هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لم يكد الجدل يهدأ حول سوء تدبير بعض الملفات داخل ولاية جهة مراكش آسفي، حتى فجّرت واقعة “فيديو الأضحية” موجة غير مسبوقة من الانتقادات، بلغت حدّ استدعاء والي الجهة فريد شوراق من طرف وزارة الداخلية، مع تكليف عامل الحوز مؤقتًا بشؤون الولاية في انتظار ما ستقرره الإدارة المركزية في هذا الصدد.
المقطع المتداول، الذي ظهر فيه شوراق وهو يقوم بذبح أضحية العيد في مشهد مشابه للطقس الملكي الذي يقوم به أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، أثار الكثير من الاستغراب داخل الأوساط الإدارية والرأي العام، وتم اعتباره تجاوزًا غير محسوب وسلوكًا غير مألوف في تقاليد رجال السلطة، خصوصًا في غياب أي بروتوكول رسمي يبرر هذا الظهور.
لكن الواقعة، في عمقها، لم تكن معزولة ولا طارئة، بل تسلّط الضوء من جديد على مشكل بنيوي داخل الولاية، يتعلق بضعف الفريق الإداري المحيط بالوالي، وعلى رأسهم مدير ديوانه الذي لطالما وُجهت له انتقادات لاذعة بشأن سوء التواصل والتعاطي مع الفاعلين المحليين ووسائل الإعلام.
ففي وقت سابق، وثّقت “هبة زووم” حادثًا يكشف تعاملًا استعلائيًا من طرف مدير ديوان شوراق، بعد أن قوبل طلب مقابلة الوالي بالرفض وبعبارات تفتقر لأبسط مقومات اللياقة الإدارية.
وقد اعتبر عدد من المهنيين هذا السلوك انتهاكًا صارخًا لمبدأ “تقريب الإدارة من المواطنين” وضربًا لمفهوم الانفتاح والوساطة الإدارية النزيهة، خصوصًا أن الموظف العمومي يتقاضى أجره من المال العام ولا يحق له وضع الحواجز بين المواطنين ورجال السلطة.
وقد كان واضحًا منذ أشهر أن الفريق المحيط بالوالي لا يرقى إلى مستوى المرحلة ولا يعكس الطموحات المعقودة على الجهة، التي تحظى بمكانة استراتيجية وطنية.
فبدل أن يكون ديوان الوالي جسرًا للتواصل ومعالجة القضايا، تحول في بعض الأحيان إلى جدار من العزلة، يسهم في رفع منسوب التذمر والاحتقان.
أما على المستوى السياسي، فإن علاقة فريد شوراق بعمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري تطرح أيضًا علامات استفهام، حيث يرى مراقبون أن الوالي فقد زمام المبادرة أمام تحركات العمدة التي تنفرد بإدارة الشأن المحلي دون تنسيق حقيقي مع الولاية، ما جعل السلطة المفترض أن تكون ضابطة لإيقاع التنمية، تتحول إلى شاهد على تجاوزات وتراكمات قد تعصف بثقة المواطنين في المؤسسات.
إن ما يقع اليوم في ولاية مراكش آسفي ليس مجرد خطأ بروتوكولي معزول، بل هو انعكاس واضح لتراكم خلل إداري وتواصلي وسياسي، يحتاج إلى تدخل حازم من وزارة الداخلية لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضخّ كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التنموية والحكامة الجيدة.
وإذا كانت المؤسسة الملكية قد وضعت معالم “نموذج تنموي جديد” يقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن ما جرى في مراكش يطرح، بدون مواربة، سؤال الجدارة والكفاءة في القيادة الترابية، وجدوى استمرار مسؤولين لا يملكون القدرة على التقدير السياسي أو المهني في ملفات عالية الحساسية.
تعليقات الزوار