هبة زووم – الرباط
في تصعيد لافت داخل صفوف المعارضة السياسية المغربية، وجه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، رسائل نارية إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، داعيًا إياه إلى التوقف عن التدخل في شؤون “حزب الكتاب”، ومتهما إياه بـ”تشويه المبادرات الوطنية لخدمة حسابات ضيقة”.
تصريحات بنعبد الله جاءت خلال لقاء تواصلي نظمه الذراع المنتخب لحزبه، يوم السبت 5 يوليوز 2025، حيث عبّر بلهجة واضحة عن امتعاضه من تصريحات أدلى بها لشكر خلال مروره في أحد البرامج التلفزيونية الأسبوع الماضي، والتي تضمنت اتهامات مبطنة لحزب التقدم والاشتراكية بمحاباة العدالة والتنمية وتعطيل ملتمس الرقابة داخل البرلمان.
وقال بنعبد الله بنبرة لا تخلو من التحدي: “على السيد إدريس لشكر أن يوقّر نفسه من الأحسن، وأن يوقّر هذا الحزب… وإذا بحث عنا فسيجدنا، وسيجدني أنا بالخصوص”، في تأكيد على جاهزية حزبه للرد على ما وصفه بـ”الاستفزازات”.
وأضاف الأمين العام لحزب الكتاب أن حزبه “لا يسعى إلى تأجيج الخلافات داخل المعارضة، بل يحرص على المقاربة الإيجابية والبناءة”، مشددًا على أن حالة التشرذم الحالية داخل المعارضة ليست مسؤوليته، بل نتيجة “تصرفات البعض الذين يبحثون عن الشوهة لأنفسهم”، في إشارة إلى لشكر دون تسميته صراحة.
وتساءل بنعبد الله: “لماذا تُحاسب المعارضة الجادة وكأنها من أفشلت ملتمس الرقابة؟ نحن حزب يتحمل المسؤولية ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ولسنا ممن يسعون وراء زعامة فارغة أو مجد شخصي على أنقاض المبادرات الوطنية”.
وفي رد ضمني على تصريحات لشكر التي تحدث فيها عن “علاقة مشبوهة” بين حزب التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، قال بنعبد الله إن مثل هذا الخطاب يندرج ضمن “ممارسات بئيسة ودنيئة”، هدفها إفشال كل تقارب بين مكونات المعارضة الحقيقية.
وكان لشكر قد صرح بأن “الاتحاد الاشتراكي هو من طرح مبادرة ملتمس الرقابة”، متهما أطرافًا – يقصد بها التقدم والاشتراكية – بـ”محاولة شيطنة الحزب” والتقرب من العدالة والتنمية، وهي تصريحات اعتبرتها قيادات من حزب الكتاب “ادعاءات مرفوضة تفتقر للمسؤولية السياسية”.
المشهد المعارض يبدو اليوم منقسمًا أكثر من أي وقت مضى، بين حزب يراهن على الواقعية السياسية والمبادرات الوحدوية، وآخر يتبنى خطاب التصعيد والاصطفاف الحزبي الضيق.
وبين هذه الثنائية، يبدو أن التقدم والاشتراكية اختار الدفاع عن استقلالية موقفه ورفض الانجرار إلى “لعبة الحسابات الشخصية”، كما قال أمينه العام.
في المحصلة، فإن مواجهة بنعبد الله – لشكر تكشف عن عمق أزمة الثقة داخل المعارضة، وتطرح علامات استفهام حقيقية حول فرص بناء جبهة معارضة موحدة، قادرة على مقارعة الأغلبية في لحظة سياسية دقيقة، تزداد فيها المطالب الشعبية بالمحاسبة والبدائل.
تعليقات الزوار