مراكش: فاطمة الزهراء المنصور تدق آخر مسمار في نعش المدينة

هبة زووم – علال الصحراوي
في خضم التحولات السياسية التي تعرفها مدينة مراكش، يطفو على السطح نقاش متصاعد حول طبيعة القيادة المحلية وحدود تأثيرها في توجيه مسار المدينة.
فالوصول إلى قمة المسؤولية، كما يراه العديد من المتابعين، لا يشكل نهاية الرحلة، بل بداية اختبار عسير يفرز القدرة الحقيقية على التدبير أو يكشف هشاشة التجربة.
في هذا السياق، تُطرح تساؤلات حادة حول أداء عمدة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، في ظل اتهامات متنامية بكون المرحلة الحالية لا تعكس طموحات مدينة بحجم مراكش، ولا تاريخها السياسي والاقتصادي.
فبدل أن تشكل القيادة الحالية رافعة للتنمية، يرى منتقدون أنها تحولت إلى عامل ارتباك يكرّس الغموض ويعمّق فجوة الثقة بين الفاعل السياسي والمواطن.
الانتقادات لا تقف عند حدود التدبير المحلي، بل تمتد إلى طبيعة الصعود السياسي الذي أوصل بعض الوجوه إلى مواقع القرار، حيث يُنظر إليه – في بعض القراءات – كنتاج توازنات ظرفية أكثر منه تعبيرًا عن كفاءة سياسية متجذرة، وهو ما يفسر، بحسب نفس التحليلات، حالة الارتباك التي تطبع الأداء، وتحوّل الخطاب السياسي إلى مجرد وعود غير قابلة للتحقق.
وفي عمق هذا المشهد، يبرز سؤال جوهري: هل تعيش مراكش أزمة أشخاص أم أزمة نموذج تدبير؟ فالمؤشرات المتداولة تفيد بأن الإشكال أعمق من مجرد أسماء، ليرتبط ببنية حزبية تعاني من اهتزاز داخلي، وتراجع في وضوح الرؤية، وانزلاق نحو ممارسات تُضعف رصيدها التاريخي.
كما أن الخطاب الذي يروّج لحتمية الفوز في الاستحقاقات المقبلة، يُقابل بتشكيك واسع، خاصة في ظل تزايد الأصوات التي ترى فيه نوعًا من “الطمأنينة الوهمية” التي تتجاهل التحولات العميقة في وعي الناخبين، فالمواطن، الذي خبر تجارب متراكمة، لم يعد يقبل بالشعارات، بل بات يقيس الأداء بمدى انعكاسه على واقعه اليومي.
الأخطر من ذلك، أن هذا الوضع يهدد بتحويل العمل السياسي إلى مجرد صراع على المواقع، بدل أن يكون أداة لخدمة الصالح العام. وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية تجديد النخب، وضرورة القطع مع منطق إعادة تدوير نفس الوجوه، التي لم تعد قادرة على إقناع الشارع أو استيعاب تحولات المرحلة.
إن مراكش، بتاريخها العريق وثقلها الرمزي، لا تحتمل مزيدًا من التجارب المرتبكة أو الحسابات الضيقة. فالرهان اليوم لم يعد فقط على تدبير المدينة، بل على استعادة الثقة في الفعل السياسي ككل، وهو رهان يفرض مراجعة عميقة، تبدأ بتقييم صريح للأداء، ولا تنتهي إلا بإعادة بناء نموذج تدبيري قائم على الكفاءة، الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في النهاية، قد يكون الحديث عن “المسمار الأخير” في نعش مرحلة سياسية توصيفًا قاسيًا، لكنه يعكس، في عمقه، حجم القلق الذي يسود لدى فئات واسعة من المتابعين، قلقٌ من أن تتحول مراكش من مدينة للفرص إلى عنوان للإخفاق… ومن نموذج للريادة إلى حالة تحتاج إلى إنقاذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد