هبة زووم – برشيد
في مشهد يعكس عمق الاختلالات التي ما تزال تعاني منها الإدارة الترابية، تحولت عملية الحصول على وثيقة إبراء الذمة المالية بجماعة برشيد إلى معاناة يومية تثقل كاهل المواطنين والمهنيين على حد سواء، في ظل أعطاب متكررة لمنظومة رقمية يفترض أنها وُضعت لتبسيط المساطر لا لتعقيدها.
مواطنون وموثقون، وجدوا أنفسهم عالقين في دوامة من المواعيد المؤجلة والردود الجاهزة، عنوانها الأبرز: “السيستيم متوقف”.
عبارة أصبحت لازمة يومية داخل مصالح الجماعة، تختزل فشلًا واضحًا في تدبير خدمة إدارية أساسية، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الحديث المتكرر عن الرقمنة.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الموظفين أنفسهم يجدون صعوبة في معالجة الملفات، حيث إن الولوج إلى نظام الخزينة العامة للمملكة غالبًا ما يقابل بشاشة بيضاء، ما يعطل استخراج المعطيات الضرورية لإصدار شهادة إبراء الذمة، وبين هذا العطب التقني وغياب حلول بديلة، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، مجبرًا على التنقل المتكرر دون جدوى.
لكن الإشكال، في عمقه، يتجاوز مجرد عطب تقني عابر، فاستمرار هذا الوضع دون تدخل فعلي يطرح تساؤلات حقيقية حول التنسيق بين الجماعة والمصالح المركزية، وحول غياب توجيهات واضحة من الجهات الوصية.
فأين هي مذكرات الخازن العام؟ وأين تدخلات مديرية الجماعات المحلية؟ ثم كيف يستقيم الحديث عن رقمنة الإدارة في وقت يُعجز فيه النظام عن أداء أبسط المهام؟
الأخطر من ذلك، أن هذا التعطيل لا يمس فقط بحقوق المواطنين، بل له انعكاسات مباشرة على مالية الجماعة والدولة، إذ يؤدي إلى تأخير تسوية الوضعيات الجبائية، ويعرقل معاملات عقارية وإدارية ترتبط بها مصالح اقتصادية متعددة.
إن ما يحدث بجماعة برشيد يكشف عن مفارقة صارخة: إدارة ترفع شعار التحديث والرقمنة، لكنها تعجز عن ضمان استمرارية خدماتها الأساسية. وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تكرار نفس الأعذار دون أي حلول ملموسة.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى رئاسة المجلس الجماعي، من أجل التحرك العاجل وفتح قنوات التنسيق مع السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، لإيجاد حل جذري لهذا الخلل، بدل الاستمرار في تدبيره بمنطق الترقيع.
فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يطلب أكثر من حقه في خدمة إدارية بسيطة… لكن يبدو أن هذا الحق، في برشيد، أصبح رهينًا بـ”سيستيم” لا يشتغل، وإدارة لا تجيب.
تعليقات الزوار