتبقية، في وقت أصبحت فيه تشيلي خارج الحسابات رسميًا في قاع الترتيب بـ10 نقاط فقط. وهي نتيجة لم تعد مجرد خيبة رياضية، بل أزمة وطنية داخل مؤسسة كروية فقدت البوصلة والقيادة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد