برشيد.. متى يتحرك العامل جمال خلوق لاسترجاع الملك العمومي “المستباح” في عهد أوعبو؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة برشيد، عاصمة أولاد حريز، على وقع فوضى غير مسبوقة في استغلال الملك العمومي، وسط حالة من التسيب العمراني والاجتماعي، خلفها إرث ثقيل من التواطؤات والصمت الإداري، تقول مصادر محلية إن جذوره تعود إلى عهد العامل السابق نور الدين أوعبو، الذي “باع” المدينة حرفيًا ومجازًا للأنشطة العشوائية والمتنفذين على حساب مصالح الساكنة.
ومع تعيين العامل الحالي جمال خلوق، تساءل الرأي العام المحلي عما إذا كان الرجل سيسترجع ما ضاع من أملاك الدولة وهيبة الإدارة، أم أنه سيسير على درب سلفه في غض الطرف عن الفوضى المتنامية التي حولت قلب المدينة إلى فضاء مختنق بالباعة الجائلين، والمقاهي المحتلة للرصيف، والأسواق العشوائية التي استقرت كأنها قدر لا مردّ له.
ففي صيف كل سنة، تتحول شوارع برشيد إلى جحيم حقيقي، بفعل الاختناق المروري واحتلال الأرصفة، وغياب تام للفضاءات الخضراء والمرافق العمومية التي تحفظ كرامة المواطنين وتؤمّن حقهم في المدينة.
ومع تفشي الأنشطة غير المهيكلة، خصوصًا في وسط المدينة، تعمّق الإحساس العام بالإهمال وتغوّل “لوبيات” تملك سلطة الواقع وتفرض قانونها على الأرض.
الغريب في الأمر، أن السلطات المحلية مازالت تكتفي بحملات موسمية خجولة، سرعان ما تُجهض أو يتم التراجع عنها، إما بتدخلات “فوقية” أو بمساومات خفية، فيما ظلت اللجن المختلطة، المعنية بالسهر على تطبيق القانون، رهينة التردد، أو متواطئة بالصمت مع من ينتهكون الملك العمومي جهارًا.
وتشير شهادات محلية إلى أن العامل السابق أوعبو كان أبرز معرقل لأي محاولة جدية لتنظيم الملك العمومي، بل وصل الأمر ببعض المراقبين إلى الحديث عن “تفويتات ضمنية” تمت عبر التغاضي المقصود عن التعديات المتكررة، وهو ما شجع على استفحال الظاهرة وتحولها إلى عرف سائد يُجَرّم فيه كل من يحاول فرض النظام.
أمام هذا الوضع المتأزم، يتطلع الشارع البرشيدي إلى أن يقطع العامل جمال خلوق مع إرث الفوضى والتراخي، وأن يبادر إلى إطلاق عملية تطهير شاملة للملك العمومي، تُعيد للمدينة رونقها وللساكنة كرامتها، من خلال فرض القانون دون محاباة أو انتقائية.
فهل يفعلها العامل الجديد؟ وهل تعود برشيد إلى مسار مدني يليق بتاريخها وموقعها الاستراتيجي؟ أم سيظل شعار “قولو العام زين” هو الغطاء الرسمي لواقع العشوائية المقننة؟ الأجوبة تُكتب حاليًا فوق أرصفة منهكة… ينتظر أصحابها قرارًا من رجل السلطة الأول بالإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد